حماتي جات تعيش معانا
- "لوكيشن إيه يا ماما؟ إنتي مش استشرتيني قبل ما تبيعي بيتك؟ ولا سألتيني حتى إحنا هنعزل فين أو ظروفنا إيه؟ إنتي اعتبرتي إن حياتي ملكية عامة وقررتي تقتحميها بالأمر الواقع.. أنا بيتي مش فندق يا أمي، وعنواني مش هتاخديه بالشكل ده."
وقفل السكة.
في نفس اللحظة، فتحت أنا الآيباد على تطبيق كاميرات المراقبة بتاعت الفيلة الاستثمارية.. وكنا بنتفرج عليها "لايف".
كانت واقفة في الشارع بتزعق في عمال النقل، بتشاور بإيديها بهيستيريا، وبعدين عملت حركتها المعتادة.. طلعت تليفونها وبدأت ترن على كل العيلة. خيلان كريم، عماته، ولاد خالتها. طلعت سلاحها الفتاك: "الفضيحة العائلية".
أقل من خمس دقايق، وجروب العيلة على الواتساب بقى عبارة عن ساحة حرب، الإشعارات
- "مراتك طردت أمك في الشارع يا كريم؟"
- "رضا الأم يا بني، هتروح من ربنا فين؟"
- "أمك قاعدة على الرصيف في البرد بعفشها، دي أصول؟"
كنت حاطة إيدي على قلبي، خايفة كريم يضعف قدام حيلة "الابتزاز العاطفي" دي. بصلي، وابتسم ابتسامة سخرية، ومسك تليفونه وبدأ يسجل "فويس نوت" بهدوء وثبات على جروب العيلة كله:
- "يا جماعة، أمي متباعتش في الشارع.. أمي باعت بيتها بملايين من ورايا عشان تحطني قدام الأمر الواقع وتيجي تعيش معايا غصب عني وعن مراتي. ومع ذلك، لأنها أمي، أنا مسبتهاش في الشارع زي ما بتقول."
سكت ثانية، وكمل ضربته القاضية:
- "أنا بعتت دلوقتي لشركة النقل لوكيشن شقة فندقية راقية جداً ومفروشة بالكامل في المهندسين، ودفعت
بعت الفويس نوت، وقفل تليفونه، وبعت رسالة لرئيس العمال باللوكيشن الجديد مع تحويل بنكي بحسابهم.
على شاشة الآيباد، شفنا رئيس العمال بيروح يكلم حماتي ويوريها الرسالة على تليفونه. شفت وشها وهي بتقرا.. ملامح الصدمة، الغضب، وبعدين.. الانكسار الحقيقي لما لقت إن كارت "الضحية" اتحرق!
مفيش شارع، مفيش برد، في شقة فندقية مدفوعة وفلوس في حسابها.. يعني مفيش أي مبرر يخلي العيلة تتعاطف معاها وتهاجمنا! خطتها عشان تبان "الأم المطرودة" باظت تماماً.
العمال بدأوا يتحركوا بالعربيات، وهي وقفت مكانها دقايق تبص للفيلة
قفلنا الآيباد، وكريم بصلي وتنهد تنهيدة طويلة كأنه نزل جبل من على كتافه، وشدني لحضنه وقال:
- "أخيراً.. هنبدأ على نضافة."
النهاردة، بقالنا ٦ شهور في بيتنا الحقيقي في الكمبوند. حماتي اشترت شقة قريبة من أختها بعد ما لقت إن مفيش مفر، علاقتنا بيها بقت عبارة عن "زيارات رسمية" في الأعياد والمناسبات، وطبعاً بتتعامل معايا بجفاء شديد وتلقيح كلام من تحت لتحت.. بس بصراحة؟ ده أريح وأجمل جفاء في الدنيا!
اتعلمت إن الحدود مش عقاب ولا قلة أصل.. الحدود هي الحاجة الوحيدة اللي بتحمي الباقي من الرصيد اللي بينا. ولو مكنتش رسمت الخط ده يومها.