عمري ما هنسى
رجع لأهله الصحيحين قبل ما يخرج من المستشفى.
وقتها فهمت ليه الممرضة قالت الجملة دي.
هي شافت لحظة التبديل المؤقت... لكنها ما عرفتش إن الغلط اتصلح بعدها.
لكن السؤال اللي كان بيقتلني...
ليه أحمد خبى الورقة دي؟
وأنا لسه ماسكة الملف، سمعت صوت باب الشقة بيتفتح.
قفلت الملف بسرعة ورجعته مكانه.
دخل أحمد، وأول ما شافني، عرف من وشي إني شفت حاجة.
قال بصوت مكسور إنتِ عرفتي؟
حطيت الورقة قدامه.
قلت قول الحقيقة... كلها.
قعد على الكنبة، وحط وشه بين إيده، وفضل ساكت دقيقة كاملة.
بعدها قال
يا أمي... إحنا اتجوزنا بقالنا سبع سنين... وجربنا كل حاجة عشان نخلف... وكل مرة الحمل كان بيفشل.
سارة دخلت في اكتئاب شديد.
كانت كل ليلة تعيط وهي فاكرة إن العيب فيها.
لحد ما الدكتور قال إن الحل الوحيد هو الحقن المجهري ونقل الأجنة.
نجحت العملية من أول مرة.
لكن سارة كانت خايفة جداً من كلام الناس.
كانت بتقول إن أي حد يعرف هيقول إن الطفل مش طبيعي أو هيشكك في أمومتها.
عشان كده قررنا ما نحكيش لحد.
بصيتله وقلت
وأنا؟ أنا أمك.
رد وهو بيعيط
كنت خايف... مش منك... من الدنيا كلها.
سكت شوية.
وبعدين قال
لكن ده مش كل الحقيقة.
قلبي وقع.
قال
يوم الولادة... فعلاً حصل تبديل بين طفلنا وطفل تاني لمدة كام دقيقة.
الممرضة الجديدة غلطت.
ولما اكتشفوا، المستشفى عملت DNA سريع للأبوين وللطفلين عشان يتأكدوا قبل أي طفل يخرج.
ولما النتيجة ظهرت... كانت الصدمة.
قلت صدمة إيه؟
بصلي وقال
الطفل التاني... كان ابن واحد من أكبر رجال الأعمال في إسكندرية.
ولما عرف إن المستشفى غلطت... حاول يدفع فلوس عشان الموضوع يستخبى.
لكن مدير المستشفى رفض.
بعدها الراجل اختفى من المستشفى فجأة.
واختفت معاه أسرته.
افتكرت إن القصة خلصت عند كده...
لكن بعدها بأسبوعين، الساعة اتنين الفجر، حد خبط باب شقتهم.
أحمد فتح الباب.
لقى راجل كبير واقف.
قاله
أنا جد الطفل التاني.
ولما دخل، حكى حاجة محدش كان يتوقعها.
قال إن ابنه متجوز بنت صغيرة بالإجبار، وإنهم كانوا ناويين بعد الولادة ياخدوا الطفل ويربوه بعيد عنها لأنها كانت عايزة تهرب بيه.
ولما حصل التبديل في المستشفى، الأم الحقيقية خطفت ابنها وهربت قبل ما الأمن يقدر يمنعها.
ومن يومها... محدش عرف يوصلها.
كان بيدور عليها بقاله أسابيع.
وسأل أحمد
لو كنت مكاني... كنت هتعمل إيه؟
أحمد قاله
أدور على بنتي... مش على الطفل.
الراجل سكت.
وقام يمشي.
وقبل ما يخرج، قال جملة عمر أحمد ما نسيها
إنت الوحيد اللي افتكرت إن الأم أهم من أي حاجة.
بعد شهرين...
الشرطة لقت البنت.
كانت مستخبية في شقة صغيرة ومعاها ابنها.
ولما سألوها ليه هربت...
قالت وهي بتعيط
كنت فاكرة هيحرموني منه.
القضية انتهت.
والطفل فضل مع أمه وأبوه.
أما أحمد وسارة...
فقرروا أخيراً يحكوا الحقيقة لكل العيلة.
ولما خلصوا كلامهم، قمت من مكاني، وخدت حفيدي في حضني.
وقلت لسارة
الحمل معجزة... والحقن المجهري معجزة... والتبني رحمة... والأم هي اللي بتربي وتخاف وتسهر... مش الطريقة اللي الطفل جه بيها.
سارة انهارت من العياط.
وقالت
كنت خايفة تبصيلي بنظرة مختلفة.
حضنتها بقوة وقلت
من النهارده... إنتِ بنتي قبل ما تكوني مرات ابني.
عدّت خمس سنين.
وحفيدي كبر.
كل ما يجري عليّا ويقول تيتة... بحبك.
أفتكر اليوم اللي ممرضة همستلي فيه بجملة قلبت حياتنا.
وأحمد كل ما يفتكر اللي حصل، يبتسم ويقول
أوقات الحقيقة بتخوف... لكن لما تطلع للنور، بتجمع القلوب بدل ما تفرقها.
تمت.