قابلت طليقي وهو...سما سامح

لمحة نيوز


الرعب.
قام واقف بسرعة زيادة عن اللزوم.
إنتِ شفتيه فين؟
بالصدفة.
قالك إيه؟
كل حاسة جوايا صرخت.
في حاجة غلط.
غلط بشكل قذر.
قلت وأنا ببص في عينه ماقالش حاجة مهمة.
قرب مني خطوة.
مريم اسمعيني كويس. الراجل ده خطر.
خطر على مين؟
سكت.
وده كان أول اعتراف.
لأن شريف دايمًا عنده إجابة.
دايمًا.
بس المرة دي لأ.
طلع سيجارة بإيد بترتعش سنة بسيطة، وحاول يبان طبيعي.
هو بيحب يلعب دور الضحية.
ضحكت فجأة.
ضحكة قصيرة ومخنوقة.
ضحية؟ شريف الراجل كان بيلم كانز من الزبالة.
اتوتر للحظة.
ولأول مرة حسيت إنه مش مسيطر.
قال بسرعة ما تفتحيش أي مواضيع قديمة. اللي مات مات.
أبويا.
الخزنة.
الكلمة ضربت دماغي زي الرصاصة.
وفي نص كلامه، افتكرت حاجة عمري ما ربطتها ببعض قبل كده
يوم جنازة أبويا، شريف كان أول واحد دخل مكتب أبويا لوحده.
وقعد جوه أكتر من ساعة.
ساعتها قال إنه بيجمع ورق مهم للأسرة.
لكن دلوقتي
قلبي بدأ يدق بعنف.
طلعت أوضتي من غير كلمة.
وشريف فضل يبصلي بالطريقة اللي الراجل بيبص بيها على قنبلة لسه ما انفجرتش.
الساعة كانت ٢ بعد نص الليل لما دخلت مكتب أبويا.
الأوضة كانت متقفلة من سنين.
ريحة خشب قديم وتراب وريحة سيجار أبويا لسه عايشة فيها.
الخزنة كانت ورا لوحة زيتية كبيرة.


