الخطر في كل مكان
همست بصوت مكسور: “البيبي…” قال بسرعة وهو بيحاول يمنع دموعه: “هيعيش… لازم يعيش.”
لكن لما وصلنا المستشفى… الدنيا وقفت.
الدكاترة خدوني بسرعة. وأبواب الطوارئ اتقفلت قدام مازن.
وهو واقف برا… مليان دم من هدومي على إيديه.
بعد نص ساعة… الدكتور خرج.
ومازن جري عليه: “مراتي؟ وابني؟!”
الدكتور سكت ثواني… الثواني دي كانت كأنها سنين.
“مراتك حالتها استقرت…” مازن خد نفسه بسرعة. لكن الدكتور كمل: “بس للأسف… الجنين كان في نزيف شديد.”
مازن اتجمد. “يعني إيه…؟”
الدكتور نزل عينه: “مقدرناش ننقذه.”
في اللحظة دي… مازن وقع على الكرسي كأنه فقد روحه. راجل عمري ما شفته بيعيط… انهار.
ولما فوقت بعدها بساعات… لقيته قاعد جنبي. عينه حمرا ومتورمة.
أول ما شافني صحيت… مسك إيدي وباسها وهو بيبكي: “أنا آسف… والله ما هخلي حد يلمسك
افتكرت بطني… وحطيت إيدي عليها بسرعة. الفراغ كان مرعب.
“ابني فين…؟”
مازن سكت. وده كان كفاية يقتلني.
صرخت. صرخة طلعت من قلبي كله. صرخة خلت الممرضات تستخبى من الوجع اللي فيها.
فضلت أعيط لحد ما نفسي اتقطع. ومازن حضني وهو بيبكي معايا.
لكن اللي محدش كان يعرفه… إن اللي حصل بعد كده كان أسوأ.
تاني يوم الصبح… أمي وأبويا جم المستشفى.
أيوه. بعد ما قتلوا حفيدهم… جم.
أمي دخلت وهي شايفة نفسها الضحية: “يا بنتي متكبريش الموضوع… كله قضاء وقدر.”
بصيتلها وأنا حاسة إني بشوف غريبة. “قضاء وقدر؟” ضحكت ضحكة مكسورة. “إنجي ركلتني في بطني!”
أبويا اتدخل بعصبية: “أختك صغيرة ومش فاهمة!”
مازن كان ساكت. ساكت بشكل يخوف.
لحد ما أبويا قال الجملة الغلط: “وبعدين يعني؟ إنتوا تقدروا تخلفوا غيره.”
وفي ثانية… مازن قام.
الكرسي
راح ناحية أبويا ببطء. “قول اللي قلته تاني.”
أبويا حاول يتكلم… لكن مازن مسكه من هدومه بعنف لأول مرة.
“ده ابني! ابني اللي مات بسببكم!”
الممرضات دخلوا بسرعة يحاولوا يهدوه. وأمي بدأت تصرخ: “إنت مجنون!”
لكن مازن شاور على الباب: “اخرجوا. ولو شوفت حد فيكم قريب من سارة تاني… هقدّم بلاغ رسمي وأحبس بنتكم.”
إنجي؟ كانت واقفة عند الباب. ساكتة. بس لأول مرة… كانت خايفة فعلًا.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعدها بأسبوع.
الشرطة راحت بيت أهلي.
لأن مازن كان مركب كاميرات صغيرة في عربيته… والعربية كانت بابها مفتوح وقت اللي حصل.
كل صوت… كل صرخة… كل تهديد من إنجي… كان متسجل.
“ممكن أكررها… ونشوف اللي جواكي ده هيكمل ولا لأ…”
الصوت كان واضح.
واضح جدًا.
وأول ما التسجيل اشتغل قدامهم… لون
أمي انهارت في العياط. وأبويا فضل يكرر: “دي أختها! مستحيل تقصد!”
لكن الحقيقة؟ القاضي ما اهتمش.
اتحولت القضية لشروع في قتل. وإهمال وتعنيف.
وفي يوم الحكم… إنجي كانت بتصرخ وهي بتتاخد.
“أنا مكنتش أقصد! كنت بهزر!”
لكن وأنا واقفة هناك… حطيت إيدي على بطني الفاضية… وعرفت إن في حاجات عمرها ما تتصلح بكلمة “بهزر”.
عدت شهور. والجرح لسه موجود.
لكن مازن؟ كان كل يوم يثبتلي إنه الأمان الوحيد اللي باقيلي.
وفي ليلة هادية… صحيت على صوته وهو بيهمس.
“سارة…”
بصيتله. لقيته ماسك اختبار حمل. وبيبكي.
“إنتي حامل.”
فضلت أبصله مش مستوعبة. “بجد…؟”
ضحك وسط دموعه: “المرة دي… محدش هيأذيكم. أقسم بالله.”
حضنته… وأول مرة من شهور… حسيت إن قلبي بيرجع ينبض من جديد.
أما أهلي؟ خرجوا من حياتي للأبد.
لأن في عائلات… الدم
صلوا على النبي ❤️