الخطر في كل مكان

لمحة نيوز

اسمي سارة… وكنت فاكرة إن أخطر مكان ممكن أقف فيه هو الشارع، مش بيت أهلي.
بس الحقيقة؟ الخطر الحقيقي كان جوا البيت ده.
دخلت وأنا حامل في الشهر التالت، وقلبي متعلق بحاجة واحدة بس: إن الجنين يعيش ويكمل. مازن — جوزي — كان ماسك إيدي، حضنه هو الأمان الوحيد اللي حسيته في اللحظة دي.
لكن أول ما دخلنا الصالة… الدنيا كلها اتغيرت.
كانت قاعدة هناك… أختي إنجي. “الطفلة المدللة” اللي دايمًا بتاخد كل حاجة ومش بتتحاسب على أي حاجة.
رفعت عينيها عليا وبصتلي كأني غريبة مش من العيلة: “إنتي حامل بجد؟ يعني في حاجة عايشة جواكي؟”
حاولت أبتسم: “أيوه يا إنجي…”
لكنها قامت في ثانية، وقربت مني، وبإصبعها بدأت تضغط على بطني بكل قسوة كأنها بتجرب حاجة مش إنسانة: “مش حاسة بحاجة… متأكدة إنه شغال؟ لو دوست عليه… هيعيط؟”
مازن شد إيديها

بسرعة: “ابعدي عنها فورًا!”
بس قبل ما حد يفهم اللي بيحصل… حصل اللي محدش كان متوقعه.
إنجي ابتسمت ابتسامة غريبة… وبعدين فجأة رفعت رجلها بكل قوة.
ركلة واحدة… غيرت كل حاجة.
“آااااااه!”
صرخت وأنا بوقع على الأرض، الألم كان كأنه بيكسرني من جوا.
لكن اللي كسرني أكتر… مش الركلة.
اللي كسرني إن أمي وأبويا ماجروش عليا.
جريوا عليها هي.
“إنتي كويسة يا إنجي؟!”
وهي واقفة بتعيط تمثيل: “أنا كنت بهزر… هي اللي خوفتني!”
أبويا بصلي بقسوة: “بطّلي تمثيل… إنتي بتعملي مشاكل على الفاضي!”
كنت مرمية على الأرض، ماسكة بطني، بصوت بيطلع بالعافية: “هي ضربتني… أنا حامل!”
لكن إنجي بصتلي بهدوء مرعب وقالت: “ممكن أكررها… ونشوف اللي جواكي ده هيكمل ولا لأ…”
وفي ثانية واحدة… هجمت تاني.
دفعة عنيفة خلتني أطير لورا… وراسي خبط في طرف ترابيزة
خشب.
الضوء اختفى… والصوت راح… وكل حاجة سابتني.
آخر حاجة سمعتها صوت أبويا: “قومي بلاش تمثيل!”
وبعدين… رجل بتخبطني في ضلوعي.
وفجأة…
الصوت اتشق في الأوضة كالرعد:
“ابعدوا عنهاااا!”
كان مازن.
بس مش مازن الهادي اللي أعرفه.
ده كان راجل تاني… عينيه مش بتشوف غير حاجة واحدة: إني مرمية قدامه وبدمر.
ركع جنبي، إيده بتترعش وهو بيدور على نبضي.
أبويا حاول يبرر: “هي بتمثل يا مازن…”
رفع عينه… وساعتها بس فهموا إنهم غلطوا.
صوته نزل واطي… بس كل كلمة كانت تهدد: “مراتي بتنزف… ومرمية فاقدة الوعي… لو حد فيكم فتح بقه تاني… مش هكمل كلامي.”
وفي اللحظة دي… البيت كله سكت.
سكوت يخوف… كأنه قبل العاصفة اللي جاية.

مازن شالني من على الأرض وهو بيصرخ باسمي بشكل عمري ما سمعته قبل كده. “سارة! افتحي عينيكي… عشان خاطري افتحي عينيكي!


كنت سامعة صوته بعيد… بعيد جدًا… كأني تحت الميه. وجسمي كله ساقع. بس أكتر حاجة كنت حاساها… الدم. دافي بينزل تحت رجلي.
مازن لما شاف الدم… وشه اتسحب. ولأول مرة شفت الرعب الحقيقي في عينيه.
أمي قربت بخوف مصطنع: “أكيد ده بسيط… البنات الحوامل بيحصلهم كده…”
مازن بص لها ببطء. “بسيط؟” صوته كان مرعب. “مراتي بتنـزف بعد ما بنتكم ركلتها في بطنها!”
إنجي بدأت تعيط بصوت عالي: “أنا مكنتش أقصد! والله كنت بهزر!”
لكن مازن وقف فجأة… وبكل هدوء مرعب قال: “لو ابني حصله حاجة… أقسم بالله محدش في البيت ده هينام مرتاح تاني.”
أبويا اتعصب: “إنت بتهددنا في بيتنا؟!”
مازن قرب منه لدرجة إنهم بقوا وش لوش: “لا… أنا بوعدك.”
وشالني وجري بيا برا البيت.
في العربية… كنت بفتح عيني بالعافية. ولقيته بيبصلي كل ثانية بخوف. إيده ماسكة إيدي
بقوة كأنه خايف أختفي.
“سارة… خليكي معايا… متسبنيش…”

تم نسخ الرابط