لميت هدوم ابني
وضعت كل هدوم ابني اللي عنده 22 سنة في أكياس زبالة وطردته من البيت 😳⚠️... ومراتي قالت إني عديم الرحمة، لكن في الليلة دي اكتشفت إن الوحش الحقيقي كان قاعد على سفرتنا بقاله شهور.
رجعت من الشغل وإيديا متورمة من التعب. لقيت مراتي بتقدّم له العشا كأنه لسه طفل صغير. 🥹⚠️ وهو قاعد ماسك يد البلايستيشن، ومتضايق لأن الكولا مش ساقعة كفاية.
اسمي حسن، عندي 55 سنة، عايش في القاهرة، وشغال من وأنا عندي 16 سنة علشان عمر بيتي ما ينقصه لا أكل ولا سقف ولا لبس نضيف.
وده كان اللي فاكر إني بقدمه لأسرتي.
لكن من غير ما أحس، كنت كمان بربي شاب اتعود إن كل حاجة توصله لحد عنده.
ابني اسمه أحمد. عنده 22 سنة، صحته زي الفل، جسمه قوي، وعنده موهبة غريبة في إنه يخلي أمه تحس بالذنب مهما عمل.
ساب الكلية من سنة.
وقال: — الكلية دي مش مناسبة ليا.
وبعدين اشتغل في مكتبة وسابها.
— المدير كان مستغل.
وبعدين اشتغل في مخزن وساب الشغل.
— المكان بعيد.
وبعدين اشتغل في كافيه وساب الشغل برضه.
— المرتب ما يسواش.
وهكذا...
كل شغلانة كان فيها عيب، لكن القعدة على الكنبة كانت مثالية بالنسبة له.
كان بيصحى الساعة اتنين الضهر.
ويطلب أكل أونلاين بكارت البنك بتاعي.
ويلعب بلايستيشن لحد الفجر وهو بيزعق قدام الشاشة.
ويسيب الأطباق المتسخة تحت السرير.
والهدوم المرمية في الحمام.
والإزازات الفاضية في كل مكان.
ولو أمه طلبت منه أي مساعدة، يرد من غير ما يرفع عينه:
— حاضر... هقوم دلوقتي.
وكلمة "دلوقتي" دي ممكن تستمر تلات أيام.
مراتي منى كانت دايمًا بتدافع عنه.
— أحمد مكتئب يا حسن.
— تايه ومش عارف يعمل إيه.
— ده ابننا.
— بلاش تبقى قاسي عليه.
وأنا كمان كنت عايز أصدق.
لأن أي أب بيدور على أي تفسير يريحه قبل ما يواجه الحقيقة.
والحقيقة كانت إن أحمد مش تايه.
أحمد كان مرتاح.
وإحنا اللي فرشناله الراحة دي بإيدينا.
أمس رجعت بعد 12 ساعة شغل.
قميصي لازق في جسمي من الحر.
ورجليا موجوعة.
وكل اللي نفسي فيه آخد دش وآكل لقمة وأقعد خمس دقايق من غير ما حد يطلب مني فلوس.
فتحت باب الشقة.
لقيت الضلمة مالية المكان، ما عدا نور التلفزيون الأزرق.
وأحمد قاعد على الكنبة.
حاطط رجله على الترابيزة.
وماسك البلايستيشن.
وعينه في اللعبة.
أما منى فكانت واقفة جنبه.
لسه لابسة يونيفورم الشغل.
حتى الجزمة ما لحقتش تقلعها.
وشعرها لازق في جبينها من التعب.
وفي إيدها طبق رز وفراخ.
وفي الإيد التانية كوباية كولا.
وقالت: — اتفضل يا حبيبي... كل قبل ما الأكل يبرد.
أحمد ما بصش لها حتى.
أخذ الكوباية وشرب رشفة، وبعدها كشر.
وقال:
— إيه يا ماما؟ الكولا مش ساقعة خالص. كان صعب تحطيها في التلاجة؟
منى سكتت.
وأنا حسيت بحاجة بتغلي جوايا.
سألته:
— إنت قلت إيه؟
لف راسه بالعافية.
وقال بسخرية:
— أهو المعلم رجع من الشغل.
منى بصتلي بخوف.
مش خوف منه.
خوف من إني أعمل الحاجة اللي كانت مانعاني عنها من شهور.
حطيت الشنطة على الأرض.
وقلت:
— اعتذر لأمك حالًا.
ضحك.
وقال:
— علشان كوباية كولا؟ بلاش تهريج يا بابا.
قلت:
— علشان كلمتها كأنها خدامة عندك.
شال سماعة من ودنه بالراحة.
وقال باستهزاء:
— لو الموضوع مضايقك أوي... قوم إنت خدمها.
همست منى:
— حسن... بالله عليك.
لكن وقتها كنت خلاص فقدت صبري.
كنت شايف تعبها.
وإيديها المتورمة.
وعيونها
وشايف إزاي ابني خلّاها تحس إن راحتها ذنب.
دخلت أوضته.
وهو كمل لعب كأن مفيش حاجة.
