لماوطلعت الطياره
المحتويات
راسي.
لكن قبل ما أتحرك، سمعت الراجل بيقول
إنت فاكر إنك لو مسكتني كل حاجة هتخلص؟
شريف بص له.
قصدك إيه؟
ابتسم.
أنا مجرد واحد اتبعت.
أبويا سأل
مين بعتك؟
الراجل سكت.
مين؟
قال
الشخص اللي عنده نسخة من كل أسرار شركتك.
أبويا ما اتكلمش.
الراجل كمل
واللي لو عرف إني اتقبض عليا هيبدأ ينفذ الخطة التانية.
شريف سأله
إيه الخطة التانية؟
الراجل ابتسم.
الصفقة اللي إنت مسافر عشانها مدريد.
سكت الجميع.
لأن الصفقة دي كانت أهم صفقة في تاريخ شركة أبويا.
ولو تمت، الشركة كانت هتدخل سوق أوروبي كبير.
لكن لو فشلت
الخسارة كانت ممكن توصل لمئات الملايين.
أبويا قال
إنت كنت عايز تستخدم بنتي عشان توقف الصفقة؟
الراجل ضحك.
لا.
ثم بصلي.
بنتك كانت المفتاح.
حسيت إيدي بتترعش.
شريف سأله
مفتاح لإيه؟
قال
لحاجة أكبر بكتير من الصفقة.
وبعدين بص ناحية باب الطائرة وقال
بس إنتوا لسه ما اكتشفتوش أخطر حاجة.
أبويا قال
قول.
الراجل رد
الشخص اللي سرب كل المعلومات عن البنت مش موظف صغير.
سكت لحظة.
ثم قال
هو الشخص اللي كان مسؤول عن حمايتها.
الدم تجمد في عروقي.
شريف بص ناحية باب الطائرة.
ثم فجأة قال
السواق!
أبويا فهم فورًا.
كلموه.
شريف أخرج هاتفه.
رن.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
مفيش رد.
حاول مرة تانية.
ولا رد.
وبعدها وصلته رسالة.
فتحها.
قرأها.
وشه اتغير.
أبويا سأله
إيه؟
شريف قال
العربية اللي كانت المفروض تستقبل مريم في مدريد اتلغت.
أبويا قال
مين ألغى الحجز؟
شريف بص للراجل المقبوض عليه.
ثم قال
فادي السعدني.
ساعتها أبويا قال جملة خلت كل الموجودين يسكتوا
يبقى الخطة لسه شغالة.
أنا بصيت لشريف.
خطة إيه؟
قبل ما يرد
سمعنا صوت المضيفة من آخر الطائرة
آنسة مريم!
لفينا كلنا.
كانت واقفة وهي ماسكة موبايل.
وشكلها مرعوب.
قالت
الموبايل ده كان موجود في المقعد 2A.
أبويا سأل
فيه إيه؟
المضيفة قربت الموبايل من السماعة.
فجأة اشتغل تسجيل صوتي.
وصوت رجل مجهول قال
لو وصلت الرسالة دي لمريم يبقى الراجل فشل.
سكت لحظة.
ثم كمل
وقولي لها إن أبوها مش في مدريد زي ما هي فاكرة.
أنا بصيت للموبايل.
بابا؟
لكن الصوت كمل
أبوها موجود في المكان اللي إحنا عايزينه بالضبط.
أبويا رد من الهاتف
مريم، اقفلي المكالمة.
لكن قبل ما أقفل، الصوت قال آخر جملة
ولو عايز بنتك تفضل بأمان ما تروحش الفندق.
ثم انقطع التسجيل.
الطائرة كلها كانت ساكتة.
وأنا بدأت أعيط لأول مرة.
مش بسبب الراجل اللي أخد مكاني.
ولا بسبب الخوف.
لكن بسبب سؤال واحد
لو أبويا مش في المكان اللي قال لي عليه
فمين اللي كان مستنيني في مدريد؟
وفجأة شريف فتح التابلت.
قال
أستاذ حسن
نعم؟
فيه حجز فندق باسم مريم.
أبويا قال
أنا اللي حجزته.
شريف هز راسه.
لأ.
ثم رفع عينه.
الحجز اتعمل من داخل مصر قبل ما حضرتك حتى تعرف إنها هتسافر.
سكت أبويا.
وأنا حسيت إن كل حاجة بدأت تركب فوق بعضها.
الكرسي 2A.
الشنطة السودا.
الصورة اللي ليا.
الجواز المزور.
فادي.
الفندق.
والرسالة.
لكن الحاجة اللي ما كنتش أعرفها
إن اللي حصل على الطائرة كان مجرد أول خطوة.
لأن بعد أقل من ساعة، الأمن هيكتشف إن الشنطة السودا مش فيها مجرد مستندات مزورة.
