بنت الخدامه

لمحة نيوز

بنت الخدامة اللي عندها 3 سنين قلدت وش صاحب البيت وهو متعصب لكن اللي عمله بعدها خلّى كل اللي في المكتب يتسمر مكانه!
فنجان القهوة كان بيرتعش بين إيديا، وأنا سامعة صوت بنتي جاي من ورا باب مكتب الراجل اللي كل اللي في البيت بيخافوا منه.
في اللحظة دي، عرفت إني اترفدت.
ويمكن الموضوع مايقفش عند الطرد.
اسمي مريم.
عندي 34 سنة، وبقالي 8 شهور شغالة مسؤولة عن النظافة في فيلا ياسر المنشاوي، في منطقة راقية جدًا في الشيخ زايد.
الفيلا كانت أقرب لقصر منها لبيت.
أرضيات رخام بتلمع.
لوحات ضخمة تمن اللوحة الواحدة فيهم ممكن يجيب شقة.
عربيات سودا فارهة بتدخل وتخرج طول اليوم.
ورجالة لابسين بدل سودا، محدش من العاملين كان بيسألهم هما مين أو بييجوا ليه.
لكن كان فيه قانون واحد كلنا عارفينه كويس
ممنوع حد يدخل مكتب الحاج ياسر من غير إذنه.
ممنوع.
مهما كان السبب.
وأنا في اليوم ده كنت قد خالفت قانون تاني قبل حتى ما أقرب من المكتب.
كنت جايبة بنتي معايا.
الساعة كانت خمسة وأربعين دقيقة الصبح لما المربية كلمتني وقالتلي إنها مش هتقدر تيجي.
ليان كان عندها سخونية.
كلمت أختي.
مردتش.
بصيت للساعة، وبعدين بصيت لمرتب الشهر اللي بالعافية مكفيني.
كان قدامي اختيارين.
يا إما أغيب عن الشغل وأخسر يوم من المرتب وأنا أصلًا محتاجة كل جنيه.
يا إما آخد بنتي معايا وأحاول أخبيها لحد ما أخلص شغلي.
اخترت التاني.
دخلت ليان أوضة صغيرة جنب المغسلة، وحطيتلها ألوان وكراسة وعصير وبسكوت.
وقبل ما أخرج، نزلت لمستواها وقلت
بصيلي يا حبيبتي ماتخرجيش من هنا خالص، مفهوم؟
هزت راسها.
وبعدها هتجيبيلي آيس كريم؟
ابتسمت رغم قلقي.
آه، هجيبلك.
ماكنتش أعرف إن الوعد ده هيخليني أدور على بنتي بعد أقل من أربع ساعات وأنا حاسة إن قلبي هيقف.
الساعة كانت تسعة وعشرة.
روحت للأوضة.
فتحت الباب.
فاضية.
اتجمدت مكاني.
ليان؟
مفيش رد.
دورت في المطبخ.
الطرقة.
الحمامات.
الحوش.
ناديت عليها تاني، وصوتي بدأ يرتعش.
ليان!
وفجأة
سمعت صوتها.
بس الصوت كان جاي من مكان واحد مستحيل تكون دخلته.
مكتب ياسر المنشاوي.
حسيت برجلي مش شايلاني.
مشيت ناحية المكتب، وفتحت الباب فتحة صغيرة جدًا.
والمنظر اللي شوفته خلاني أنسى حتى آخد نفسي.
ليان كانت واقفة قدام المكتب.
لابسة فستانها الأصفر.
وحاضنة الأرنب اللعبة بتاعها تحت دراعها.
وقدامها مباشرة كان ياسر المنشاوي.
واقف ساكت.
وعلى يمينه وشماله اتنين من رجالة الأمن.
وعادل، مساعده الشخصي، واقف ماسك التابلت.
ولا واحد فيهم بيتكلم.
ولا حتى حركة.
وأنا لسه هفتح الباب وأجري آخد بنتي
ليان عملت حاجة خلت الدم يهرب من وشي.
رفعت حواجبها.
ضمت شفايفها.
شبكت إيديها قدام صدرها.
ورفعت دقنها لفوق.
نفس وقفة ياسر بالظبط.
كانت بتقلده!
واحد من الحراس بص في الأرض بسرعة.
وعادل فتح عينه على آخرها.
أما أنا
فكنت واقفة ورا الباب مش عارفة أضحك ولا أعيط.
لأن ياسر المنشاوي مكنش راجل عادي.
عنده 46 سنة.
وعمرنا ما سمعناه بيزعق.
ولا احتاج يزعق أصلًا.
لما كان بيتعصب
كان بيسكت.
يسكت ويبص.
والسكوت بتاعه كان كفاية يخلي أي حد قدامه يتمنى الأرض تنشق وتبلعه.
