لو بعتي نفسك مش هتعرفي تجيبي تمن القميص
لو بعتي نفسك مش هتعرفي تجيبي تمن القميص!
أنا مريم وطول عمري متعودة أمشي لوحدي.
لا ضهر ولا عيلة كبيرة تحميني غير خالي اللي رباني بعد ما أهلي ماتوا وأنا عندي خمس سنين.
اليوم ده كنت رايحة فيه القصر لأول مرة قصر عيلة الجارحي.
العيلة اللي عمري ما اعترفت بيا ولا أنا فكرت أقرب لهم.
بس خالي أصر إني أروح.
وقاللي حقك تعرفي أهلك.
مكنتش مقتنعة
بس روحت.
وأنا داخلة، كنت تايهة وببص حواليّ بانبهار لحد ما
خبطت في حد.
بقوة.
الميه اللي في إيدي اترشت على قميصه الأبيض
ورفعت عيني أعتذر
واتجمدت.
طويل عريض عيونه زرقا بشكل مخيف، وملامحه حادة كأنه متفصل على الغضب.
كان باصصلي كأني عملت جريمة.
قال بصوت تقيل انتي عارفة القميص اللي وسختيه دا حقه كام؟
اتوترت لحظة بس كرامتي سبقت خوفي طب معلش حقه كام؟
قرب خطوة وقالها ببطء مستفز لو بعتي نفسك مش هتعرفي تجيبي تمنه.
ساعتها أنا مريم الهادية اختفت.
ومكانها ظهرت واحدة تانية.
بصيتله وبكل هدوء مسكت كوباية الميه اللي جنبي
وكبيتها عليه.
اللي حواليّ اتصدموا.
وأنا قلت بابتسامة باردة كده بقى لو بعته ميجبش 100 جنيه.
وسبته ومشيت.
بس وأنا ماشية، سمعت صوته هز المكان كله
مييييييين ديييي؟!
وقفت مكاني قلبي دق بسرعة.
الكلام اللي سمعته بعد كده هو اللي
دي بنت عمك.
اتجمدت.
أنا؟
عندي عم؟
وعيلة كاملة مخبية عني؟
عرفت بعدها إن اسمه علي الجارحي
ظابط مخابرات، الكل بيخاف منه، وعنده سمعة إنه مش بيرحم.
وهو؟
من أول لحظة كرهني.
الموضوع كان ممكن يقف عند خناقة وخلاص
بس علي قرر يحولها لحاجة تانية خالص.
لما اتكلم عن أهلي بطريقة وحشة
أنا فقدت أعصابي.
أخرس!
قلتله وأنا ببص في عينه من غير ما أرمش.
أهلي خط أحمر.
واضح إنه اتفاجئ
بس مكنش متعود حد يقف قدامه.
قرب مني وقال تعرفي ليه الكل بيخاف مني؟
ابتسمت بسخرية ليه يعني؟
رد بنبرة مرعبة علشان أنا الكابوس لأي حد يتحداني.
ضحكت غصب عني الكابوس دا على نفسك مش عليا.
اللي حصل بعد كده كان أغرب من أي حاجة.
بكل هدوء قال كتب كتابي أنا ومريم النهاردة بالليل.
الدنيا سكتت.
وأنا؟
بصيتله من فوق لتحت وقلت تعيش وتتجوز غيري.
حاولت أخرج أمشي أهرب من المكان كله.
بس هو مسك إيدي فجأة.
بقوة.
شدني ناحيته وهمس انتي شكلك مش فاهمة انتي بتلعبي مع مين.
حاولت أفلت بس معرفتش.
ولأول مرة حسيت إن الموضوع مش هزار.
بس أنا برضه مريم.
مش هخاف حتى لو قدامي علي الجارحي بنفسه.
واللي جاي
واضح إنه مش سهل.
شد إيدي جامد لدرجة إني حسيت صوابعي هتتكسر.
بس الغريب؟ إني مبصتش لإيده كنت ببص في عينه.
سيب إيدي.
قولتها بهدوء بس كان هدوء قبل العاصفة.