كان فيها دليل يثبت إن
واحد من أقرب الناس لأبويا كان بيجهز للاستيلاء على الشركة من شهور
وإن أنا نفسي كنت جزءًا من خطة أكبر من مجرد خطف أو تهديد.
لأن قبل ما الطيارة تتحرك من مطار القاهرة أصلًا
كان فيه شخص تاني بالفعل داخل مدريد
مستني وصولي.
وكان معاه مفتاح خزنة أبويا.
الخزنة اللي فيها المستند الوحيد القادر على إسقاط الشركة كلها.
شريف كان لسه ماسك التابلت، وأبويا على الخط، وأنا قاعدة مش فاهمة أي حاجة.
وفجأة الراجل المقبوض عليه ضحك.
ضحكة قصيرة ومستفزة.
وقال
خلاص فادي خسر.
شريف قرب منه.
إنت عرفت منين؟
الراجل بص في ساعته.
عشان المفروض تكونوا دلوقتي في مدريد.
أبويا رد
إنت غلطان.
الراجل ابتسامته اختفت.
أبويا كمل
الطيارة دي مش هتتحرك غير لما أعرف مين وراكم.
سكت الراجل.
وبعدين قال
أنت أذكى مما توقعت يا حسن.
أبويا رد
وإنت أغبى مما توقعت.
في نفس اللحظة، شريف فتح الفلاشة اللي كانت في الشنطة على جهاز خاص بالأمن.
ظهرت ملفات كتير.
تحويلات بنكية.
عقود.
صور.
مراسلات.
وكلها كانت بتثبت إن فادي السعدني كان بيسرق من الشركة من أكتر من سنة.
لكن المفاجأة كانت في آخر ملف.
كان فيه تسجيل صوتي.
ضغط شريف تشغيل.
وصوت فادي ظهر واضح
لازم البنت تكون على الرحلة.
وصوت الراجل رد
وليه البنت؟
فادي قال
لأنها المفتاح.
مفتاح لإيه؟
أبوها عامل نسخة من أهم مستندات الصفقة في خزنة شخصية والرقم السري معاه، لكن فيه حاجة واحدة تقدر تخليه يفتحها من غير ما يشك.
إيه؟
فادي قال
بنته.
أنا بصيت لأبويا من خلال الموبايل.
بابا هو كان عايز يوصل للخزنة عن طريقي؟
أبويا سكت.
وبعدين قال
أيوه.
سألته
وإنت كنت عارف؟
قال
كنت شاكك.
وعشان كده طلبت مني أراقبه؟
عشان كده طلبت منك ما تتخانقيش معاه.
افتكرت أول كلامه.
خليكي ساكتة وراقبي.
وفهمت وقتها إن بابا ما كانش بيتصرف بعصبية.
كان بيجمع الخيوط.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه ناقص.
شريف قال
أستاذ حسن فيه حاجة مش منطقية.
إيه؟
لو فادي عايز المستندات، كان ممكن يسرقها من الشركة. ليه يدخل الراجل ده الطيارة؟
أبويا سكت.
وبعدين قال
لأنه ما كانش عايز المستندات.
شريف بص له.
أمال كان عايز إيه؟
أبويا رد
كان عايزني أنا أروح مدريد.
الراجل المقبوض عليه ابتسم.
أبويا كمل
الصفقة نفسها كانت فخ.
سكت الجميع.
أبويا قال
كانوا عايزين يوقعوني على عقد مزور، وبعدها يستخدموا التوقيع ضدي ويعلنوا إفلاس الشركة.
شريف قلب في الملفات بسرعة.
ثم قال
موجود هنا فعلًا.
الراجل بص في الأرض.
ولأول مرة ما لاقاش حاجة يقولها.
لكن قبل ما الأمن ياخده، قال
لسه فادي برا.
أبويا رد
لأ.
الراجل رفع عينه.
أبويا قال
فادي مش برا.
أمال فين؟
في نفس المكان اللي كان متوقع إني أكون فيه.
سكت.
ثم أضاف
الفندق.
بعد أقل من عشرين دقيقة، وصلت الشرطة للفندق اللي كان المفروض أبويا يقيم فيه.
فادي كان هناك.
ومعه شخصين.
ولما شاف رجال الأمن، حاول يهرب.
لكنهم مسكوه.
وفي غرفته لقوا نسخ من العقود، وأجهزة كمبيوتر، وتحويلات مالية، وجوازات سفر مزورة.
وأهم حاجة
لقوا خزنة صغيرة.
فتحها الأمن.
كان جواها مستند واحد.
المستند اللي كانوا بيدوروا عليه من شهور.
لكن كان فيه مفاجأة.
المستند ما كانش ملك أبويا.
كان ملك الشركة نفسها.
والتوقيع الموجود عليه كان توقيع فادي.
يعني هو بنفسه كان
متابعة القراءة