رجالة أعمال كانت تدخل مكتبه وهي بتضحك وتهزر.
وبعد عشرين دقيقة تخرج وشوشهم متغيرة، ولا واحد فيهم يجرؤ يبص للتاني.
عشان كده وأنا شايفة بنتي واقفة قدامه بتقلده
كنت متأكدة إن مصيبتي خلصت.
ياسر فضل باصص لليان كام ثانية.
ثواني حسيتها دقايق.
وبعدين رفع عينه ناحية الباب.
شافني.
مريم.
دخلت بسرعة.
أنا آسفة يا باشا! والله المربية اعتذرت فجأة، والبنت عندها سخونية وأنا مكنش قدامي حل تاني
صوتي كان بيرتعش.
استنيت الكلمة اللي كنت متأكدة إنها جاية
اتفضلي لمّي حاجتك وامشي.
لكن ياسر ماقالهاش.
بص ناحية ليان.
وبعدين سألني بهدوء
دي بنتك؟
أيوه يا باشا.
سكت.
وبعدين حصل شيء محدش في المكتب كان متوقعه.
ياسر نزل لمستوى بنتي.
وبص لها.
وبعدين
عمل نفس الوش اللي هي كانت عاملاه.
رفع حواجبه.
ضم شفايفه.
وشبك إيديه.
ليان بصتله ثانيتين.
وبعدين انفجرت في الضحك.
واحد من الحراس لف وشه بسرعة.
وعادل كاد يقع منه التابلت.
أما ياسر المنشاوي
الراجل اللي مجرد نظرة منه كانت بتسكت مكتب كامل
ضحك.
ضحك من قلبه.
مع طفلة عندها 3 سنين.
وبعدها وقف وبصلي.
خليها هنا.
أنا رمشت كذا مرة.
أفندم؟
أشار للسجادة اللي جنب المكتبة.
هنا. في مكان قدام عيني.
فضلت ساكتة.
ومتتحركش في البيت لوحدها.
حاضر يا باشا.
ومن اليوم ده
حاجة غريبة بدأت تحصل.
كل ما المربية تعتذر، كنت باخد ليان معايا.
وياسر عمره ما طلب إنها تيجي.
بس باب مكتبه بدأ يفضل مفتوح.
وبعد كام يوم، لقيت علبة ألوان جديدة محطوطة جنب السجادة.
بعدها كتب أطفال.
وبعدها ترابيزة صغيرة وكرسي صغير مخصوص ليها.
كنت بعمل نفسي مش واخدة بالي.
وهو كان بيعمل نفسه إن الحاجات دي ظهرت في مكتبه لوحدها.
وبصراحة
مع الوقت بدأت أغيّر رأيي فيه.
يمكن أنا ظلمته.
يمكن الراجل مش بالوحشية اللي الناس بتتكلم عنها.
يمكن كل اللي سمعته عنه كان مجرد كلام.
لحد اليوم اللي مسكت فيه الصورة.
كان عصر يوم عادي في شهر أكتوبر.
كنت بنضف رفوف المكتبة اللي ورا مكتبه.
سحبت كتاب قديم من مكانه.
وفجأة
الكتاب وقع على الأرض.
انحنيت آخده.
لكن عيني وقعت على حاجة وراه.
صورة قديمة.
مديت إيدي وخدتها.
وأول ما شفتها
نفسي اتقطع.
الصورة كان فيها ياسر.
أصغر بسنين.
واقف جنب راجل تاني، وحاطط إيده على كتفه.
راجل لابس خوذة أمان وهدوم شغل.
قربت الصورة من وشي.
قلبي بدأ يخبط بعنف.
لأ.
مستحيل.
لكن مفيش شك.
أنا أعرف الراجل ده.
أعرفه أكتر من أي حد.
ده
أحمد.
جوزي.
الراجل اللي مات من سنتين.
الراجل اللي أنا حضرت دفنته بإيديا.
إيدي بدأت ترتعش.
بصيت للصورة مرة تانية.
وبعدين تالت مرة.
يمكن أكون غلطانة.
يمكن حد شبهه.
لكن لأ
ده أحمد.
جوزي.
وبينما أنا واقفة مش عارفة أعمل إيه
سمعت صوته ورايا.
مريم.
اتجمدت.
لفيت ببطء.
كان ياسر واقف عند باب المكتب.
بس المرة دي كان فيه حاجة مختلفة في عينيه.
مكنش غاضب.
مكنش مخيف.
كان
خايف.
بص للصورة اللي في إيدي.
وبعدين بصلي.
قلت بصوت مبحوح
إنت تعرف جوزي؟
مردش.
قرب خطوة.
ليه عندك صورة أحمد؟
سكت.
ثواني طويلة عدت وأنا مستنية رده.
لكنه بدل ما يجاوب
مد إيده بهدوء ناحية الباب.
وقفل باب المكتب.
وفي اللحظة دي

تم نسخ الرابط