ابتسم ابتسامة خفيفة، بس فيها تهديد مش قبل ما تفهمي إن اللي بيقف قدامي بيتكسر.
قربت منه أكتر لدرجة إن نفسي بقى بيلمس وشه، وقلت بهمس وأنا مش أي حد.
ثواني بس كانت كفيلة تغيّر كل حاجة.
فجأة صوت جدي قطع التوتر علي سيبها.
سكت المكان كله.
علي بصله وبعدين ساب إيدي فعلاً.
بس قبل ما يبعد، همسلي بصوت واطي إنتي اللي بدأتي وأنا اللي هنهي.
عدت لحظة صمت تقيلة
وبعدين جدي قال بنبرة مفيهاش نقاش مفيش جواز غصب. البنت مش هتتجوز حد بالعافية.
اتنهدت براحة أخيرًا في حد عاقل هنا.
لكن
علي ضحك.
ضحكة خفيفة بس خلت ضهري يقشعر.
أنا مش بغصب حد يا جدي
بصلي بنظرة غريبة أول مرة أشوفها.
هي اللي هتوافق.
الكلام ده ضايقني بس في نفس الوقت خوفني.
ليه واثق كده؟
الليل نزل
والقصر كله اتحول لحالة توتر غريبة.
أنا في أوضة لوحدي مش محبوسة المرة دي،
بس حاسة إن كل العيون عليا.
كنت بفكر أهرب
أخرج من المكان ده كله وأرجع لحياتي.
بس قبل ما أتحرك
الباب خبط.
فتحت لقيته هو.
علي.
واقف بكل هدوء وكأن مفيش حاجة حصلت.
دخل من غير إذن وقفل الباب وراه.
عايزة تهربي؟
سألها كده ببساطة.
اتصدمت بس تماسكت وأنت مالك؟
قرب وبقى بيني وبينه خطوة واحدة بس.
علشان لو خرجتي من هنا مش
ضحكت بسخرية منك يعني؟
سكت لحظة وبعدين قال جملة خلت قلبي يدق بسرعة
من اللي قتلوا أهلك.
الدنيا وقفت.
كل حاجة حواليّا اختفت
ومفيش غير جملته بتتردد في دماغي.
إيه؟
قلت الكلمة بصعوبة.
بصلي بجدية أول مرة أشوفها فيه فاكرة إنهم ماتوا حادث؟
نفسي اتقطع
دا اللي اتقال لي طول عمري.
قرب أكتر وهمس كذبة.
قعدت على السرير رجلي مش شيلاني.
إنت بتقول إيه؟
رد بهدوء أهلك اتقتلوا وأنتِ كنتي الهدف.
بصيتله بصدمة وأنت عرفت منين؟
ابتسم ابتسامة خفيفة أنا مش أي حد يا مريم أنا في المخابرات.
لحظة كل حاجة ركبت.
غروره تحكمه ثقته
طيب إيه دخل ده بالجواز؟
سألته وأنا بحاول أفهم.
رد بسرعة الجواز ده حماية.
ضحكت بمرارة بالإجبار؟!
بالذكاء.
قالها وهو باصص في عيني.
لو الناس اللي ورا اللي حصل عرفوا إنك لوحدك هيرجعوا يكمّلوا اللي بدأوه.
سكت.
أول مرة معرفش أرد.
قرب مني بهدوء وقال لكن لو بقيتي مراتي محدش هيقربلك.
قلبي كان متلخبط
خايفة
مصدومة
ومش عارفة أصدقه ولا لأ.
رفعت عيني ليه ولو ده كله كذب؟
رد من غير تردد يبقى أنا أكتر واحد هتخسريه.
سكتنا لحظة
وبعدين قلت ولو وافقت هتكون جوازة شكل بس.
ابتسم لأول مرة بس ابتسامة غامضة نشوف.
بصيتله بحدة لا نتفق من دلوقتي.
قرب أكتر وقال بهدوء إنتي
رديت بثقة أنا مش بلعب أنا بكسب.
لحظة صمت
وبعدين
مد إيده.
اتفقنا؟
بصيت لإيده
وبعدين لعينيه
وحسيت إني واقفة على أول طريق
يا