بنت الخدامه
المحتويات
بس
فهمت إن ال شهور اللي قضيتهم في البيت ده، وأنا فاكرة إني مجرد عاملة نظافة
كانوا مبنيين على سر أنا آخر واحدة كان المفروض تعرفه.
سر له علاقة بجوزي.
وبموته.
وبالراجل اللي واقف قدامي دلوقتي
واللي واضح إنه كان عارف الحقيقة من زمان.
حقيقة
أنا ماكنتش أعرف عنها أي حاجة.
ياسر قفل باب المكتب بهدوء.
الصوت البسيط بتاع قفل الباب كان كفيل يخلي قلبي يقع في رجلي.
فضل واقف قدامي ثواني، وباصص للصورة اللي في إيدي.
قلت وأنا بحاول أثبت صوتي
إنت تعرف جوزي؟
مردش.
قرب مني خطوة.
الصورة دي لقيتيها فين؟
ورا الكتاب.
مد إيده.
هاتيهالي.
ضمّيت الصورة لصَدري.
لأ.
أول مرة أشوفه بالشكل ده.
وشه اتغير.
مريم الصورة دي مش لعبة.
وأنا مش بلعب.
قرب أكتر وقال بصوت واطي
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أحمد، لازم تسمعيني للآخر من غير ما تقاطعيني.
حسيت بقلبي بيتقبض.
ابدأ.
ياسر سحب كرسي وقعد.
ولأول مرة من يوم ما اشتغلت في الفيلا، شفت الراجل ده متوتر.
فتح درج مكتبه، وطلع ظرف بني قديم.
حطه قدامي.
جوزك ما ماتش زي ما إنتِ فاكرة.
بصيتله وأنا مش فاهمة.
إيه؟
أحمد مات فعلًا بس الحادثة اللي حصلت له ما كانتش حادثة عادية.
حسيت إن المكتب لف بيا.
يعني إيه؟
فتح الظرف.
جواه مجموعة أوراق.
أول ورقة كانت تقرير حادثة.
نفس التاريخ.
نفس اسم جوزي.
نفس العربية.
لكن تحت بند ملاحظات المحقق كان فيه سطر متعلم عليه بالقلم الأحمر
وجود آثار عبث بنظام الفرامل.
إيدي بدأت تترعش.
إنت عرفت ده من إمتى؟
ياسر سكت.
من يوم الحادثة.
رفعت عيني فيه.
وليه مخبي عني؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت خبط خفيف على الباب.
اتفتح الباب.
عادل دخل بسرعة.
باشا
ياسر رفع إيده.
مش دلوقتي.
عادل بصلي، وبعدين بص للصورة.
وشه اتغير.
هي عرفت؟
ياسر بصله بنظرة حادة.
قلتلك مش دلوقتي.
لكن أنا مسكت في الكلمة.
عرفت إيه؟
عادل سكت.
قمت من مكاني.
إنتوا الاتنين عارفين حاجة عن جوزي وأنا لأ؟
ياسر قال
أحمد كان شغال معايا قبل ما يموت.
اتصدمت.
جوزي كان شغال معاك؟
أيوه.
ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة.
أحمد كان سواق توصيلات. عمره ما قالي إنه شغال مع رجل أعمال.
ياسر بص للأرض.
لأنه ماكنش مجرد سواق.
سكت.
وبعدين قال
كان بيجمع معلومات عن سرقة بتحصل من شركتي.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
سرقة؟
ملايين.
قلت بسرعة
ومين كان بيسرق؟
ياسر رفع عينه ليا.
حد قريب جدًا مني.
قبل ما أكمل سؤالي
سمعنا صوت حاجة وقعت بره المكتب.
ياسر قام فجأة.
فتح الباب.
مفيش حد.
بس على الأرض
كان فيه الأرنب اللعبة بتاع ليان.
اتجمدت.
ليان!
جريت بره.
لقيتها واقفة آخر الطرقة، ماسكة في طرف هدوم واحدة من العاملات.
عينيها كانت مليانة دموع.
جريت عليها وشلتها.
إنتِ سمعتي حاجة؟
هزت راسها.
حد كان هنا؟
بصت ورايا.
وبصوت طفولي قالت
الراجل اللي كان بيستخبى.
سكتنا كلنا.
ياسر نزل لمستواها.
راجل إيه يا ليان؟
أشارت ناحية آخر الطرقة.
كان مستخبي ورا الباب.
الحراس اتحركوا فورًا.
ياسر قال
اقفلوا البوابة.
وبعدين بص لعادل
راجع الكاميرات من أول الصبح.
بعد أقل من عشر دقايق، عادل رجع.
وشه كان أصفر.
باشا
إيه؟
فيه حاجة غريبة.
حط التابلت على المكتب.
ظهر تسجيل الكاميرا.
رجل لابس زي عامل صيانة دخل الفيلا الساعة 842.
وقف قدام مكتب ياسر.
وبعدها الكاميرا فصلت لمدة سبع دقايق.
لما رجعت
الرجل اختفى.
ياسر قال
مين سمح له يدخل؟
عادل رد
التصريح صادر من الإدارة.
ياسر قرب من الشاشة.
