عمري ما هنسى

لمحة نيوز

عمري ما هنسى اليوم اللي شلت فيه حفيدي لأول مرة... لكن بعد دقايق، ممرضة شدتني على جنب وهمستلي بصوت مرعوب البيبي اللي في حضنك... مش هو نفس البيبي اللي ابنك خرج بيه من أوضة الولادة.
كنت فاكرة إن اليوم ده هيبقى أسعد يوم في حياتي.
من كام سنة، ابني أحمد ومراته سارة سابوا القاهرة ونقلوا يعيشوا في إسكندرية عشان شغله. ولما كلّموني وقالولي إن سارة حامل في أول بيبي، كنت من الفرحة مش طايلة نفسي.
طول شهور الحمل وأنا كل شوية أقولهم أجيلكم؟ أساعدكم أجهزوا أوضة البيبي؟
لكن أحمد كان كل مرة يضحك ويقول استني بس يا أمي لما البيبي ييجي... ساعتها هنقضي وقت أكتر مع بعض.
دلوقتي، لما بافتكر كلامه... بندم إني ما سمعتش إحساسي.
يوم الولادة، أحمد اتصل بيا بدري الصبح.
قال بصوت بيرتعش يا أمي... الحمد لله... جه.
لقيت نفسي بعيط قبل ما المكالمة تخلص. لبست أول حاجة قدامي، وجريت على المستشفى.
أول ما دخلت الأوضة، شفت أحمد واقف جنب السرير، عينه مليانة دموع، وسارة باين عليها التعب، بس كانت مبسوطة بشكل عمري ما شوفته عليها.
أحمد خد البيبي برقة، وحطه بين إيديا.
كان زي الملاك.
صوابعه الصغيرة ملفوفة حوالين البطانية، وشعره الأسود الناعم مغطي راسه، ووشه هادي بشكل يخطف القلب.
بصيتله وقلت وأنا بعيط حمد لله على السلامة يا حبيبي... تيتة وصلت أخير.
فضلت أعيط من الفرحة لحد ما اللي في الأوضة كلهم ضحكوا.
بعد شوية، أحمد حضني وقال تسلم إيدك يا أمي إنك جيتي كل المسافة دي... عارف إنك كنتي مستنية اللحظة دي من زمان.
بست راسه وقلت أنا أسعد واحدة في الدنيا دلوقتي.
بعد ما قعدت معاهم شوية، خرجت أقف بره عشان أسيبهم يرتاحوا.
لقيت ممرضة ماشية في الطرقة، فقولتلها ربنا يكرمك يا بنتي... شكراً على تعبكم مع ابني ومراته.
ابتسمت وقالت أيوه... الأستاذ أحمد... فاكره.
هزيت راسي بفخر.
لكن فجأة وشها اتغير.
ابتسامتها اختفت.
بصت ناحية أوضة أحمد، وبعدها قربت مني وقالت بصوت واطي جداً
البيبي اللي في حضنك... مش هو نفس البيبي اللي ابنك خرج بيه من أوضة الولادة.
افتكرت إني سمعت غلط.
ضحكت بتوتر وقلت إيه؟ معلش... تقصدي إيه؟
وشها اصفر.
وبصتلي كأنها قالت سر ماكانش المفروض يطلع.
وسألتني هو... حضرتك ما تعرفيش؟
قبل ما أسألها أي حاجة، ممرضة تانية نادت عليها من آخر الطرقة.
اعتذرت بسرعة، ومشيت وهي مستعجلة، وسابتني واقفة مكاني مش قادرة أستوعب.
في الأول قلت أكيد لخبطت بين أحمد وحد تاني.
المستشفى زحمة.
والدنيا مقلوبة.
أكيد مجرد سوء تفاهم.
لكن الجملة دي فضلت ترن في وداني.
مش هو نفس البيبي...
كل ما أبص لحفيدي... أفتكر كلامها.
وخلال اليومين اللي بعدهم، حاجات كتير كنت طنشتها بدأت ترجع في دماغي.
السبوع اللي كانوا محضرينه كان على الضيق بشكل غريب.
وأحمد طول فترة الحمل عمره ما بعتلي صورة واحدة لسارة وهي حامل.
كان يبعتلي صور سرير البيبي، والدولاب، والهدوم الصغيرة، واللعب...
لكن ولا مرة شفت بطنها.
حتى صورهم العائلية كلها كانت بعد الولادة.
لما واجهت أحمد بكلام الممرضة، رد بسرعة أكيد كانت فاكرة حد تاني يا أمي.
بس أنا لمحِت التردد في صوته.
وشفت الخوف في عينيه.
أحمد ابني الوحيد.
وربيته بإيدي.
وأعرف كويس جداً إمتى بيقول الحقيقة... وإمتى بيكدب.
ومن اللحظة دي، عرفت إن فيه سر كبير مستخبي.
وفي يوم، لما أحمد وسارة نزلوا يخلصوا شوية مشاوير، دخلت أدور في الملف اللي كانوا حاطين فيه كل أوراقهم المهمة.
ورق المستشفى.
التأمين.
شهادة الميلاد.
كل حاجة كانت طبيعية.
لحد ما لقيت ورقة مستخبية تحت باقي الملفات.
أول ما قريت عنوانها... إيدي بدأت تترعش.
قريت السطر الأول مرة...
وبعدين رجعت قريته تاني...
وبعدين للمرة التالتة.
ولما استوعبت معناه...
كل حاجة حصلت خلال التسع شهور اللي فاتوا بقت مفهومة فجأة.
كانت الورقة عبارة عن إقرار رسمي من المستشفى بعملية نقل جنين Embryo Transfer... ومعاها موافقة موقعة من أحمد وسارة على عدم الإفصاح عن التفاصيل لأي شخص من العائلة.
وقفت مكاني وأنا حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
يعني إيه نقل جنين؟
يعني... سارة ما كانتش حامل بالطريقة اللي كلنا فاكرينها.
لكن ده برضه ما يفسرش كلام الممرضة.
فضلت أقلب في الورق لحد ما لقيت تقرير تاني... وهنا كانت الصدمة الأكبر.
التقرير بيقول إن يوم الولادة حصل اشتباه في تبديل طفلين بالخطأ داخل حضانة الأطفال لمدة سبع دقائق... وإن إدارة المستشفى بدأت تحقيق داخلي، وبعد مراجعة الأساور الإلكترونية وكاميرات المراقبة تأكدوا إن الطفل

تم نسخ الرابط