في عيد الاب
المحتويات
اللي قدّم التوكيل للبنك؟
عبير فتحت المستند الإلكتروني.
الشخص اللي قدّمه كان نادين نفسها.
سكت شوية.
وبعدين سألت
وفيه نسخة من التوكيل؟
أيوه.
طلبت منها تطبعه.
بعد دقائق، الورقة كانت قدامي.
توكيل عام.
باسمي.
بتوقيعي.
وبصمة منسوبة لي.
وأنا أول ما شفت التوقيع
عرفت إنه مزور.
مش بس عشان أنا عارف توقيعي.
لكن عشان الشخص اللي زور التوقيع ارتكب غلطة صغيرة جدًا.
غلطة ماكانش هيلاحظها حد غير واحد عاش عمره كله وسط الحسابات والمستندات.
حطّيت صباعي على التوقيع وقلت
التوقيع ده معمول من صورة توقيعي القديمة.
عبير بصت لي.
إزاي عرفت؟
لأن خطّي اتغير من أكتر من عشر سنين بعد إصابة في إيدي. أي مستند وقّعته بعد الفترة دي، التوقيع فيه حركة مختلفة هنا.
وأشرت لطرف التوقيع.
اللي عمل ده كان عنده نسخة قديمة من توقيعي لكنه ماكانش يعرف إن توقيعي اتغير.
عبير سكتت.
وبعدين قالت
أستاذ حسن فيه حاجة تانية.
إيه؟
الحساب اللي كانت الفلوس بتروح له مش باسم نادين.
رفعت عيني لها.
أمال باسم مين؟
لفّت الشاشة ناحيتي.
قرأته.
واتسمرت مكاني.
الحساب كان باسم شركة.
شركة أنا عمري ما سمعت عنها.
لكن عنوانها
كان عنوان مكتب محاسبة قديم كنت بشتغل فيه قبل ما أطلع معاش.
خرجت من البنك وأنا ماسك نسخة من كل المستندات.
ما اتصلتش بمازن.
وما اتصلتش بنادين.
كنت عايز أعرف الصورة كاملة قبل ما أتكلم.
روحت للمكتب القديم.
كان صاحبي القديم سامح لسه شغال هناك.
أول ما شافني، فرح جدًا.
قعدنا شوية نتكلم عن الأيام القديمة.
وبعدين حطيت قدامه اسم الشركة.
وشه اتغير.
إنت جبت الاسم ده منين؟
ليه؟
سكت.
وبعدين قال
الشركة دي كانت بتستخدم مكتبنا من كام سنة.
مين صاحبها؟
سامح بص لي فترة طويلة قبل ما يرد.
ماكانش فيه صاحب ظاهر.
يعني إيه؟
كانت شركة واجهة.
سكت لحظة.
وفيه محاسب كان بييجي يستلم الورق بنفسه.
مين؟
سامح قال اسمًا جعل الدم يبرد في عروقي.
كان اسم موظف قديم اشتغل معايا.
اسمه فريد.
فريد كان يعرفني كويس.
وكان يعرف طريقة توقيعي.
وكان يعرف كل حاجة عن حياتي المالية تقريبًا.
لكن فريد مات من سنتين.
على الأقل
ده اللي كنت فاكره.
سألت سامح
فريد مات إمتى؟
قال
من سنتين ونص تقريبًا.
سكت.
وبعدين قلت
يبقى مين كان بيستلم الورق بعد موته؟
سامح فتح درج قديم.
طلع منه ملف.
قلب فيه.
وبعدين حط قدامي صورة من بطاقة شخصية.
دي كانت الست اللي بتستلم الأوراق.
نادين.
هنا فهمت إن الموضوع أكبر من إنها كانت بتسرق ثمانية آلاف جنيه شهريًا.
لكن لسه ماعرفتش
إيه علاقة فريد بيها؟
رجعت البيت.
وقعدت قدام الدفاية الصغيرة.
لأول مرة من سنين، ما حسيتش بالبرد.
الغضب كان مدفيني.
فتحت النوتة وكتبت
٨٠٠٠ جنيه دخلت.
