اختفى فريق

لمحة نيوز

قال بهدوء حاسم
لازم أعرف الحقيقة.
واصل ريك البحث. وكل تفصيلةٍ كان يعثر عليها كانت تزيد يقينه بدل أن تُضعفه. قال بهدوء إنه يحتاج لمعرفة الحقيقة. حاول دانيال تهدئته، ونصحه أن يفكّر بعقلانية، فالشرطة على الأرجح لن تضيف جديدًا.
لكن ريك كان قد حسم أمره.
واتجه إلى قسم الشرطة.
راقبه دانيال وتاشا وهو يغادر. انحنى دانيال نحوها قليلًا، وقال بلطف إن كل شيءٍ بخير، وإن عمها فقط يريد التحقق من أمرٍ مهم.
لكن ما إن أغلق الباب خلفه حتى أدرك أن الأمر ليس بسيطًا، فظل ممسكًا بهاتفه قريبًا منه.
بدت الطريق إلى القسم أطول من المعتاد. كل إشارةٍ استغرقت وقتًا أطول، وكل سيارةٍ أمامه بدت بطيئة على نحوٍ مُزعج.
وعندما وصل، جلس للحظة داخل السيارة، يلتقط أنفاسه بصعوبة
ثم نزل ودخل.
عند مكتب الاستقبال، تعرّف عليه الضابط جونز فورًا. لم يكن ذلك غريبًا فقد اعتاد ريك المجيء إلى هنا مرارًا خلال السنوات الماضية، يحمل الأمل نفسه ويغادر بالخيبة نفسها.
سأله الضابط عمّا يمكنه فعله.
فقال ريك مباشرة هل هناك أي جديد بشأن اختفاء كلير؟
تفحّص الضابط النظام للحظات ثم رفع نظره إليه، بنفس الإجابة التي سمعها لسنوات
لا شيء جديد.
القضية ما تزال معلّقة.
أخبره ريك بما رآه في العرض التلفزيوني عن الراقصة، وعن الشرائط الصغيرة على حذائها، وعن الاسم الذي ظهر على الشاشة سيليست كيندريك.
بدا جونز متشككًا، لكنه بحث على أي حال. وجد اسمًا مطابقًا في النظام، راقصة

باليه بالفعل لكن البيانات لم تتطابق مع كلير. العمر متقارب، نعم لكن تاريخ الميلاد ومكانه مختلفان تمامًا.
قال جونز بهدوء إن ريك ربما يرى روابط غير موجودة. واقترح عليه بلطف أن يتحدث إلى مختص، فكل ما مرّ به فقدان كلير، ثم زوجته كان كفيلًا بأن يترك أثرًا عميقًا داخله.
انفجر ريك غضبًا.
قال بحدة إنه ليس واهمًا.
وإذا لم تساعده الشرطة فسيعرف الحقيقة بنفسه.
غادر المكان بسرعة. وبينما كان يبتعد، علّق أحد الضباط على طريقة ركنه للسيارة، ثم حين تعرّف عليه اكتفى بتحذيرٍ عابر.
لكن ريك لم يكن يسمع شيئًا.
عاد إلى سيارته، وأعاد تشغيل فيديو العرض مرةً أخرى. ركّز هذه المرة على الوصف المرفق حتى عثر على اسم المكان الذي أُقيم فيه العرض
مسرح كيندريك الكبير في حيٍ قريب.
دون تردد انطلق إلى هناك.
استغرقت الرحلة نحو ثلاثين دقيقة.
وخلالها، كانت أفكاره تدور بلا توقف. لم يكن لديه خطة واضحة لما سيفعله عند الوصول
كان يعرف شيئًا واحدًا فقط
يجب أن يراها عن قرب
إما أن يتأكد
أو ينهار كل ما تمسّك به.
عندما وصل إلى المسرح، وجد ساحة الانتظار شبه فارغة. جلس خلف المقود للحظة، يحاول أن يهدّئ أنفاسه ثم نزل واتجه نحو المبنى.
في منتصف الطريق، اهتز هاتفه.
كان دانيال.
حينها فقط أدرك ريك أنه فوّت عدة مكالمات.
سأله دانيال أين هو، وهل ما زال في قسم الشرطة. اعتذر ريك سريعًا، وأخبره أنه عند المسرح. قال إن الشرطة لم تساعده، فقرر أن يأتي بنفسه ويسأل.

