سيبي الجاكت عليا يا بنتي
سيبلي الجاكيت عليّا يا بنتي والنبي
همس أبويا بالكلمة دي وأنا بحاول أساعده يستحمى، لكن الرعب اللي كان في عينيه ماكانش خجل ولا كسوف.
أخويا كان بيقول إن كل اللي حصل له بسبب وقعة من على السلم من ست شهور.
بس أنا قفلت باب الحمام، وفتشت في شنطة مستخبية ورا الدولاب
ولقيت إيصالين وورقة عليها إمضا.
وساعتها فهمت الحقيقة
أبويا ماكانش خايف من الوجع.
كان خايف نعرف مين اللي كان بيوجعه.
الجزء الأول
لو حاولتي تقلعيلي الجاكيت أخوكي هيعرف، وساعتها مش عارف هو ممكن يعمل فيا إيه تاني.
أبويا قالها بصوت واطي لدرجة إني بالعافية سمعته وسط صوت الشفاط اللي كان شغال في الحمام.
كان عنده تمانية وسبعين سنة، والجو في إسكندرية كان نار، ومع ذلك كان لابس جاكيت تقيل مقفول لحد رقبته.
أنا كنت راجعة من القاهرة بعد سفر حوالي تلات ساعات، وكنت عاملاله مفاجأة في عيد ميلاده.
كنت متخيلة إني هلاقيه مستنيني بابتسامته المعتادة، وهنجيب جاتوه ونقعد نشرب شاي ونسمع حكاياته القديمة عن أيام شغله في السكة الحديد، الحكايات اللي كان بيحكيها كل مرة وكأني بسمعها لأول مرة.
لكن أول ما دخلت بيت أخويا كريم، حسيت إن في حاجة غلط.
الستاير كانت مقفولة رغم إن الوقت كان بعد الضهر.
الصالون كان مترتب بشكل غريب مرتب زيادة عن اللزوم.
مفيش جورنال على الترابيزة.
مفيش راديو شغال.
حتى الزرع اللي أبويا كان بيقعد كل صباح يسقيه بإيده، اختفى.
مرات أخويا، نهى، فتحتلي الباب.
كانت لابسة فستان جديد، وفي إيدها إسورة دهب غالية عرفتها فورًا من محل مشهور في وسط البلد.
بصتلي من فوق لتحت وقالت ببرود
كان لازم تتصلي قبل ما تيجي أبوكي مبقاش يستحمل المفاجآت والزيارات كده. وبصراحة، هو اليومين دول مخه مش معاه.
قبل ما أرد عليها، سمعت صوت خطوات.
وبعدين ظهر أبويا.
وقتها حسيت إن نفسي اتقطع.
في تلات شهور بس، كان خِسّ بشكل يخض.
وشه بقى غائر، هدومه بقت واسعة عليه، وضهره منحني وهو ماشي.
كأنه مستني منها الإذن.
بعد شوية كريم دخل البيت.
حط قدامي شوية فواتير أدوية، ومصاريف أكل، وتحاليل وكشوفات.
وقال وهو بيحاول يبان متماسك
إنتي مش متخيلة إحنا شوفنا إيه معاه. أنا سيبت شغلي ومشاريعي عشانه، ونهى كمان ضحت كتير.
قلبت في الورق، وفجأة عيني وقعت على مستند خلاني أتجمد.
توكيل رسمي.
توكيل بيدي كريم حق يتصرف في حسابات أبويا.
رفعت عيني وبصيتله.
إيه ده؟
رد بمنتهى الهدوء
كان لازم يا مريم. أبوكي مبقاش فاكر حاجة. الأسبوع اللي فات سألني تلات مرات عن حساب استثماري إحنا قفلناه من شهور.
بصيت لأبويا.
كان مطأطئ راسه وساكت.
نهى ضحكت ضحكة مستفزة وقالت
سهل أوي تيجي تقعدي يومين وتعملي فيها البنت اللي قلبها على أبوها. إنتي سافرتي واتلهيتي في حياتك وشغلك، وإحنا اللي شايلين الليلة من سنين.
الكلام وجعني
لأن جزء منه كان حقيقي.
أنا كنت بتصل بأبويا وأبعت فلوس وأسأل عليه باستمرار، لكن في الشهور الأخيرة كنت كل ما أسأل كريم يقول
أبوكي كويس.