مين الإدارة؟
عادل بلع ريقه.
أستاذ سامح.
رفعت راسي.
سامح كان مدير حسابات الشركة.
وكان من أكتر الناس اللي ياسر بيثق فيهم.
ياسر مسك موبايله واتصل.
سامح، تعالى المكتب حالًا.
بعد حوالي نص ساعة
سامح دخل.
رجل خمسيني، هادي، لابس بدلة غالية.
أول ما شافني
وقف.
وبعدين بص للصورة اللي على المكتب.
لحظتها فهمت.
هو يعرف.
قلت
إنت تعرف أحمد؟
سامح ما ردش.
ياسر قال
إنت اللي طلعت تصريح دخول الراجل اللي دخل النهارده؟
سامح حاول يبتسم.
كان فني صيانة.
ياسر ضرب إيده على المكتب.
أنا ما سألتكش كان إيه! سألتك مين!
سامح سكت.
ياسر أشار للحارس.
فتشوا مكتبه.
سامح لأول مرة ارتبك.
باشا، أنا مش فاهم
نفذ.
الحارس خرج.
بعد عشر دقايق
رجع ومعاه ملف أسود.
حطه قدام ياسر.
فتح الملف.
وأول حاجة شفتها كانت صورة أحمد.
وبجانبها
صورتي أنا.
وصور ليان.
حسيت إن الدم تجمد في عروقي.
إيه ده؟
ياسر مسك الصور.
عينيه اتغيرت.
إنت كنت بتراقبها؟
سامح سكت.
ياسر قرب منه.
من إمتى؟
سامح قال بصوت واطي
من قبل ما تشتغل عندنا.
صرخت
ليه؟!
سامح بصلي.
لأن أحمد كان مخبي حاجة.
إيه؟
سامح ما ردش.
ياسر فتح آخر درج في الملف.
طلع فلاشة صغيرة.
وقال
أحمد كان عامل نسخة من كل المستندات اللي اكتشفها.
فين النسخة؟
سامح ابتسم ابتسامة غريبة.
لو كانت عندي كنت فاكر إنكم هتلاقوها؟
ياسر بصله.
إنت بتقول إيه؟
سامح رد
أنا بقول إن أحمد كان أذكى منك يا ياسر.
وبعدين بصلي.
وكان عارف إنهم هيقتلوه.
سكت المكتب كله.
قلت
مين هم؟
سامح ما ردش.
لكن في اللحظة دي
تليفون ياسر رن.
رقم مجهول.
رد.
مفيش صوت.
وبعدين سمعنا تسجيل صوتي.
صوت رجل.
قديم.
مشوش.
لكن أول ما سمعت أول كلمتين
عرفته.
مريم
رجلي اتثبتت في الأرض.
ده صوت أحمد.
جوزي.
الصوت اللي ما سمعتهوش من سنتين.
ياسر قرب الموبايل مني.
التسجيل كمل
لو إنتِ بتسمعي الرسالة دي يبقى أنا ماقدرتش أوصل لك.
بدأت أعيط من غير ما أحس.
مريم، ماتثقيش في أي حد يقولك إنه كان بيحميني.
ياسر بصلي.
والصوت كمل
حتى ياسر.
رفعت عيني لياسر.
لأول مرة
الخوف ظهر على وشه.
التسجيل استمر
الراجل اللي قتلني مش بعيد عنك.
وبعدين حصلت ثانية صمت.
ثم قال أحمد آخر جملة
ولو بنتنا كانت لسه معاك خلي بالك منها.
التسجيل انتهى.
وقعت على الكرسي.
بنتنا؟
ياسر اتجمد.
مريم
بصيتله.
أحمد قال بنتنا.
ياسر قرب مني.
أيوه.
إنت كنت عارف إن عنده بنت؟
سكت.
صرخت
إنت كنت عارف؟!
قال
مش ليان.
اتجمدت.
إيه؟
ياسر فتح الظرف القديم.
طلع ورقة واحدة.
وحطها قدامي.
كانت شهادة ميلاد.
اسم الأب
أحمد عبد الرحمن.
لكن اسم الأم
مش اسمي.
رفعت عيني ليه وأنا مش فاهمة.
دي شهادة ميلاد مين؟
ياسر قال
لبنت أحمد الأولى.
حسيت إن الدنيا اختفت من حواليا.
أحمد كان عنده بنت قبلي؟
لا.
أمال مين؟
ياسر بصلي بنظرة غريبة.
وبص للصورة اللي كانت في إيدي.
وبعدين قال
دي مش بنت أحمد.
أمال بنت مين؟
رد بهدوء
بنتي أنا.
اتجمدت.
وقبل ما أقدر أتكلم
ليان دخلت المكتب فجأة.
جريت ناحيتي.
لكنها وقفت مكانها أول ما شافت الورقة.
وبصت لياسر.
وقالت جملة بسيطة جدًا
عمو ياسر إنت مش بابا؟
ياسر ما ردش.
أنا بصيت لليان.
وبعدين بصيت لياسر.
وفجأة
سمعت صوت عربية بتقف بعنف قدام الفيلا.
وبعدها صوت صريخ الحراس.
ياسر
متابعة القراءة