قبل فرحه ب3 ايام
أدهم شال التابلوه بهدوء.
وأول ما بعده عن الحيطة...
اتجمد مكانه.
كان فيه جهاز صغير جدًا، متلزق ورا الإطار.
قد علبة الكبريت تقريبًا.
وفيه لمبة حمرا...
بتنور.
وشه شحب.
وقال وهو بيبص عليه بصدمة:
"الكاميرا دي... مش بتاعتي."
ملك رجعت خطوة لورا.
وقالت بهدوء:
"أنا كنت حاسة بكده."
فضل يبص للجهاز...
وبعدين بص للبنت الصغيرة.
ولأول مرة من يوم ما نادية اشتغلت عنده...
شاف ملك بجد.
مش كبنت عاملة النظافة.
ولا كطفلة بتقعد تستناه في المطبخ.
شافها كأول شخص اكتشف الشرخ الصغير...
قبل ما العمارة كلها تقع.
سألها بصوت منخفض:
"إنتِ شوفتي حد دخل مكتبي قبل كده؟"
أدهم أخد نفس طويل، وبص للكاميرا بذكاء رجل الأمن المحترف اللي غاب عنه لثواني بسبب ثقته في أقرب الناس ليه. كان عارف إن الكاميرا دي لو اتشالت دلوقتي، اللي زرعها هيعرف فورًا إن أمره اتكشف وهيتبخر.
بص لملك وقالها بصوت هادي ومركّز:
"ملك... الكلام ده ميتشالش بره الأوضة دي. ولا حتى لمامتك دلوقتي، ماشي؟"
ملك هزت راسها بقوة: "حاضر."
أدهم قفل مكتبه، وقعد على كرسي السفرة بره، وبدأ يربط الخيوط اللي ملك رمتهالها من غير ما تقصد.
- الخيط الأول: سارة خطيبته دخلت المكتب وقالت لكريم في التليفون: "عندي 20 دقيقة بس".
- الخيط الثاني: كريم شريك عمره ملامحه بتتقلب لما ميكونش حد شايفه.
- الخيط الثالث والعبقري: البلاطة اللي صوتها مختلف في الصالة!
أدهم قام ومشى بخطوات بطيئة لحد البلاطة اللي ملك قالت عليها. داس عليها... فعلاً، صوتها مكتوم وكأن تحتها فراغ. نزل على ركبه، وبسكينة رفيعة من المطبخ، رفع البلاطة اللي كانت محطوطة بحرفية شديدة.
تحتها كان فيه جهاز تسجيل صوتي صغير جدًا، متوصل بشبكة الفيلا وبينقل كل نفس بيحصل في الصالة!
في اللحظة دي، أدهم فهم كل حاجة.
كريم وسارة مش بس بيخونوه... دول عاوزين يدمروا حياته، يسرقوا مشروع العمر اللي هيتعرض على مجلس الإدارة يوم الاثنين، ويوقعوا شركته في الأرض قبل الفرح بـ 3 أيام، عشان سارة تخلع منه وتاخد نصيبها، وكريم يستحوذ على الشركة بأبخص تمن.
خطة الصياد
أدهم المنصور مارجعش لورا... بالعكس، قرر يلعب معاهم "لعبة القط والفأر"، وبنفس أسلحتهم.
دخل مكتبه، قعد قدام الكاميرا المستخبية، ومثل إنه بيتكلم في التليفون بحرقة وقلق:
"أيوة يا كريم... النسخة النهائية من البرنامج المشفر أنا حطيتها في الفلاشة الفضية اللي في درج مكتبي اليمين. الفلاشة دي عليها السيستم كله بتاع البنوك... هسيبها هنا لغاية يوم الاجتماع عشان خايف تضيع مني."
وبعدها بـ 4 ساعات بس...
استغل أدهم إن سارة كلمته وقالتله إنها جاية الفيلا تاخد فستان السهرة اللي نسيتوا هناك.
أدهم ساب الفيلا بحجة إنه رايح مشوار سريع، لكنه كان قاعد في عربيته على بُعد أمتار، وفاتح لابتوب متوصل بكاميرات مراقبة مخفية هو اللي زرعها بنفسه في الـ 24 ساعة الأخيرة!
شاف سارة وهي بتدخل الفيلا بالمفتاح. دخلت المكتب وهي بتتلفّت، فتحت الدرج اليمين، وأخدت الفلاشة الفضية، وطلعت موبايلها وكلمت كريم وقالتله بضحكة شريرة:
"الصيد في الشباك يا كريم... الفلاشة معايا. أدهم غبي أوي وافتكرنا بنحبه."
أدهم ورا شاشة اللابتوب ابتسم ابتسامة مرعبة... الفلاشة دي ماكنش عليها البرنامج، كان عليها "فيروس تتبّع واختراق" (Trojan) أدهم صممه بنفسه في كام ساعة. أول ما كريم يحط الفلاشة دي في جهازه عشان ينسخ المشروع... كل ملفات كريم، وإيميلاته، وتسجيلاته، وحتى شات الواتساب بينه وبين سارة، هتنزل على سيرفر أدهم الخاص!
ليلة السقوط المدوي
قبل الفرح بيوم واحد...
