من تمنتاشر سنه

لمحة نيوز

وقال:
— يومها... لما لقيناكم... ماكنتوش اتنين وبس.
حسيت إن أنفاسي وقفت.
قلت:
— يعني إيه؟
قال:
— كان فيه ست.
عايشة.
مصابة.
وكانت ماسكة البنات.
كل اللي كانت بتقوله...
"ودوهم لأبوهم... يوسف."
بصيت فيه كأني فقدت عقلي.
— قالت اسمي؟
هز راسه.
— أيوه.
لكن قبل ما الإسعاف تتحرك...
جت عربية سودا.
نزل منها راجل معروف.
ومعاه ناس.
قالوا إن الست تبعهم.
وخدوها.
قلت بعصبية:
— والشرطة؟
قال:
— الراجل كان شخصية كبيرة جدًا وقتها.
والموضوع اتقفل.
وأنا... سكت.
فضل ساكت تمنتاشر سنة.
...
من اللحظة دي...
حياتي كلها اتقلبت.
بدأنا نفتش في اسم الراجل.
طلع اسمه "فؤاد المنشاوي".
رجل أعمال مشهور.
لكن...
مات من سبع سنين.
قولت:
— خلاص... انتهى كل شيء.
ملك ابتسمت لأول مرة.
وقالت:
— لا.
لسه البداية.
عنده ابن.
وهو اللي بيدير كل حاجة دلوقتي.
...
رحنا الشركة.
رفضوا يدخلونا.
لكن قبل ما نمشي...
ست كبيرة خرجت من المبنى.
أول ما شافت الفوط...
وقعت العصاية من إيدها.
وقالت وهي بتبكي:
— مستحيل...
أنتوا عايشين؟
كلنا اتجمدنا.
قالت اسمها "هدى".
وكانت ممرضة خاصة عند فؤاد.
ولما قعدنا معاها...
قالت الحقيقة اللي قلبت حياتنا.
قالت إن سارة...
ما ماتتش في الحادث.
سكتت.
وبعدين قالت:
— الحادث قتل الجنين اللي الكل كان فاكره الوحيد.
لكن المستشفى اكتشف أثناء العملية إن سارة كانت حامل في توأم... والاتنين خرجوا أحياء.
المستشفى حاول يبلغك.
لكن فؤاد منعهم.
قلت وأنا بصرخ:
— ليه؟
قالت:
— لأن فؤاد كان والد سارة الحقيقي...
لكن محدش كان يعرف.
وكان رافض جوازها منك.
وكان شايف إنك "فقير".
ولما حصل الحادث...
قرر يمحيك من حياتها.
خدها لمستشفى خاص باسمه.
وزور شهادة الوفاة.
وأعلن إنها ماتت.
أما هي...
فعاشت.
لكن فقدت الذاكرة بالكامل.
ولما بدأت تفتكر بعد شهور...
هربت بالبنتين.
كانت رايحة تدور عليك.
لكن اتعرضت لحادث تاني على طريق إسكندرية.
قبل ما تفقد وعيها...
خبّت الدبلة والصورة جوه الفوط.
علشان لو البنات عاشوا...
يوصلوا ليك.
لكن عربية فؤاد وصلت قبل الإسعاف.
خطفها.
ورماكم بعيد عنها.
أما البنتين...
فقرر يتخلص منهم.
لكن الشخص اللي اتكلف بالمهمة...
ماقدرش يقتل طفلين.
فتركهم أحياء في الكابينة.
...
ماكنتش قادر أتكلم.
سألت بصوت مكسور:
— وسارة؟
هدى بكت.
وقالت:
— عاشت سبع سنين بعد الحادث.
كانت كل يوم تكتب اسمك.
وتقول:
"يوسف هيلاقيني."
لكن فؤاد كان بيحقنها بأدوية تخلي ذاكرتها تضيع كل مرة.
ولما مات...
كانت هي خلاص أنهكها المرض.
وماتت بعدها بأيام.
...
حسيت إن قلبي بيتقطع.
أنا عشت تمنتاشر سنة فاكر إني خسرت كل حاجة.
وهي...
عاشت سبع سنين مستنية أشوفها.
...
افتكرت إن القصة خلصت.
لكن ملك قالت:
— لسه فيه آخر مفاجأة.
طلعت فلاشة.
وقالت:
— دي كانت عند هدى.
وفيها تسجيل لسارة قبل وفاتها بيومين.
شغلت الفيديو.
ظهرت سارة.
أضعف بكتير.
لكنها كانت هي.
ابتسمت للكاميرا.
وقالت:
"يوسف...
لو أنت بتشوفني...
يبقى بناتنا وصلوا لك.
أنا حاولت أهرب بيهم.
وحاولت أوصل لك.
سامحني.
ولو ربنا كتب لك تربيهم...
أوعى تخليهم يحسوا يوم إنهم اتسابوا.
قول لهم...
إن أمهم كانت بتحبهم...
وبتحبك...
لآخر نفس."
ماقدرتش أمسك نفسي.
أنا وملك ومريم حضنّا بعض، وفضلنا نبكي وقت طويل.
وفي اليوم التالي، رحنا كلنا قبر سارة.
وحطت ملك الفوطة البيضا فوق الرخام.
وحطت مريم الفوطة الوردي جنبها.
وقلت وأنا ببص للسماء:
"وعدتك زمان إني أحافظ على بنتنا...
وربنا رزقني ببنتين.
يمكن أخدوكي مني...
لكن مقدروش يمنعوا حبك إنه يوصل لهم."
ومن يومها، فهمت إن بعض القصص بتبدأ بمأساة...
لكن النهاية الحقيقية بتتكتب بالحب، حتى لو احتاجت تمنتاشر سنة علشان توصل.

تم نسخ الرابط