حماتي اتهمتني اني ضربتها

لمحة نيوز


يوم
وأنا ماشية في نفس الشارع اللي اترميت فيه شنطي زمان
وقفت لحظة وبصيت حواليا.
افتكرت كسرة القلب
والنظرات
والشمتة
وحسيت بحاجة غريبة
ولا ۏجع ولا ڠضب.
بس سلام.
لأن الحقيقة مش بس برأتني
الحقيقة حررتني.
أوقات ربنا بيهز حياتك جامد
مش عشان يكسرك
لكن عشان يفك قيود كنت فاكرة إنها أمان.
وأنا
ما اتحبستش بين أربع حيطان.
أنا خرجت للنور.
تمت
كنت واقفة في المطبخ والسكينة وقعت من إيدي، مش قادرة أستوعب كلام عصام.. أمين الشرطة قرب مني وبص لي بنظرة حادة وقال يا مدام هناء.. أحسن ليكي تسلمي نفسك بهدوء، النيابة العامة لقت آثار سم في العصير اللي بعتيه لحماتك وأخت جوزك النهاردة الصبح.. وفيه شاهد شافك وإنتي بتسلمي الدليفري!
صرخت ودموعي غرفت وشي سِم؟ عصير إيه؟ أنا مبعتش حاجة! أنا كنت في السوق بشتري خضار لولادي! عصام بص للأرض ومردش عليا، كان باين عليه الانكسار والخوف، بس الخوف من مين؟ مني أنا؟ ولا من اللي عمل الجريمة بجد؟
العساكر كلبشوا إيدي، وأنا بصرخ وبنادي على ولادي اللي كانوا مستخبيين في الأوضة ومرعوبين.. وفي طريقي للقسم، لمحت عربية سمر واقفة بعيد، وواحد قاعد فيها وشه مش باين، بس كان بيبتسم ابتسامة نصر خبيثة.. مين ده؟ وإيه علاقته بحماتي وسها؟
قضيت ليلة في زنزانة ضلمة، ريحتها عفن وخوف.. النيابة واجهتني بالشاهد، وطلع عم حسن البقال اللي في أول الشارع! حسن قال في التحقيق أيوه يا سعادة البيه، أنا شفت المدام هناء وهي بتسلم علبة عصير لواحد دليفري، وقالت له يوديها لبيت حماتها بسرعه.. وشفتها وهي بتمسح العلبة بمنديل!
قلت بصوت مبحوح كداب! أنا مسلمتش حاجة لعم حسن، أنا اشتريت منه سكر ورز بس! المحامي بتاعي اللي عصام بعته وده خلاني أشك أكتر قالي بصوت واطي يا هناء، الموقف صعب، البصمات اللي على العلبة هي بصماتك، والشاهد ضرك أوي.. لازم نعترف عشان نخفف الحكم!
عصام جالي الزيارة، وشه باهت، وقالي الجملة اللي جمدت الدم في عروقي أمي الله يرحمها كانت كاتبة كل أملاكها باسم سها.. وسها كانت

