رميت فنجان القهوه

لمحة نيوز


— مش لازم تحكيلي حاجة… اللي يخصك يفضل ليكي.

بصت له بخوف وامتنان في نفس الوقت.

— هيرجعوا… ولما يرجعوا هيسألوا: ليه راجل عايش لوحده بيحمي ست غريبة؟

سليم سكت.

بلعت ريقها وقالت:
— فيه إجابة واحدة تخليهم يفكروا قبل ما يقربوا.

فهم قصدها قبل ما تكمل.

— لأ.

— لو قلت إني خدامة عندك، يقدروا ياخدوني… لكن لو قلت إني مراتك، هيفكر ألف مرة.

سليم لف وشه، كأن الكلمة وجعته.

— أنا حلفت ما اتجوزش تاني… حتى لو تمثيل.

ابتسمت ليلى بمرارة:
— وأنا حلفت ما احتاجش راجل تاني… واضح إننا إحنا الاتنين بنكسر وعودنا.

السكوت بينهم كان تقيل زي العاصفة.

وأخيرًا قال بصوت واطي:
— يبقى نتفق على الكدبة… قبل ما الحقيقة تبقى أخطر.

وفي اللحظة دي دخل عم متولي وهو ماسك ظرف.

— يا معلم… حد ساب الجواب ده على الباب.

ليلى أول ما شافت الخط، حسّت الأرض بتهتز تحتها.

الجواب كان جاي من القاهرة.

ومكتوب فيه:

"جواد الألفي عرف مكانك."
 

​ليلى مسكت

الجواب، وإيديها ارتعشت لدرجة إن الورقة سقطت منها. سليم وطى وجابها، وعينيه لمحت الاسم: جواد الألفي.

​سليم بصلها بنظرة حادة: "مين جواد الألفي؟ وليه الحاج منصور كان بيتكلم عن القاهرة؟"

ليلى بصت له وعينيها مليانة دموع محبوسة: "جواد يبقى الشخص اللي كنت بشتغل سكرتيرة في شركته.. والشخص اللي اتهموني إني سرقت خزنته وهربت. منصور الحديدي مش عايزني عشان القهوة، منصور شريك جواد، والاثنين عايزين الورق اللي في الشنطة المكسورة دي."

​سليم فهم اللعبة. الشنطة ماكنش فيها لبس، كان فيها "دفاتر الحسابات الحقيقية" لشركات جواد ومنصور، اللي تثبت غسيل أموال بملايين.

​خطة المواجهة

​سليم بذكاء الفلاح وعزة نفس الراجل اللي مبيخافش، قرر يقلب الطاولة.

"متولي! لم الرجالة.. المزرعة دي من اللحظة دي ممنوع دبانة تدخلها. والجواب ده؟ سيبه مكانه، خليهم يفتكروا إننا خفنا."

​ليلى سألته برعب: "هتعمل إيه؟"

سليم بابتسامة غامضة: "هنعمل اللي قلتي عليه..

بس مش تمثيل. هنكتب الكتاب بكره الصبح في الجامع الكبير وسط طنطا، قدام عين الحاج منصور."

​الفخ في يوم الفرح

​في الجامع الكبير، وصل منصور الحديدي ومعاه جواد الألفي، اللي نزل من عربيته الفارهة ببدلة غالية ونظرة احتقار لكل اللي حواليه. كانوا جايين يوقفوا المهزلة دي ويقبضوا على ليلى بتهمة السرقة.

​جواد دخل الجامع بصوت عالي: "المهزلة دي لازم تقف! البنت دي هاربة من العدالة."

​سليم قام ببرود، وبص للمأذون وقال: "كمل يا مولانا."

وبعد ما "بارك الله لكما" اتقالت، سليم وقف قدام جواد ومنصور، وطلع الموبايل بتاعه.

​"أهلا يا جواد بيه.. شرفت طنطا. بس يا خسارة، الزيارة هتكون قصيرة."

سليم شغل تسجيل صوتي.. كان صوت الحاج منصور وهو بيتفق مع حد من رجالة جواد على "التخلص" من جواد نفسه بعد ما ياخدوا منه الورق!

​منصور وشه اصفر، وجواد بص لشريكه بصدمة. سليم كمل بلهجة واثقة:

"الورق اللي بتدوروا عليه مش مع ليلى.. الورق بقى في مصلحة الضرائب

والرقابة الإدارية من ساعة زمن. ليلى دلوقتي مراتي، يعني كرامتها من كرامتي، وأي خطوة تانية منكم، التسجيل ده هينزل على النت وفضيحتكم هتبقى بجلاجل."

​النهاية المشوقة

​جواد ومنصور انسحبوا وهما بيخططوا لإزاي يهربوا من المصيبة اللي وقعوا فيها، وضاعت هيبتهم قدام سوق طنطا كله بعد ما شافوا "الحديد" وهو بيتكسر قدام سليم.

​رجع سليم وليلى المزرعة. الدنيا كانت هسس، والعمال بيحتفلوا بعيد عنهم.

ليلى وقفت قدام سليم: "ليه عملت كده؟ كان ممكن تديني الورق وتخليني أمشي.. ليه ربطت اسمك باسمي بجد؟"

​سليم قلع طاقيته وبص للأرض، وبعدين بص في عينيها:

"قلتلك قبل كده إني حزين، وقلتلك إني مش عايز أكسر وعودي.. بس لما شفتك بتحدفي القهوة في وش منصور، عرفت إن المزرعة دي مش ناقصها حد يطبخ، دي ناقصها حد يرجعلها الروح."

​ليلى ضحكت لأول مرة من قلبها، وسليم ابتسم ابتسامة حقيقية.

بصت للجواب اللي كان مرعبها وقطعته حتت صغيرة ورمته في الهوا.. الجواب اللي

كان بيقول "جواد الألفي عرف مكانك" مابقاش ليه قيمة، لأن ليلى أخيراً لقت "مكانها" الحقيقي.

تمت.

تم نسخ الرابط