قبل فرحه ب3 ايام
قبل فرحه بـ3 أيام بس... رجل الأعمال الكبير كان هيخسر شركته وسمعته والبنت اللي كان فاكر إنها بتحبه، لولا طفلة عندها 7 سنين شدّت هدومه وقالتله بصوت واطي:
"في كاميرا مستخبية ورا التابلوه اللي في مكتبك... وأنا متأكدة إنها مش بتاعتك."
أدهم المنصور وقف عن الكتابة فجأة.
التابلوه الكبير المعلق على حيطة مكتبه، اللي كل الناس كانت بتقول عليه تحفة فنية وهو شايفه مجرد ألوان ملخبطة، عدى عليه قدامه ألف مرة من غير ما يلاحظ أي حاجة. خطيبته كانت دايمًا تهزر معاه وتقول: "إنت دفعت ملايين في شخبطة!"، وحتى شركة الأمن كانت فتشت الفيلا أكتر من مرة.
لكن البنت الصغيرة ما بصتش للتابلوه زي الكبار...
بصتله كأنه دليل جريمة.
اسمها ملك.
بنت هادية جدًا، عندها 7 سنين، عينيها مليانة تركيز بطريقة تخلي أي حد ينسى إنها طفلة. كانت بتيجي كل أسبوع مع مامتها نادية، اللي بقالها حوالي 4 سنين شغالة في تنظيف فيلا أدهم في التجمع الخامس.
نادية كانت ست محترمة، قليلة الكلام، وعندها كرامة كبيرة. كل مرة تقبض مرتبها كانت تشكره بابتسامة بسيطة وترجع لشغلها من غير طلبات ولا شكاوى.
أما ملك...
فكانت بتقعد في ركن السفرة ومعاها كتب استعارتها من مكتبة المدرسة، أو ترسم، أو تبص من الإزاز على الجنينة الكبيرة.
لكن أكتر حاجة كانت بتعملها...
إنها كانت بتلاحظ.
كانت ملاحظة بطريقة غريبة.
لاحظت إن فيه بلاطة في الصالة صوتها مختلف لما حد يدوس عليها.
ولاحظت إن حنفية حمام الضيوف بتنقط بس لما التكييف يشتغل.
ولاحظت إن سارة، خطيبة أدهم، كانت تضحكله أحلى ضحكة في الدنيا... لكن عمرها ما بصت حتى في وش نادية بابتسامة.
ولاحظت كمان إن كريم، شريك أدهم من سنين، كل ما ييجي يجيب لها شوكولاتة... لكن أول ما يفتكر إن محدش شايفه، ملامحه كانت بتتقلب لشخص تاني خالص.
وأهم حاجة...
لاحظت نور أحمر صغير.
في الأول افتكرته لمعة عادية.
لكن يوم الجمعة، والشمس داخلة من الشباك بزاوية معينة، شافت نقطة حمرا بتلمع من ورا التابلوه اللي في مكتب أدهم.
لمعة...
اختفت...
وبعدين رجعت تاني.
وقفت مكانها.
"ملك!" صوت نادية جه من أوضة النوم.
"إوعي تدخلي مكتب أستاذ أدهم."
"حاضر يا ماما."
قالتها وهي بالفعل كانت حاطة رجلها جوه المكتب.
رجعت بسرعة...
لكن النور الأحمر فضل شاغل دماغها طول الويك إند.
بالليل، وهما قاعدين في شقتهم الإيجار في مدينة نصر، سألت مامتها وهي بتحرك طبق الشوربة:
"هو يا ماما... ليه حد يخبي كاميرا ورا تابلوه؟"
نادية بصتلها باستغراب.
"سمعتي الكلام ده فين؟"
"أنا شفتها... في بيت أستاذ أدهم."
اتنهدت نادية وقالت بتعب:
"يا ملك... مكتب الراجل ده خاص."
"عارفة... بس كانت بتنور."