نفسي كان بيطلع بصعوبة وأنا بجرّ اللوحة.
الخزنة لسه زي ما هي.
قفلتها المعدنية السودا.
افتكرت عيد ميلادي ال٢٧
أبويا ضحك وقتها وقال مستحيل أنسى تاريخ ميلاد بنتي الوحيدة.
كتبت الرقم.
٢٧٠٩.
الخزنة فتحت.
وفي اللحظة دي
حياتي كلها اتشقلبت.
جوا الخزنة ماكانش فيه دهب.
ولا فلوس.
كان فيه ملفات.
صور.
وفلاشة.
وأظرف متعلم عليها بأسامي.
واحد منهم كان مكتوب عليه
لو حصلّي حاجة الظرف ده لمريم.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
وفيه جواب بإيد أبويا.
مريم لو بتقري الكلام ده، يبقى أنا غالبًا مت، أو ماقدرتش أحميكي أكتر من كده. محمود بريء. وإحنا ظلمناه.
دموعي نزلت قبل ما أكمل.
شريف دخل حياتنا بهدف واحد يوصل لشركة الأراضي اللي باسمي. ولما محمود اكتشف تزوير الحسابات وغسيل الأموال، حاول يبلغ. لكن كريم وأمك كانوا مديونين لشريف بمبالغ كبيرة. شريف عرض عليهم يغطّي ديونهم مقابل يخلّصوه من محمود.
جسمي كله برد.
كملت قراءة.
محمود رفض يسيبك. فاتلفقله قضية سرقة. ولما حاول يرجعلك الحقيقة هددوه بيكي.
شهقت.
آخر سطر كان مكتوب بعنف كأن أبويا كان خايف وهو بيكتبه
لو محمود اختفى اعرفي إن شريف هو السبب.
فجأة
سمعت صوت باب المكتب بيتقفل ورايا.
اتجمدت.
لفّيت ببطء
شريف كان واقف.
وفي إيده
مسدس.
كنتِ هتفضلي غبية لحد إمتى؟
صوته كان هادي بطريقة أخوف من الصريخ.
إيدي استخبت ورا ضهري ماسكة الفلاشة.
قلت بصوت متكسر قتلت أبويا؟
ابتسم.
ابتسامة باردة.
أبوكي قتل نفسه لما حاول يلعب مع ناس أكبر منه.
ومحمود؟
محمود كان لازم يختفي.
بدأ يقرب.
عارفة إيه اللي بوّظ كل حاجة؟ إنه كان بيحبك بجد.
دموعي نزلت.
إنت دمّرت حياته.
لأ. هو اللي اختار.
قرب أكتر.
قولتله يطلقك ويختفي أو هنوصلك إنتِ للأذى.
نفسي اتسحب.
وده كان معنى كلام محمود.
طول ما إنتِ بتكرهيني كنتِ بأمان.
شريف رفع المسدس سنة صغيرة.
اديني الفلاشة يا مريم.
وفي اللحظة دي
صوت جه من ورا شريف
سيب السلاح.
محمود.
واقف عند الباب.
متنفس بصعوبة.
وفي إيده مسدس صغير متوجّه لشريف.
شريف ضحك بسخرية.
بصراحة؟ توقعتك تموت بدري أكتر من كده.
محمود ما ردش.
عينه كانت عليّا.
بس عليّا أنا.
كأني لسه أهم حاجة في الدنيا.
قال بهدوء ابعدي يا مريم.
كل حاجة بعد كده حصلت بسرعة مرعبة.
شريف لف فجأة وضرب نار.
الصوت فرقع في الأوضة.
صرخت.
ومحمود وقع على ركبته.
الدم بدأ ينزل من جنبه.
لكن قبل ما شريف يضرب تاني
صوت رصاصة تانية دوّى.
وشريف وقف متسمر.
وبص لصدرة بصدمة.
ورجع لورا
ووقع.
وراه كان كريم.
أخويا.
واقف وبيترعش، والمسدس
في إيده.
عيونه كلها دموع.
أنا أنا ماكنتش أعرف إنه هيعمل كل ده
بصيتله بكره عمري ما حسّيته قبل كده.
بعتنا؟
انهار.
كان مهددنا كان ماسك على أمي شيكات وقضايا الدنيا خرجت من إيدينا.
لكن الوقت ماكنش وقت اعترافات.
جريت على محمود.
الدم كان مغرق هدومه.
مسكت وشه وأنا بعيط بانهيار.
ليه؟ ليه استحملت كل ده؟
ابتسم رغم الألم.
نفس الابتسامة القديمة.
علشانك.
إنت غبي.
ضحك بصعوبة.
دي أول مرة ترجعي تشتميني زي زمان.
إيدي كانت بتترعش وأنا بضغط على الجرح.
ما تسبنيش.
بصلي بنظرة خلت السنين السبعة يختفوا.
وقال بهمس
أنا عمري ما سيبتك يا مريم.
بعد شهور
القضايا قلبت القاهرة.
شريف كان متورط في شبكة غسيل أموال وابتزاز كبيرة.
أمي وكريم دخلوا التحقيقات.
وكل التهم اللي اتحطت على محمود اتشالت رسمي.
الصحافة رجعت تسميه المدرس الشريف اللي ضحّى بحياته.
بس محمود ماكانش مهتم بأي لقب.
كان قاعد في شقة صغيرة على النيل، بيتعافى ببطء.
ولأول مرة من سنين
كنت أنا اللي بعمله القهوة.
في صباح هادي، لقيته واقف في البلكونة، لابس قميص نضيف، وشعره متسرح، والنسمة بتحرك الستارة حواليه.
رجع محمود اللي أعرفه.
قربت منه.
بصراحة لسه زعلانة منك.
رفع حاجبه.
بعد كل ده؟
سبتني أكرهك سبع سنين.
سكت شوية.

كنتِ عايشة.
بصيتله
وفهمت إن بعض الناس بيحبوا بطريقة مرعبة.
لدرجة إنهم يختاروا يتحطموا بالكامل
بس علشان يحافظوا عليكِ واقفة.
مد إيده بهدوء.
ولأول مرة من سنين طويلة
ماخفتش أمسكها.

تم نسخ الرابط