اشتريت غساله مستعملة

لمحة نيوز

ببطء نحو الغسالة، وكأنه استسلم، ثم قال بصوت مرتعش هجيبها بس أبعد السلاح عن العيال.
ابتسم الضابط ابتسامة صغيرة باردة أهو كده نعقل.
انحنى سامح ناحية باب الغسالة، ومد يده داخل الحلة المعدنية ببطء شديد، بينما قلبه يدق بعنف.
أصابعه لمست الفلاشة.
وفي نفس اللحظة
تذكر شيئًا مهمًا.
الغسالة كانت ما تزال موصلة بالكهرباء منذ ساعات.
وفجأة خطرت له فكرة مجنونة.
قبض على الفلاشة بيده اليمنى ثم بيده الأخرى جذب السلك المكشوف خلف الغسالة بعنف.
انطلقت شرارة قوية.
وانطفأت الأنوار بالكامل.
صرخت ملك.
ودوّى صوت ارتباك داخل الشقة.
في الظلام، اندفع سامح بكل قوته نحو الضابط، فاصطدم الاثنان بالأرض، وانطلقت رصاصة اخترقت سقف المطبخ.
امسكوه! صرخ الضابط.
لكن قبل أن يتحرك أحد
دوّى
صوت آخر من باب الشقة
ارمِ السلاح يا حضرة الظابط.
كانت قوة أخرى من الشرطة.
الضابط الحقيقي الذي كان يحقق في القضية منذ الصباح دخل ومعه رجال مسلحون.
تجمّد الرجل الفاسد مكانه.
صرخ فيه الضابط الجديد كل حاجة متسجلة والمكالمة اللي عملتها من عشر دقايق وصلتنا.
اتسعت عينا الضابط الفاسد بصدمة.
وفي ثوانٍ كان مقيد اليدين.
أما سامح فظل جالسًا على الأرض يضم أولاده الثلاثة بقوة، وكأنه يخشى أن يأخذهم أحد منه.
بعد ساعات طويلة
تم تشغيل التسجيل الموجود على الفلاشة الأخيرة.
ظهر صوت سليم واضحًا رغم تشويش الزمن
لو التسجيل ده وصل لمراتي يبقى أنا غالبًا مت. الشريك بتاعي والظابط حسام اتفقوا يقتلوني وياخدوا الشركة ولو حد لقى الدليل ده، خلو بالكم من مراتي وابني لأنهم في
خطر.
ساد الصمت في الغرفة.
لكن الصدمة الحقيقية جاءت بعدها.
ابن السيدة العجوز
كان يبكي.
لأنه اعترف بكل شيء.
اعترف أنه عرف الحقيقة من سنين، لكنه خاف.
خاف من الضابط الفاسد ومن رجال الأعمال المتورطين، فاختار الصمت، ثم حاول التخلص من الغسالة بعدما اكتشف أن الخاتم ربما ما يزال بداخلها.
لم يكن قاتلًا
بل جبانًا.
وذلك الجبن دمّر عمر أمه كله.
بعد شهور، أُعيد فتح القضية رسميًا.
وسقطت أسماء كبيرة.
رجال أعمال.
ضباط.
وحسابات بملايين الجنيهات.
أما صاحب محل الخردة، فاكتشفوا أنه ظل سنوات يحتفظ بالغسالة لأنه كان يعرف أن الخاتم بداخلها، لكنه لم يجرؤ على فتحه أو تسليمه، حتى قرر أخيرًا بيعها عندما شعر أن الخطر يقترب منه.
لكن القدر أوصلها إلى سامح.
الرجل الوحيد الذي
اختار الأمانة بدل الحاجة.
وفي مساء هادئ بعد انتهاء كل شيء
وقفت السيدة العجوز في بيت سامح الصغير، تنظر إلى الأطفال وهم يضحكون.
ثم وضعت ظرفًا كبيرًا فوق الطاولة.
قال سامح بسرعة لا يا طنط أنا معملتش ده عشان فلوس.
ابتسمت وهي تمسح دموعها عارفة يا ابني وعشان كده تستحقهم.
فتح الظرف ببطء
فتجمّد.
كان عقد ملكية بيت جديد.
ومبلغ يكفي لعلاج الثلاجة، ودفع المدارس، وشراء حياة لم يحلم بها منذ سنوات.
نظر إليها غير مصدق ليه كل ده؟
اقتربت منه وربتت على كتفه بحنان لأنك رجّعتلي جوزي بعد عشرين سنة وأنا عايزة ربنا يرجعلك الأمان اللي رجعتهولي.
بكت ملك الصغيرة وهي تحتضن أباها وتسأل إحنا مش هنخاف تاني يا بابا؟
نظر سامح إلى أولاده
ثم إلى البيت القديم
ثم ابتسم لأول مرة
من قلبه منذ سنوات وقال
لا يا حبيبتي خلاص الكابوس انتهى.

تم نسخ الرابط