كاتبة تنازل ليا عن كل حاجة قبل ما تموت بيوم واحد!
الشرطة فتشت شقتي، ولقت علبة سم فئران فاضية مستخبية تحت السرير.. القضية اتقفلت عليا خلاص.. بس الشيطان كان لسه بيلعب اللعبة الكبيرة.
أنا في السجن، وابني يونس حالته ساءت جداً ومحتاج العملية الضرورية.. عصام قالي إنه ملوش فلوس يعملها لأن الحسابات البنكية كلها اتجمدت بسبب التحقيق! في لحظة يأس، افتكرت حاجة مهمة أوي.. ال ٢٠٠ ألف جنيه اللي سها كانت عايزاهم!
قلت لعصام بدموع الفلوس اللي في الخزنة يا عصام.. خدهم واعمل العملية ليونس.. دول فلوسه وحقه! عصام بص لي باستغراب خزنة إيه؟ أنا هفتش الشقة تاني.
وبعد يومين، المحامي جالي وبشرته مقلوبة وقالي بصوت مرعوب الخزنة اتسرقت يا هناء! ولقوا ورقة مكتوبة بخط إيدك بتقولي فيها إنك خدت الفلوس عشان تشتري السم!
مرت الشهور، وأنا في السجن مستنية حبل المشنقة.. يونس ابني مات لأنه ملحقش يعمل العملية، وقلبي مات معاه.. عصام اتجوز واحدة تانية وعاش في شقة حماتي اللي بقت باسمه.
وفي يوم، النيابة بعتت لي تاني.. فيه أدلة جديدة ظهرت! أمين الشرطة اللي قبض عليا زمان، قالي بلهجة نادمة يا مدام هناء.. إحنا قبضنا على الدليفري اللي سلم العصير.. واعترف بكل حاجة!
الدليفري قال في التحقيق إن واحد مجهول هو اللي مضا بصماتي على علبة العصير، وهو اللي دفع له فلوس عشان يقول إنه استلمها مني.. والشاهد حسن البقال؟ طلع واخد رشوة كبيرة أوي عشان يشهد زور!
مين اللي ورا كل ده؟ مين اللي استفاد من موت حماتي وسها، ومن دخولي السجن، ومن موت ابني، ومن سرقة الخزنة؟ السر كان في التنازل اللي سها كتبته لعصام قبل ما تموت..
خرجت من السجن، ودم يونس ابني كان في رقبتي، وكسرة قلبي كانت في عيني.. رحت لشقة عصام اللي عايش فيها مع مراته الجديدة شيرين، البنت اللي كانت صاحبة سها الروح بالروح!
فتحت الباب بقوة، وعصام تنح لما شافني.. شيرين بصت لي بخوف مستتر وقالت هناء! أنتي خرجتي؟
قلت بصوت زي الرعد أيوه خرجت.. خرجت عشان آخد حقي وحق
ابني! أمين الشرطة دخل ورايا، ومعاه عم حسن البقال اللي اعترف بكل حاجة قدام عصام.. وقال إن شيرين هي اللي دفع له الفلوس، وهي اللي مضا بصماتي على السم، وهي اللي سرقت الخزنة!
عصام بص لشيرين بصدمة شيرين؟ أنتي اللي عملتي كده؟ شيرين ضحكت ضحكة هستيرية وقالت أيوه أنا! أنا اللي كنت بحبك، وهي كانت واقفة في طريقي، وسها كانت واقفة في طريق أملاكها.. أنا خليت أمك تموت عشان تورث سها، وخليت سها تموت عشان تورثك، وخليت هناء تدخلي السجن عشان أبقى أنا الملكة!
شيرين اتقبض عليها، وعم حسن دخل السجن بتهمة الشهادة الزور.. وعصام؟ عصام خسر كل حاجة، خسر أملاكه، وخسر مراته، وخسر بنته اللي كانت عايشة معاه لأنها فضلت تعيش مع خالتها، وخسر كرامته قدام أهل المنطقة.
أنا رجعت لشقتي، وفتحت الخزنة اللي كانت شيرين فاكرة إنها سرقتها لأنها كانت خزنة وهمية أنا عاملاها كفخ، ولقت ال ٢٠٠ ألف جنيه موجودين.. الفلوس اللي كانت السبب في كل المأساة دي.
بصيت لصورة يونس ابني الله يرحمه وقلت بدموع حقي رجع يا حبيبي.. بس التمن كان غالي أوي.