طلب منه دانيال أن يتوقف ويعود إلى المنزل، لكن ريك رفض. قال إنه شبه متأكد أنها كلير.
تنهد دانيال، ثم قال إنه إن كان مصرًّا على ذلك فسوف يأتي هو أيضًا. سيترك تاشا عند أحد الأقارب، ويلحق به.
وقبل أن يرد ريك
لفت انتباهه شيء عند مدخل المسرح.
مجموعة من راقصات الباليه خرجن، ما زلن بملابس العرض، واتجهن نحو سيارة ليموزين سوداء أنيقة.
وبينهن
كانت هي.
المرأة ذات الحذاء المزيّن بالشرائط.
أنهى ريك المكالمة فجأة، وقال لدانيال إنه سيشرح لاحقًا ثم اندفع نحو المجموعة.
لكن عندما وصل إلى الرصيف، كان باب الليموزين قد أُغلق بالفعل، وبدأت السيارة في التحرك. عاد مسرعًا إلى سيارته وانطلق خلفها.
قادته الطريق إلى حيٍ فاخر، بيوتٌ ضخمة تختبئ خلف أسوارٍ وبواباتٍ حديدية عالية.
وأخيرًا، انعطفت الليموزين إلى مدخلٍ خاص واختفت خلف بوابةٍ ضخمة.
توقّف ريك على مسافة قريبة، وأرسل العنوان إلى دانيال، وكتب له
لا بد أن يكون هذا أحد ممتلكات عائلة كيندريك.
ثم ترجل من سيارته
وتقدّم نحو البوابة.
وضغط على جهاز الاتصال.
ولا يزال السؤال قائمًا
هل سيُفتح له الباب أم أنه اقترب أكثر مما يجب من حقيقةٍ لم يكن عليه اكتشافها؟
اكتب تم وصلِّ على الحبيب المصطفى ﷺ تفاعل هنا ولايك على التعليق عشان انزل بقيتها مكتوبة هنا..
ضغط ريك على زر الاتصال عند البوابة
ثوانٍ مرّت كأنها دقائق.
ثم جاءه صوتٌ بارد عبر الجهاز
من هناك؟
ابتلع ريك ريقه، وقال بثباتٍ حاول أن
يصطنعه
أنا أريد التحدث إلى الآنسة سيليست كيندريك.
ساد صمتٌ قصير
ثم جاء الرد
ليس لديها مواعيد اليوم.
وقبل أن يُغلق الخط، قال ريك بسرعة
اسمها الحقيقي كلير.
صمتٌ أطول هذه المرة.
صمتٌ ثقيل وكأن شيئًا ما تحرّك خلف الأسوار.
ثم
صدر صوت طقطقة خافت
وفتحت البوابة ببطء.
دخل ريك، وقلبه يكاد يخرج من صدره.
الحديقة كانت مثالية أكثر من اللازم صامتة أكثر من اللازم.
تقدّم نحو القصر، وبمجرد أن وصل، فُتح الباب قبل أن يطرقه.
وقفت أمامه امرأة أنيقة، بملامح هادئة لكنها باردة.
قالت
كنتُ أعلم أنك ستأتي يومًا ما.
تجمّد ريك.
همس
كلير؟
نظرت إليه طويلًا
ثم قالت
لا أحد يناديني بهذا الاسم هنا.
في الداخل، جلسا متقابلين.
يد ريك ترتعش وعيناه لا تفارقان وجهها.
قال بصوتٍ مكسور
أنا أبوك يا كلير.
أغمضت عينيها لثوانٍ وكأن الاسم يوقظ شيئًا دفينًا.
ثم قالت بهدوءٍ غريب
تم إخباري أن والدي تخلى عني.
هنا انفجر ريك
كذب! انتي اتخطفتي! فضلت أدوّر عليكي 31 سنة!
ارتعشت ملامحها لأول مرة.
31 سنة؟
بدأت الشقوق تظهر في الجدار الذي بُني داخلها.
قالت بصوتٍ منخفض
نحن لم نُختطف.
تجمّد ريك.
إيه؟!
تنفست ببطء ثم بدأت الحقيقة تتكشف
في ذلك اليوم بعد التدريب جاء رجال. قالوا إننا مميزون. إنهم سيأخذوننا لمكان نصبح فيه الأفضل الأفضل في العالم.
كان المدرب يعرف.
كان جزءًا من الاتفاق.
شعر ريك أن الأرض تميد تحته.
يعني باعكم؟!
أخفضت رأسها.
أو هكذا ظننا في البداية
لكن
الحقيقة أسوأ.
رفعت عينيها نحوه وكانت مليئة بشيء مظلم.
لم يكن بيعًا كان اختيارًا.
عائلة كيندريك ليست مجرد عائلة
تم نسخ الرابط