بس تعبان شوية.
مش عايز يتكلم في التليفون.
وكنت بصدقه.
حسيت بالذنب، فبلعت الكلام كله وقلت
عندكم حق وأنا عايزة أساعد طول ما أنا هنا.
بالليل، عرضت على أبويا أساعده ياخد دش.
كريم اتردد شوية، وبعدين وافق.
دخلت مع أبويا الحمام وقفلت الباب.
وأول ما قربت إيدي من سوستة الجاكيت
أبويا رجع لورا فجأة بعنف، لدرجة إن الكوباية وقعت واتكسرت على الأرض.
أرجوكي يا مريم لأ.
فتحت الحنفية والدش على آخره عشان صوت الميه يغطي على كلامنا.
قربت منه وقلت
بابا إنت مخبي إيه؟
عينيه املت بالدموع.
وبإيد بتترعش، سمحلي أقلع الجاكيت ببطء.
وأول ما شوفته
اتجمدت مكاني.
جسمه كان مليان كدمات غامقة حوالين ضلوعه.
علامات حمراء حوالين رسغيه الاتنين.
وكدمات قديمة مستخبية تحت كدمات أحدث.
حسيت بمعدتي بتتقلب.
مسكت إيده وقلت وأنا بحاول أتماسك
مين عمل فيك كده؟
أبويا بص ناحية باب الحمام.
وبعدين قرب مني وهمس
كريم
سكت لحظة، وكأنه خايف حتى من اسمه.
أخوكي بيربطني في السرير لما أسأله على فلوسي
شهقت
إيه؟!
دموعه نزلت.
ونهى لما أرفض أمضي على ورق، بتضربني.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
أنا طول الشهور اللي فاتت كنت مصدقة إن أبويا مجرد راجل كبير وبيخرف.
لكن الحقيقة كانت أبشع بكتير.
كانوا محبوسينه في بيته وبيستغلوا فلوسه وبيجبرونه يمضي على أوراق.
وقبل ما ألحق أسأله أي حاجة، سمعت صوت مقبض الباب بيتحرك.
حد كان بيحاول يفتح.
وبعدين جه صوت كريم من الناحية التانية
مريم افتحي الباب.
بصيت لأبويا.
وشه اتسحب منه الدم.
ومسك إيدي بكل قوته.
متفتحيش
سكت لحظة، وبعدين همس وهو بيرتعش
لو عرف إني حكيتلك المرة دي مش هيسيبني عايش.
وفجأة
خبط كريم على الباب بعنف.
مريم! افتحي الباب حالًا!
وقتها فهمت إن اللي شوفته على جسم أبويا
ماكانش حتى أسوأ جزء في الحكاية.
لأن أبويا كان مخبي عني سر أخطر بكتير سر متعلق بالفلوس اللي أخويا كان بيسرقها، وبشخص تالت كان متورط معاهم من زمان.
الجزء التاني
خبط كريم على الباب تاني، المرة دي بعنف خلاني أنتفض.
مريم! افتحي الباب!
أبويا كان ماسك إيدي وبيترعش.
حطيت صباعي على بوقي ووشوشتله
اهدى يا بابا وماتقولش ولا كلمة.
قربت من الباب وقلت بصوت طبيعي
ثانية بس يا كريم، بابا بيغير هدومه.
سكت بره ثواني.
وبعدين قال
إنتي اتأخرتي أوي.
الراجل كبير وبيتحرك بالعافية، أعمل إيه يعني؟
سمعت خطواته بتبعد.
استنيت لحد ما الصوت اختفى.
بعدين بصيت لأبويا وقلت
عايزة أعرف كل حاجة بس مش هنا.
هز راسه.
لو خرجنا من البيت دلوقتي، هيعرفوا.
مش لازم نخرج دلوقتي.
بصلي باستغراب.
طلعت موبايلي من جيبي وفتحته.
بس لازم نخليهم يفتكروا إني لسه مصدقاهم.
أبويا بصلي شوية، وبعدها لأول مرة من ساعة ما وصلت ابتسم.
ابتسامة صغيرة، لكنها كانت مختلفة.
إنتي شبه أمك.
اتجمدت.
أمي كانت متوفية من سبع سنين.
ليه بتقول كده؟
قال
عشان أمك