٧٨٠٠ خرجت.
لمدة ٣٦ شهرًا.
يعني ٢٨٠ ألف جنيه تقريبًا.
لكن لما حسبت السنوات السابقة
المبلغ قرب من المليون.
مليون جنيه اتسحبوا من أموال ابني اللي كان فاكر إنه بيأمّن حياة أبوه.
وفي نفس اللحظة، سمعت صوت مفتاح في الباب.
اتوترت.
الباب اتفتح.
مازن دخل لوحده.
كان وشه مختلف.
ماقالش حتى كل سنة وإنت طيب.
قفل الباب ووقف قدامي.
بابا محتاج أكلمك.
اتفضل.
قعد.
فضل ساكت شوية.
وبعدين قال
أنا عملت حاجة امبارح.
إيه؟
فتحت اللابتوب بتاع نادين.
رفعت عيني له.
ليه؟
عشان كنت شاكك.
طلع موبايله.
فتح صورة.
لقيت ملف باسم حسن عبدالسلام.
فتحت الصورة.
كان فيها ملف طبي.
تقارير نفسية.
أدوية.
وتقييم لحالتي العقلية.
لكن المشكلة
إني عمري ما دخلت مستشفى نفسي.
ولا عمري عملت التقييمات دي.
بصيت لمازن.
إنت مصدق الكلام ده؟
هز رأسه.
لا.
وبعدين قال
عشان فيه حاجة أغرب.
فتح صورة تانية.
كانت صورة لورقة مكتوب فيها إني غير قادر على إدارة أموالي.
وتحتها توقيع طبيب.
قلت
الطبيب ده مين؟
مازن قال
دورت عليه.
وطلع؟
الدكتور موجود فعلًا.
سكت.
بس قال إنه عمره ما شافك.
هنا بدأت الصورة تكتمل.
نادين ما كانتش بتحاول بس تاخد فلوس الصندوق.
كانت بتحاول تصنع ملف كامل يثبت إني عاجز.
عشان لو طلبت السيطرة القانونية على أموالي
يكون عندها مستندات.
لكن السؤال كان
ليه؟
وليه محتاجة كل ده؟
مازن نفسه كان مش فاهم.
قلت له
اسمعني كويس.
وقلت له كل اللي اكتشفته.
التحويلات.
التوكيل.
الشركة.
اسم فريد.
والملفات المزورة.
مازن فضل ساكت.
وبعدين قال
بابا فيه حاجة أنا لازم أعترف لك بيها.
بصيت له.
إيه؟
طلع ورقة من جيبه.
أنا من أربع سنين، قبل ما أتجوز نادين، كنت عامل تأمين ضخم على الشركة.
وإيه علاقة ده؟
المستفيد النهائي كان إنت.
سكت.
لو حصل لي حاجة، كل فلوسي وشركتي تروح لك.
بصيت له.
وبعدين؟
بعد ما اتجوزت نادين، هي أقنعتني أغير المستفيد.
قلبي دق بسرعة.
غيرته لمين؟
مازن ما ردش.
لمين يا مازن؟
قالها بصوت منخفض
لابننا.
اتجمدت.
بس إحنا ماعندناش ابن.
رفع عيني لي.
بالضبط.
وهنا لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينه.
قال
نادين كانت بتقول لي إنها حامل.
فضلت ساكت.
وكانت بتقول إن الجنين ولد.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
حمل؟
هز رأسه.
من أكتر من سنة.
والطفل؟
مفيش طفل.
يعني إيه؟
الحمل كان كذبة.
قلت
وإنت عرفت إمتى؟
من شهر.
سكت.
وعشان كده بدأت أشك فيها.
هنا ضربتني الفكرة.
قلت
استنى.
فتحت النوتة.
رجعت أحسب التواريخ.
التوكيل المزور اتعمل قبل أربع سنين.
التحويلات بدأت بعدها.
والتأمين اتغير قبل ثلاث سنين.
والحمل الوهمي بدأ بعد كده.
قلت لمازن
نادين ما كانتش بتسرق منك بس.
