في عيد الاب

لمحة نيوز

الطبية.
التحويلات.
كل خيط كان بيرجع لنادين.
لكن لسه كان فيه سؤال واحد
مين فريد؟
لأن نادين كانت بتتحرك كأنها متعلمة كل حاجة من حد.
المحامي سألها في التحقيق عن اسم فريد.
وفي اللحظة دي
انهارت.
واعترفت إن فريد كان والدها.
كان شغال معايا زمان.
وكان يعرف إن عندي طريقة منظمة جدًا لإدارة الحسابات.
وبعد ما مات، نادين وجدت في أوراقه القديمة نسخًا من توقيعاتي ومستندات مالية تخصني.
هي استغلت المعلومات دي.
لكن اعترافها ماوقفش هنا.
قالت إنها كانت بتخطط لحاجة أكبر.
كانت عايزة تستخدم حالة العجز المالي والعقلي المزورة عشان يتم تعيينها مسؤولة عن أموالي.
وبعدها
كانت هتنقل ملكية جزء من أصول مازن ليها.
ولو حصل لمازن أي شيء
كانت هتكون المستفيدة.
هنا مازن فهم أخيرًا ليه كانت بتصر على إنها تحمي مستقبله.
ما كانتش بتحميه.
كانت بتحضّر نفسها لوراثته.
وبعد أسابيع من التحقيقات، ظهرت الحقيقة كاملة.
الأموال اتجمدت.
التوكيل اتلغى.
والملفات المزورة اتسلمت للجهات المختصة.
أما نادين
فبقت تواجه قضية أكبر بكتير من مجرد سرقة فلوس.
لكن بالنسبة لي
أصعب لحظة ما كانتش يوم اكتشفت إنها سرقت.
ولا يوم عرفت إنها زورت توقيعي.
أصعب لحظة كانت لما مازن جه لي بعد كل ده.
قعد جنبي على الكرسي القديم.
وبص للشقة.
وبعدين للدفاية.
وبعدين لعلبة الشوربة.
وقال
أنا آسف يا بابا.
ما رديتش.
قال
أنا كنت فاكر إني بحميك بالفلوس.
سكت.
بس أنا ما سألتش نفسي يوم واحد الفلوس دي وصلت لك أصلًا ولا لأ.
بصيت له.
وقلت
الفلوس عمرها ما كانت المشكلة يا ابني.
أمال إيه؟
إنك صدقت إن الفلوس تقدر تقوم بدورك.
عينه دمعت.
مسكت إيده.
وقلت
أنا ساعدتك لما كنت بتبدأ من الصفر، مش عشان تبقى غني.
عشان تبقى واقف على رجلك.
سكت شوية.
وبعدين ضحكت.
وبعدين أنت مليونير، ومش عارف إن أبوك بياكل شوربة الجمعية؟
ضحك وسط دموعه.
ومن يومها
مازن ما بقاش يحول لي فلوس كل شهر.
عمل حاجة مختلفة.
اشترى الشقة القديمة اللي كنت عايش فيها.
جددها بالكامل.
وحط لي حساب باسمي أنا.
أنا اللي أتحكم فيه.
أنا اللي أقرر أصرف منه قد إيه.
وقال لي
المرة دي يا بابا الفلوس هتبقى في إيدك.
لكن القصة ما انتهتش هنا.
بعد حوالي شهر، كنت في البنك مع الأستاذة عبير.
قالت لي
أستاذ حسن، فيه تحويل قديم جدًا ظهر أثناء المراجعة.
قلت
تحويل إيه؟
قالت
مبلغ كبير خرج من حساب مازن قبل أربع سنين.
لنادين؟
هزت رأسها.
لا.
مدت لي الورقة.
بصيت للاسم.
واتجمدت.
التحويل كان رايح لشخص
أنا أعرفه جيدًا.
شخص كان موجود في حياة نادين قبل ما تتجوز مازن.
والتاريخ كان
قبل أول تحويل بثمانية آلاف جنيه بشهر واحد.
يعني كل اللي اكتشفناه لحد دلوقتي
ماكانش البداية.
كان مجرد أول طبقة من اللغز.
رفعت عيني لعبير.
ممكن تجيبي لي باقي العمليات من نفس اليوم؟
قالت
أقدر.
قلت
اعملي كده.
وبعد دقائق، ظهرت على الشاشة ثلاث تحويلات.
الأول.
الثاني.
الثالث.
كلهم لنفس الشخص.
وإجمالي المبلغ كان أكبر من كل الفلوس اللي نادين سرقتها مني ومن مازن طوال سنوات.
قربت من الشاشة.
وقلت لنفسي
لو نادين كانت بتسرق من ابني عشان تحمي نفسها
فهي كانت بتدفع لمين كل الفلوس دي؟
وفي أسفل كشف الحساب
كان فيه وصف قصير للتحويل.
قرأت الكلمات.
وساعتها حسيت إن الدم اختفى من وشي.
لأن الوصف كان
الدفعة الأولى مقابل شهادة الميلاد.
وهنا فهمت
إن حكاية الحمل الوهمي ما كانتش مجرد كذبة.
كان فيه طفل فعلًا.
لكن الطفل
ماكانش ابن مازن.
وكان لازم أعرف مين هو أبوه، وليه نادين كانت بتدفع ملايين عشان تخليه يدخل حياة ابني.
والأخطر من كل ده
إن تاريخ شهادة الميلاد كان بعد وفاة نجلاء مباشرة.
يعني السر اللي بدأت نادين تخبيه من أربع سنين
كان في الحقيقة بدأ قبل ما أعرفها أصلًا.
ولأول مرة منذ أربعين سنة شغل في الحسابات
بقيت قدام معادلة كل أرقامها موجودة
لكن الرقم الأهم كان ناقص
مين كان المستفيد الحقيقي من كل ده؟
وعرفت إن الإجابة
كانت هتغيّر حياة مازن للأبد.

تم نسخ الرابط