وعشت حياتي الباقية بهدوء،
بعيد عن شقا الحموات وشر البشر.. وعرفت إن العدالة، مهما اتأخرت، في الآخر بتظهر!
بعد ما شيرين اتقبض عليها، وعصام انهار وعرفت إن مكنش ليه ذنب غير إنه غبي ومصدقش مراته وأم ولاده، بدأت أشم نفسي شوية.. بس لسه قلبي محروق على يونس.
رحت المستشفى عشان آخد تقرير الوفاة النهائي ليونس، وعيني جت على ممرضة كانت واقفة بعيد بتبص لي بخوف.. قربت منها وسألتها عن التقرير. الممرضة قالت بصوت مرعوش مدام هناء.. يونس محتاج عملية تانية ضرورية.. هو عايش!
وقعت من طولها.. عايش؟ عصام قالي إنه مات! الممرضة كملت شيرين هي اللي دفعت للمستشفى عشان يقولوا إنه مات، وهي اللي نقلته لمستشفى تاني بعيد.. هي كانت عايزة تكسر قلبك وتخليكي تفقدي الأمل!
صرخت وبست إيد الممرضة وديني ليه! وديني ليونس حبيبي!
رحت مع الممرضة للمستشفى البعيد، ودخلت الأوضة.. لقيت يونس نايم، وشه باهت، بس بيتنفس!
دموعي غرقت وشي، وبسته وقلت له أنا جيت يا حبيبي.. مش هسيبك تاني أبداً!
الدكتور قالي إن العملية ضرورية جداً وتكلفتها عالية.. ال ٢٠٠ ألف جنيه! افتكرت الخزنة الوهمية اللي في شقتي.. بس شيرين مكنتش عارفاها، ومحدش كان عارفها غيري أنا وحماتي الله يرحمها!
مين اللي سرق الخزنة الحقيقية؟ ومين اللي حط ورقة السم؟
في لحظة، افتكرت حاجة مهمة.. سها كانت عايشة معايا في الشقة فترة قصيرة قبل ما تموت!
فتشت في شقتي القديمة، ولقت مذكرات سها مستخبية تحت السرير.. فتحتها وقرأت السطور اللي صدمتني أنا بحب عصام.. بس أمي عايزاني أتجوز واحد غني.. شيرين صاحبتي قالت لي إنها هتساعدني أتخلص من هناء وأخد مكانها.. هي اللي اقترحت فكرة السم، وهي اللي مضا بصماتها على العلبة.. أنا خايفة يا مذكراتي.. خايفة شيرين تقتلني أنا كمان!
سها كانت عارفة كل حاجة! وهي اللي سرقت الخزنة الحقيقية عشان تدي الفلوس لشيرين تمن المساعدة! الورقة اللي في الخزنة؟ سها هي اللي كتبتها بخط إيدي لأنها كانت بتعرف تقلد خطي عشان تلبسني الجريمة!
أخدت المذكرات وجريت على النيابة.. الأدلة الجديدة دي كفيلة تبرأني تماماً وتودي شيرين المشنقة!
النيابة واجهت شيرين بالمذكرات وبشهادة الممرضة.. شيرين انهارت واعترفت بكل حاجة، مكنتش بتنكر، كانت بتفتخر بذكائها وشرها! قالت في التحقيق أيوه أنا اللي قتلت حماتي وسها.. وأنا اللي حاولت أقتل هناء ويونس.. أنا كنت عايزة كل حاجة! عصام، والأملاك، والفلوس.. بس سها كانت غبية، مكنتش عارفة إنها هتكون الضحية التانية!
شيرين اتقبض عليها بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.. وعم حسن البقال دخل السجن بتهمة الشهادة الزور والرشاوي.. وعصام؟ عصام خسر كل حاجة، وبقى عايش في الشارع بيشحت تمن الأكل!
أنا عملت العملية ليونس، وخرج بالسلامة.. بصيت له وقلت بدموع خلاص يا حبيبي.. مفيش حد هيقدر يأذينا تاني.
وعشت حياتي الباقية بهدوء، بعيد عن شقا الحموات وشر البشر.. وعرفت إن العدالة، مهما اتأخرت، في الآخر بتظهر،
وإن الحب الحقيقي هو اللي بيصمد قدام كل العواصف!

 

تم نسخ الرابط