افتكر إنها مجرد محاضرة جديدة.
الأوضة كانت ريحتها خانقة.
أطباق قديمة.
شرابات مرمية.
كراتين بيتزا.
هدوم في كل حتة.
وشاشة كمبيوتر أغلى من تلفزيون الصالة.
كل ده بفلوس عمره ما تعب علشان يجيبها.
فتحت الدولاب.
طلعت 3 أكياس زبالة سودا.
وبدأت أحط فيها هدومه.
بنطلونات.
تيشيرتات.
جزم.
سويت شيرتات.
الكاب الغالي اللي أخده مني ومارجعوش.
السماعات اللي أمه اشترتها بالقسط علشان كان بيقول إنه هيبقى ستريمر مشهور.
أحمد وقف عند الباب لما سمع الصوت.
وقال:
— إنت بتعمل إيه يا راجل؟
ما رديتش.
وكملت.
ضحك وقال:
— بطل تمثيل.
حطيت أدواته الشخصية.
الشواحن.
الجاكيت.
وأوراقه.
وصلت منى وهي بتعيط.
وقالت:
— حسن لأ... ده ابننا.
لفيت ناحيتها وقلت:
— ابننا طوله متر وتمانين وعنده دقن ولسه حالًا أهانك علشان الكولا مش ساقعة.
سكت أحمد.
وبعدين قال:
— إنت ناوي تطردني؟
رفعت أول كيس.
وقلت:
— أيوه.
— إنت ما عندكش الجرأة.
فتحت باب الشقة.
ورميت أول كيس بره.
وبعدين التاني.
وبعدين التالت.
الجيران بدأوا يفتحوا الأبواب ويتفرجوا.
مسكتني منى من دراعي وهي بتبكي.
وقالت:
— أرجوك... هيضيع.
بصيت لها وقلبي بيتقطع.
وقلت:
— يا منى... هو ضايع بالفعل. الفرق الوحيد إنه من النهارده هيتعلم يمشي لوحده.
خرج أحمد حافي وهو مولع من الغضب.
وقال:
— إنت أسوأ أب في الدنيا.
قربت منه.
مش علشان أضربه.
لكن علشان يسمعني لأول مرة بجد.
وقلت:
— في البيت ده اللي بياكل لازم يتعب علشان أكلته. أمك مش خدامة. وأنا مش ماكينة فلوس. عندك 22 سنة
بص لأمه.
وكان مستنيها تنقذه كالعادة.
وقال:
— ماما... قولي أي حاجة.
كانت منهارة من العياط.
لكن لأول مرة...
ما قالتش ولا كلمة.
أخذ أكياسه بعصبية.
وقال:
— هتندموا.
فرديت:
— أتمنى. لأن الندم معناه إن لسه فيه فرصة الواحد يفكر.
نزل السلم وهو بيشتم.
وقفلت الباب.
بصتلي منى كأني دفنت ابننا بإيدي.
وقالت:
— إنت قلبك حجر يا حسن.
ما رديتش.
لأن الليلة دي كان لازم أبقى الشخص القاسي.
دخلت المطبخ.
أخذت طبق الأكل اللي كانت محضراه له ورميته في الزبالة.
لسه دافي.
وكوباية الكولا كانت على الترابيزة ولسه عليها قطرات مية.
وفجأة...
لمحت موبايل أحمد جنب الكنبة.
كان ناسيه.
الشاشة نورت بإشعار رسالة جديدة.
من شخص مسجل باسم كريم.
الرسالة كانت بتقول:
"ها... عرفت تطلع فلوس زيادة من أمك ولا لسه بتخليها تعيط؟"
حسيت إن الدم اتجمد في عروقي.
مسكت الموبايل.
منى اتحركت ناحيتي بسرعة.
وقالت بصوت مرتعش:
— حسن... بلاش تفتحه.
بصيت في وشها.
ولأول مرة لاحظت حاجة غريبة.
الخوف اللي في عينيها ما كانش مجرد خوف على أحمد.
كان خوف من إني أكتشف حاجة أكبر بكتير... حاجة مستخبية عني من شهور.
في اللحظة دي، حسيت إن البيت كله سكت.
منى كانت واقفة قدامي، وشها شاحب، وعيونها مليانة رعب.
أما أنا، فبصيت للموبايل مرة تانية.
الرسالة لسه قدامي:
"ها... عرفت تطلع فلوس زيادة من أمك ولا لسه بتخليها تعيط؟"
رفعت عيني ناحيتها.
قلت بهدوء مخيف:
— يعني إيه الرسالة دي يا منى؟
بلعت ريقها.
— حسن... سيب الموضوع.
— سيبه؟!
رفعت الموبايل في وشها.
— ابني بيستغل أمه وبيخليها تعيط علشان
سكتت.
وده كان أسوأ رد ممكن أسمعه.
لأن السكوت ساعات بيكون اعتراف.
فتحت الرسائل.
وكانت الصدمة الحقيقية.
مش رسالة.
ولا اتنين.
ولا عشرة.
مئات الرسائل.
محادثات راجعة شهور طويلة.