أمال كانت بتعمل إيه؟
كانت بتجهز نفسها عشان تاخد كل حاجة لو حصل لك أي شيء.
مازن وشه اصفر.
لكن قبل ما نكمل
هاتفه رن.
بص للشاشة.
نادين.
رفض المكالمة.
بعد ثواني، جاله تسجيل صوتي.
شغله.
وصوت نادين طلع من السماعة
مازن، لازم تيجي البيت فورًا. الموضوع بقى خطر.
بصينا لبعض.
قلت
هي عرفت.
عرفت إيه؟
إننا بدأنا نعرف.
بعد ساعة، كنا في مكتب محامي.
المحامي سمع كل شيء.
وبعدين قال جملة واحدة
لو المستندات دي سليمة، نادين مشكلتها مش في الفلوس بس.
سألته
أمال في إيه؟
تزوير مستندات، واستغلال توكيل، واحتمال وجود محاولة للسيطرة على أصول شخص مسن باعتباره غير قادر على إدارة شؤونه.
مازن سأل
نعمل إيه؟
المحامي قال
ولا حد يواجهها.
افتكرت كلامي القديم.
أخطر غلطة إنك تخلي اللي بيحاول يسرقك يعرف إنك اكتشفته.
وبالفعل
ما واجهناهاش.
رجعت لشقتي.
وفي اليوم التالي، حصل شيء ماكنتش متوقعه.
نادين جت لوحدها.
دخلت.
ابتسمت.
وقعدت قدامي.
وقالت
يا عمو حسن، أنا حاسة إنك تعبان.
قلت
يمكن.
ومش شايف إن العيشة دي مناسبة ليك.
يمكن عندك حق.
ابتسمت.
أنا ممكن أخليك تعيش في مكان أحسن.
بصيت لها.
وبكام؟
اتوترت.
إيه؟
المكان الأحسن ده بكام؟
قالت
مش موضوع فلوس.
ابتسمت.
كل حاجة في الدنيا موضوع فلوس.
سكتت.
وبعدين طلعت ورقة من شنطتها.
دي بس موافقة على إدارة بعض شؤونك.
مدت الورقة لي.
مسكتها.
بصيت لها.
وبعدين قلت
أنا مش فاهم.
اقتربت مني.
إمضي هنا وخلاص.
رفعت عيني لها.
طب أقرأ الأول.
وشها اتغير.
لثواني، سقط القناع.
وبعدين قالت
إنت مش محتاج تقرأ.
قلت
ليه؟
لأنك مش فاهم الورق ده أصلًا.
ابتسمت.
ابتسامة صغيرة.
وبعدين عملت نفسي مش فاهم.
آه صح.
وقّعت.
لكن الورقة اللي وقعت عليها
ما كانتش الورقة اللي كانت فاكرة إني وقعت عليها.
لأن قبل ما تدخل، كان المحامي قد جهز نسختين متشابهتين في الشكل، والنسخة اللي وقعت عليها كانت مجرد إقرار باستلام مستندات.
خرجت نادين وهي فاكرة إنها كسبت.
لكن اللي ما كانتش تعرفه
إن الكاميرا كانت بتسجل.
وإن المحامي كان سامع كل كلمة من غرفة تانية.
والأهم
إننا كنا مستنيين اللحظة اللي هتعمل فيها الغلطة الأخيرة.
وبعد يومين، حصلت.
نادين راحت البنك.
حاولت تستخدم التوكيل القديم.
لكن البنك كان بالفعل اتبلغ إن فيه نزاع على صحة التوكيل.
رفضوا العملية.
فخرجت غاضبة.
وفي نفس اليوم، قدمت طلبًا رسميًا لإثبات إني غير قادر على إدارة أموالي.
لكنها ما كانتش تعرف إن الطبيب اللي اسمه موجود في التقرير المزور كان بالفعل قدم بلاغًا بعد ما اكتشف إن اسمه اتستخدم من غير علمه.
وبعدها بأيام
الشرطة بدأت تجمع الخيوط.
الشركة الوهمية.
الحسابات.
التوكيل.
التقارير
متابعة القراءة