في حفلة تخرجي
المحتويات
في ليلة حفلة التخرج الولد الوحيد اللي طلب يرقص معايا وأنا على كرسي متحرك، خلاني أحس إني بني آدمه من جديد لكن تاني يوم الصبح، ظابط شرطة خبط على باب بيتنا وقال جملة قلبت حياتي كلها إنتي تعرفي أحمد عمل إيه؟
أنا بقيت على كرسي متحرك من وأنا عندي ١٠ سنين.
الليلة دي كانت أسوأ ليلة في عمري أنا وماما وبابا كنا راجعين بالعربية، وفجأة حصل حادثة بشعة. هما ماتوا في ساعتها وأنا خرجت من الحادث مش بعرف أمشي تاني.
بعدها عشت مع جدتي، وهي اللي ربتني وكبرتني. ومع الوقت اتعودت على حياتي بالشكل ده، وعمري ما اشتكيت.
لكن لما جه معاد حفلة التخرج لأول مرة حسيت إني نفسي أروح وأعيش اللحظة زي أي بنت.
أنا وجدتي لفّينا كتير لحد ما اخترنا فستان يفرّحني، وروحت فعلًا الحفلة.
في البداية كنت مبسوطة أو على الأقل بحاول أبقى كده.
بس بالتدريج
الكل كان بيرقص ويضحك ويتصور وأنا قاعدة لوحدي في الركن، حاسة إني مش موجودة أصلًا.
لحد ما فجأة أحمد ظهر قدامي.
أحمد كان شاب في دفعتي. طويل، شكله حلو، وكل البنات كانت معجبة بيه.
ابتسملي وقال ممكن الرقصة دي؟
اتوترت جدًا في الأول بس قبل ما ألحق أرفض، كان بالفعل بيحرّك الكرسي بتاعي ناحية ساحة الرقص.
ووسط دهشة الناس كلها بدأ يرقص معايا.
لأول مرة من سنين، حسيت إني طبيعية حسيت إني مرئية.
فضلنا نرقص طول الليلة، والناس كلها بتبصلنا باستغراب.
وفي آخر الحفلة شكرته وكل واحد فينا رجع بيته.
لكن تاني يوم الصبح حياتي كلها اتقلبت.
كان فيه خبط جامد على الباب.
جدتي راحت تفتح،
أول ما سمعتهم بيقولوا اسم أحمد، قربت بسرعة وأنا قلبي بيدق بعنف.
الظابط بصلي شوية بتردد، وبعدها قال
صباح الخير يا آنسة إنتي تعرفي أحمد، صح؟
هزيت راسي وأنا مش فاهمة أي حاجة.
سكت لحظة وبعدها قال الجملة اللي جمدت الدم في عروقي
إحنا فتحنا من جديد قضية الحادثة اللي مات فيها أهلك وظهرت معلومات جديدة. وفي الحقيقة لازم تعرفي الحقيقة كاملة
الظابط سكت ثواني، وأنا حاسة إن قلبي هيقف.
قلت بصوت مرتعش حقيقة إيه؟
بصلي بنظرة غريبة وقال أحمد اعترف امبارح بحاجة تخص الحادثة اللي حصل لعيلتك من ١٢ سنة.
جدتي مسكت طرف الباب عشان تسند نفسها، وأنا حسيت الدنيا بتلف بيا.
إزاي يعني؟ أحمد كان طفل وقتها!
الظابط هز راسه وقال كان عنده ١٢ سنة وكان موجود.
سكتنا كلنا.
وبعدين بدأ يحكي
في الليلة اللي حصل
أبوه وقتها كان رجل أعمال غني جدًا ومعروف، وكان سايق وهو سكران. لما العربية خبطت عربيتنا، أبوه استخدم نفوذه وقفّل القضية بسرعة، واتقال إن الحادث بسبب السرعة وسوء الطريق.
لكن الحقيقة إن فيه شاهد صغير شاف كل حاجة.
أحمد.
الولد الصغير فضل ساكت ١٢ سنة كاملة.
الظابط قال امبارح بعد الحفلة، أحمد راح بنفسه القسم واعترف بكل حاجة.
أنا كنت مذهولة. مش فاهمة ليه يعمل كده دلوقتي بعد كل السنين دي.
سألت ليه؟
الظابط بصلي شوية وقال قال إنه مقدرش ينام طول عمره بسببك.
اتجمدت مكاني.
كمل قال إنه أول ما شافك في المدرسة وعرف إنك البنت اللي نجت من الحادث فضل يراقبك من بعيد سنين. وكان شايف إزاي الناس بتعاملك وشايف قوتك. لكنه كان جبان إنه يقول الحقيقة.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
الظابط
متابعة القراءة