نادية سكتت شوية.
"أستاذ أدهم عنده شركة كبيرة في الأمن الإلكتروني، أكيد عنده أجهزة مراقبة كتير... يمكن دي تبعه."
ملك هزت دماغها وقالت بهدوء:
"طب لو بتاعته... ليه مخبيها عنه؟"
السؤال كان بسيط...
لكن نادية ماعرفتش ترد.
أدهم المنصور ماكانش مجرد رجل أعمال غني.
كان واحد من أشهر رجال التكنولوجيا في مصر.
شركته كانت بتحمي بنوك ومستشفيات ومؤسسات كبيرة من الهجمات الإلكترونية، وبقاله 3 سنين بيطور برنامج جديد هيغير السوق كله.
لكن الفترة الأخيرة...
ملك لاحظت إنه اتغير.
زمان كان كل ما يشوفها يسألها: "بتقري إيه النهارده؟"
ومرة جابلها لعبة ألغاز من سفرية.
دلوقتي...
بقى ماشي في الفيلا كأنه شايل جبل فوق كتافه.
بينسى القهوة.
وبيتكلم في التليفون بصوت واطي.
ويقف قدام البسين أو الجنينة وهو سرحان كأنه مش شايف أي حاجة.
يوم التلات...
وصلت نادية وملك، والفيلا كانت هادية بشكل غريب.
قالتلها أمها:
"خليكي جنبي النهارده... أستاذ أدهم شغال من البيت."
ملك هزت راسها.
وهي ماشية في الطرقة سمعت أدهم بيتكلم في اجتماع أونلاين.
"العرض النهائي يوم الاتنين... وممنوع أي نسخة تطلع بره أو أي حد يشوف المشروع كامل قبل مجلس الإدارة."
ردت عليه سارة من السماعة وهي بتضحك:
"إهدى شوية يا أدهم... كأن الناس كلها مستنية تسرقك."
ضحك...
لكن ضحكته كانت باينة إنها بالعافية.
وقال:
"في شغلي... الاحتياط عمره ما كان زيادة."
سارة كانت ست جميلة جدًا.
شيك... وكل حاجة فيها متظبطة.
خاتم الخطوبة في إيديها كان تمنه يجيب عمارة كاملة.
وصوتها ناعم...
بس عمره ما كان دافي.
ملك كانت شافت منها موقف غريب قبلها بأسبوعين.
في يوم أدهم كان في الشركة.
سارة دخلت الفيلا بالمفتاح.
ولا نادت.
ولا سألت.
راحت على طول على المكتب وقفلت الباب.
وقتها ملك كانت بتساعد مامتها تطبق الفوط.
وسمعت صوت سارة من الباب وهي بتتكلم في الموبايل بصوت واطي:
"أنا دخلت... قول لكريم عندي 20 دقيقة بس."
لما حكت لمامتها...
قالتلها:
"يمكن سمعتي غلط."
يمكن...
لكن من ساعة ما شافت النور الأحمر...
كل حاجة بقت ليها معنى تاني.
بعد الضهر...
طلعت نادية تغير الملايات.
وأدهم كان قاعد لوحده في المكتب.
ملك فضلت واقفة على الباب حوالي دقيقة.
وبعدين خبطت بخفة.
رفع راسه وقال بابتسامة بسيطة:
"اتفضلي يا ملك... في حاجة؟"
بلعت ريقها.
وقالت:
"يا أستاذ أدهم... أنا شفت حاجة غريبة."
وقف عن الكتابة.
"إيه هي؟"
أشارت ناحية التابلوه.
"في نور أحمر بيطلع من وراه... زي بتاع كاميرا صغيرة... وأنا حاسة إنها مش بتاعتك."
ملامحه اتغيرت فجأة.
قام من مكانه وقال:
"وريني."
مشيت قدام التابلوه، ورفعت صباعها.
"هنا... النور بيبان لما الشمس تيجي بالزاوية دي."