اهل جوزي ضربوني

لمحة نيوز

يا ماما... بالله عليكي تعالي خديني. أهل جوزي ضربوني...
كان صوت بنتي المرتعش بيتردد في التليفون قبل ما المكالمة تقطع فجأة.
لثلاث ثواني كاملة، حسيت إني نسيت إزاي أتنفس.
وبعدها، خبرتي العسكرية سيطرت على الموقف.
كنت لسه بالزي الرسمي وأنا خارجة من مقر الخدمة. جاكيت أسود، وأوسمة بتلمع على صدري، واسمي واضح تحت نور المستشفى
العقيد مها فؤاد.
ممرضة حاولت توقفني.
يا فندم، مينفعش تدخلي...
قاطعتها بسرعة
بنتي... ليلى فؤاد. فين هي؟
بصّتلي الممرضة للحظة، وبعدها وسعت الطريق من غير ما تنطق كلمة.
لقيت ليلى في غرفة الكشف، متكومة تحت بطانية خفيفة، عينها متورمة، وشفايفها مجروحة، وفستانها الأبيض متسخ وعليه آثار معاملة قاسية.
بنتي الجميلة، اللي كانت كل يوم تتصل بيا بس عشان تحكيلي لون السما وقت الغروب، كانت بالكاد قادرة ترفع راسها.
ماما... همست بصوت ضعيف.
جريت عليها وحضنتها. كانت بتترعش زي طفلة مرعوبة.
وفجأة سمعت ضحكة ورا ضهري.
هو إحنا في فيلم عربي ولا إيه؟
استدرت ناحية الصوت.
كان كريم الشاذلي واقف عند الباب، ومعاه أمه سهير الشاذلي وأخوه شريف. لبسهم شيك، وجزمهم بتلمع، ونظراتهم

كلها غرور واستعلاء.
كانت سهير لابسة عقد لؤلؤ وابتسامة باردة وحادة.
قالت بهدوء
يا عقيد مها، بنتك بس مرت بحالة عصبية شوية... وقعت على الأرض وخلاص.
مسكت ليلى كمّ جاكيتي بقوة.
لا يا ماما... هما حبسوني في الاستراحة اللي جنب الفيلا. أخدوا مني الموبايل. وقالوا لو حاولت أمشي هيدمروا حياتي.
كريم لف عينيه بضيق وقال
هي شخصية غير مستقرة أصلًا. إحنا نبهنا قبل الجواز. في بنات لما بيتجوزوا ناس من مستوى أعلى منهم ما بيقدروش يستحملوا الضغط.
وقفت بهدوء وأنا مخليا ليلى جنبي.
سهير قربت خطوة وقالت
بلاش نعمل من الموضوع فضيحة. عيلتنا ليها علاقات مع قضاة ومديرين مستشفيات وصحفيين كبار في البلد دي. رتبتك العسكرية مش هتخوفنا.
أما شريف فابتسم بسخرية وقال
خدي بنتك وروحي يا حضرة العقيد... واشكري ربنا إننا مش رافعين عليكم قضية تشهير.
بصّيت لكل واحد فيهم بهدوء شديد.
من غير عصبية.
من غير استعجال.
هم افتكروا إن سكوتي خوف.
وده كان أول غلطة ارتكبوها.
أنا قُدت عمليات إنقاذ في أماكن أخطر من كده بكتير. واتعاملت مع ناس كانت مهددة حياة مدن كاملة. وشفت كذابين كتير بيتكشفوا أول ما الحقيقة تظهر.

عيلة الشاذلي ما كانتش قوية.
كانت بس متعودة إن محدش يحاسبها.
ولما سهير قربت مني وهمست بثقة
إنتِ مش هتعرفي تعملي لنا حاجة.
ابتسمت لأول مرة.
وبصّيت لبنتي، وبعدين ليهم.
وقلت بهدوء
لا... أنا مش هلمس شعرة منكم.
زادت ابتسامتها غرورًا.
لكنني أكملت
أنا هسقط كل امتيازاتكم... بالقانون وبس.
بعد ثلاثة أيام، كانت عيلة الشاذلي بتحتفل.
حفلة فخمة في الفيلا.
شمبانيا.
موسيقى.
وضيوف من أصحاب النفوذ.
كانوا مقتنعين إن الموضوع انتهى.
في الوقت نفسه، كنت قاعدة في مكتب هادئ، حواليّ ملفات ومستندات.
ما فكرتش في الانتقام.
فكرت في الحقيقة.
والحقيقة بدأت تظهر واحدة واحدة.
في البداية لقينا رسائل كانوا مسحينها.
بعدها ظهرت تحويلات مالية مشبوهة.
ثم شهادات من أشخاص كتير.
موظفين سابقين بدأوا يتكلموا.
سواقين.
حراس.
عاملات نظافة.
ناس فضلت سنين ساكتة بسبب الخوف.
كلهم كانوا بيحكوا نفس النوع من القصص.
إهانات.
تهديدات.
تلاعب بالناس.
واستغلال للنفوذ.
وكل ما كنت بغوص أكتر في التحقيق، كنت باكتشف حقيقة مرعبة...
ليلى ما كانتش أول ضحية لعيلة الشاذلي.
ليلى ما كانتش أول ضحية لعيلة الشاذلي...
كانت مجرد
أول واحدة قدرت تهرب وتتكلّم.
كل شهادة جديدة كانت بتكشف جزءًا من صورة أبشع.
موظفة سابقة قالت إن سهير الشاذلي كانت بتحب تذل العاملين عندها قدام الضيوف.
سائق قديم حكى إنه شاف كريم يعتدي على شاب صغير لمجرد إنه خبط عربيته بالخطأ.
عاملة نظافة اعترفت وهي بتبكي إنها شافت أكتر من بنت تخرج من الفيلا منهارة نفسيًا بعد جلسات تأديب كانت سهير بتسميها تربية.
لكن أخطر معلومة وصلتني كانت من رجل مسن اسمه عم إبراهيم.
كان محاسبًا قديمًا للعائلة.
لما دخل المكتب، كان ماسك ملف أصفر مهترئ بإيده.
حطه قدامي وقال
أنا ساكت من خمسة عشر سنة... بس اللي حصل للبنت دي خلاني مقدرش أنام.
فتحت الملف.
ولأول مرة... اتغيرت ملامحي.
لأن الملف ما كانش عن ليلى.
كان عن جرائم مالية.
شركات وهمية.
عقود مزورة.
تحويلات بملايين الجنيهات.
وأسماء مسؤولين سابقين تم استخدام نفوذهم لإخفاء المستندات.
أدركت وقتها إن القضية أكبر من مجرد اعتداء على بنتي.
أكبر بكتير.
في المقابل...
كانت حفلات الشاذلي مستمرة.
كريم كان بيضحك مع أصحابه.
سهير كانت بتتباهى قدام الجميع.
وكل ما حد يسأل عن ليلى كانت ترد باستهزاء
البنت عندها
مشاكل نفسية بسيطة.
لكنها ما كانتش تعرف إن في اللحظة نفسها كان فريق كامل بيراجع المستندات.
وإن جهات
تم نسخ الرابط