أدهم عمل عشاء فاخر جداً في فيلته في التجمع الخامس، وعزم فيه مجلس إدارة الشركة كله، وأهل سارة، وكريم شريكه. الأجواء كانت مليانة أغاني وفرحة، وسارة كانت لابسة فستان أبيض غالي ومبتسمة بكل ثقة، وكريم واقف بيشرب عصير وبيبارك لأدهم وبيتمنى له "حياة سعيدة".
وسط العشاء، أدهم وقف ومسك المايك وقال:
"يا جماعة... أنا حابب أشكركم كلكم على حضوركم اليومين دول. وبمناسبة إننا قبل الفرح بيوم وقبل اجتماع مجلس الإدارة بكره... حابب أعرض عليكم فيديو مفاجأة لخطيبتي سارة، وشريكي كريم... فيديو بيوضح عمق العلاقة اللي بينا."
سارة ابتسمت بكسوف، وكريم عدل الجاكيت بتاعه وهو فرحان باللقطة.
الشاشة الكبيرة اللي في الجنينة اشتغلت...
لكن المادة اللي اتعرضت ماكنتش صور الذكريات.
كان تسجيل صوتي وصورة واضحة جداً لسارة وهي في مكتب أدهم بتسرق الفلاشة وبتقول: "أدهم غبي أوي وافتكرنا بنحبه"... وبعدها بدقيقة، اتعرضت على الشاشة شات ومكالمات مسجلة بين كريم وسارة وهم بيتفقوا يبيعوا البرنامج لشركة منافسة برا مصر بـ 50 مليون دولار، ويقسموا الفلوس بعد ما يعلنوا إفلاس أدهم!
الفيلا اتصدمت بصمت رهيب... كأن على رؤوسهم الطير.
كريم كبايته وقعت من إيده واتكسرت، ووشه بقى أزرق. سارة بدأت تصرخ: "ده تركيب! ده فوتوشوب! أدهم أنت بتعمل إيه؟"
في اللحظة دي، الباب الخارجي للفيلا اتفتح، ودخلت قوات الشرطة (مباحث الإنترنت والأموال العامة)، ومعاهم أمر ضبط وإحضار بناءً على الأدلة والملفات القانونية اللي أدهم سحبها من جهاز كريم بالفلاشة الفخ.
أدهم قرب من كريم وسارة بهدوء وثقة مرعبة، وقالهم بصوت واطي:
"الاحتياط في شغلي عمره ما كان زيادة يا سارة... نسيتي؟ شركتي بتأمن بنوك، يعني تأمين بيتي ونفسي ده لعب عيال بالنسبة لي. الفرح اتلغى... والاجتماع بكره هحضر فيه لوحدي... وأنتوا مكانكم ورا القضبان."
الشرطة أخدت كريم وسارة وسط فضيحة هزت المجتمع ورجال الأعمال، وأهل سارة خرجوا وهم مش قادرين يرفعوا عينيهم في الأرض.
النهاية المغلقة.. رد الجميل
بعد ما الفيلا فضيت تمامًا، ومابقاش فيها غير الهدوء...
أدهم كان قاعد في الجنينة، حاطط راسه بين إيديه، بيتنفّس براحة بعد أيام من الضغط والتوتر اللي كانوا ممكن ينهوا حياته وسمعته.
سمع صوت خطوات صغيرة... بص وراه، لقى ملك ومامتها نادية واقفين.
نادية كانت بتعيط وخايفة، وقالت: "أنا آسفة يا أستاذ أدهم... لو كنا سبب في أي قلق، إحنا هنمشي فوراً..."
أدهم وقف بسرعة، وقاطعها بإشارة من إيده، ونزل على ركبه عشان يكون في مستوى طول ملك.
بص في عينيها الذكية وقالها بابتسامة دافية وعينين ممتنة:
"أنا اللي لولاكي يا ملك... كان زمني انتهيت. الكبار بيبصوا للظاهر، بس أنتِ بصيتي بقلبك وذكائك."
أدهم طلع شيك ومضى عليه بمبلغ ضخم جداً، وقدمه لنادية وقالها:
"الشيك ده تمن شقتكم الجديدة تمليك في المكان اللي تختاروه... ونادية، من بكره أنتِ مش عاملة نظافة في الفيلا... أنتِ هتكوني المشرفة العامة على كل الخدمات اللوجستية في مقر الشركة الرئيسي بمرتب محترم يليق بيكي وبكرامتك."
نادية دموعها نزلت من الفرحة ومكنتش مصدقة، وفضلت تدعي له وهي بتشكر ربنا.
أما ملك... فأدهم جاب لها علبة خشبية فخمة جداً، وفتحها قدامها.
جواها كان فيه "ميكروسكوب" وتلسكوب صغير، ومعاهم كارت مكتوب فيه:
(إلى المحققة الصغيرة ملك... من النهارده، مصاريف تعليمك في أكبر مدرسة دولية في مصر لغاية ما تتخرجي من الجامعة على حساب شركة المنصور... العالم محتاج ناس بتلاحظ التفاصيل زيك).
ملك ابتسمت ضحكتها الهادية، وحضنت العلبة بقوة.
أدهم وقف وبص للتابلوه اللي كان متعلق في المكتب، والمرة دي ما شافهوش ألوان ملخبطة... شافه اللوحة اللي أنقذت حياته، بفضل طفلة عندها 7 سنين... كانت بتلاحظ.
تمت بحمد الله ❤