في حفلة تخرجي

لمحة نيوز

إنك تقري الجواب ده بنفسك.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
وكان مكتوب فيه
أنا عارف إن مفيش اعتذار في الدنيا ممكن يرجّعلك أهلك ولا يخلّيكي تمشي تاني. بس لازم تعرفي إني كنت طفل جبان. كل مرة كنت بشوفك فيها، كنت بحس إني أقل إنسان في الدنيا. امبارح وإنتي بتضحكي معايا لأول مرة فهمت إنك تستحقي الحقيقة حتى لو هتكرهيني بعدها. أنا سلّمت أبويا بنفسي. وأنا مستعد أتحمل أي نتيجة. بس قبل أي حاجة أحب أقولك إن اللي حسّيته معاكي امبارح كان حقيقي.
الجواب وقع من إيدي.
وجدتي كانت بتعيط.
وأنا؟ ماكنتش عارفة أكره أحمد ولا أسامحه.
الأيام اللي بعد كده كانت جحيم.
القضية اتفتحت من جديد، والإعلام عرف القصة كلها. فجأة بقيت الناس تبصلي بنظرات شفقة أكتر من الأول. كل القنوات كانت
تتكلم عن بنت الحادثة.
أما أحمد فاختفى.
محدش شافه في الجامعة بعدها. حتى أصحابه ماكانوش عارفين هو فين.
بس كل يوم الصبح كنت ألاقي وردة بيضا متحطوطة قدام باب بيتنا.
من غير اسم.
فضل الوضع ده شهر كامل.
لحد ليلة سمعت خبط خفيف على الباب.
فتحت
ولقيت أحمد واقف.
كان شكله متغير جدًا. مرهق وعينيه مليانة تعب.
قال بهدوء أنا مسافر بكرة.
قلبي انقبض فجأة. ليه؟
ابتسم ابتسامة حزينة أبويا اتحبس وكل الناس بقت شايفاني ابن المجرم. أمي خدت أخواتي وسافرت، وأنا قررت أبدأ بعيد.
سكت شوية وبعدين قال بس مقدرتش أمشي قبل ما أشوفك.
أنا كنت ببصله ومش عارفة أقول إيه.
وفجأة سألني بتكرهيني؟
السؤال كسرني.
لأني طول الشهر كنت بحاول أجاوب على نفس السؤال.
أكرهه؟ يمكن.
أتعاطف معاه؟ يمكن.

لكن الحقيقة الوحيدة اللي كنت متأكدة منها إنه الشخص الوحيد اللي بصلي يوم الحفلة وشافني إنسانة فعلًا.
قلتله بصوت ضعيف أنا مش عارفة أسامحك بس مش عارفة أكرهك كمان.
عينيه دمعت.
وقبل ما يمشي، طلع من جيبه مفتاح صغير.
حطه في إيدي وقال دي عربية قديمة كانت بتاعة أمك وأبوك أبويا خبّاها بعد الحادث. أنا رجعتها.
شهقت من الصدمة.
هتلاقيها في الجراج اللي مكتوب عنوانه ورا المفتاح.
ومشى.
من غير ما يبص وراه.
في اليوم التالي روحت المكان.
كان جراج قديم على أطراف المدينة. ولما الباب اتفتح
لقيت العربية فعلًا.
مكسّرة وقديمة ومغطية بالتراب لكنها كانت آخر شيء لمسوه أهلي قبل ما يموتوا.
وقتها انهرت من العياط.
لكن وأنا قاعدة جوه العربية اكتشفت حاجة غريبة.
كان فيه كاسيت
قديم جوه الدرج.
شغلته
وفجأة سمعت صوت أمي.
لو بنتنا سمعت التسجيل ده يومًا ما يبقى أكيد كبرت وبقت أقوى مننا كلنا.
إيدي بدأت ترتعش.
وصوت أبويا ضحك وقال أكيد دلوقتي عنيدة زي أمها.
فضلت أعيط وأنا سامعاهم بيتكلموا معايا، كأن الزمن رجع للحظة.
وفي آخر التسجيل قالت أمي جملة غيّرت حياتي
متخليش الحادثة تبقى نهاية عمرك خليها بداية لحاجة أكبر.
بعدها بشهور
بدأت أشارك قصتي على الإنترنت. واتفاجئت بآلاف الناس اللي بقوا يبعتولي إنهم استمدوا قوة مني.
وبعد سنة كاملة
وأنا خارجة من مركز إعادة التأهيل لقيت حد مستنيني برّه.
أحمد.
كان واقف ومعاه وردة بيضا.
ابتسم وقال المرة دي ممكن أطلب رقصة تانية؟
بصيتله وبعدين ابتسمت لأول مرة من قلبي فعلًا.
لأن بعض الناس بييجوا في
حياتنا ككارثة.
وبعدين يبقوا السبب اللي يخلّينا نعيش من جديد.

تم نسخ الرابط