حماتي منعتني
المحتويات
هسمح لحد يستخدم اسمي وفلوسي تاني.
سكتت.
وأنا آسفة.
الاعتذار مش كفاية يا نيرة. بس على الأقل إنتِ اتصلتي.
قفلت.
٩ المستند اللي كان مستخبي
الساعة ٣٠٠، وصلني إيميل من كريم مدير الحسابات.
كان فيه ملفين.
الأول نسخة من طلب تعديل التعاقد.
والتاني نسخة من خطاب تفويض.
الخطاب مكتوب فيه
أفوض أنا السيدة نادين الشاذلي، شركة الألفي لتنظيم المناسبات في إدارة جميع المدفوعات والتعاقدات الخاصة بحفل زفاف سيف الشاذلي.
التوقيع الإلكتروني باسمي.
لكن فيه حاجة غريبة.
الخطاب مؤرخ من شهر.
وأنا في الشهر ده كنت مسافرة شغل.
فتحت بيانات الملف.
المستند اتعمل من جهاز اسمه
AfafOfficePC.
والتوقيع الإلكتروني اتضاف من نفس الجهاز.
اتصلت بكريم.
كريم، هل فيه نسخة أصلية من التفويض؟
أيوه، موجودة عندنا.
مين سلمها؟
الأستاذة عفاف بنفسها.
هل كانت معاها بطاقة أو توكيل؟
لأ، قالت إن حضرتك وافقت شفهيًا.
وهل فيه كاميرات؟
أكيد.
محتاجة نسخة من تسجيلات اليوم ده، لو سمحت.
حاضر يا فندم، بس لازم إجراء رسمي.
اعمل الإجراء.
قفلت.
وبعدين اتصلت بمحامي الشركة، الأستاذ عمرو.
كان هو اللي بيتابع عقود شغلي من سنة.
أستاذ عمرو، محتاجة منك خدمة عاجلة.
اتفضلي يا مدام نادين.
فيه حد استخدم توقيعي الإلكتروني في مستندات من غير إذني.
فين؟
الفندق، والمخزن، وشركة جديدة.
هل عندك نسخ من المستندات؟
أيوه.
ابعتيهم لي فورًا. وممنوع توقعي على أي ورقة جديدة، أو تسلمي أي مستند أصلي لأي حد.
حاضر.
وعايزك تغيري كل كلمات المرور، وتوقفي أي صلاحيات دخول مشتركة.
حازم عنده صلاحية على حسابات الشغل.
الغيها حالًا.
حاضر.
وفيه حاجة تانية. لو فيه تحويلات أو أوامر صرف مش معروفة، متحركيش فيها حاجة قبل ما نراجعها.
تمام.
قفلت.
ولأول مرة من أربع سنين، حسيت إني مش لوحدي.
مش لأن عمرو هيحل كل حاجة.
لكن لأن فيه حد أخيرًا بيتعامل مع شغلي باعتباره شغل حقيقي.
مش دكانة على النت.
١٠ حازم ينهار
الساعة ٣٣٥.
حازم دخل الأوضة لوحده.
كان شكله مرهق.
نادين، ممكن نتكلم؟
اتفضل.
قعد قدامي.
أنا غلطت.
سكت.
أنا كنت مضغوط.
من إيه؟
من مشاكل أمي.
دي مش إجابة.
الشركة كانت عليها ديون. وهي كانت بتطلب مني أساعدها. وأنا كنت عايز أبان قدامها إني قادر.
فدخلت شغلي في الموضوع.
أنا كنت فاكر إني هقدر أرجع كل حاجة.
إمتى؟
لما الشركة تبيع البضاعة.
بضاعتي.
أيوه.
من غير إذني.
أنا عارف.
وإنت كنت ناوي تقول لي؟
سكت.
ولا كنت ناوي تفضل ساكت لحد ما كل حاجة تتباع؟
كنت هقولك.
إمتى؟ بعد ما أكتشف؟
مردش.
بصيت له.
حازم، إنت فاكر إيه اللي وجعني أكتر؟ الفلوس؟
مش عارف.
إنك كنت بتقول لأهلك إنك شايل البيت. وإنك كنت بتسمح لأمك تقلل مني. وإنك لما وقفت قدام باب الشقة، مقلتليش كلمة واحدة.
أنا آسف.
إنت مش آسف عشان جرحتني. إنت آسف عشان الكروت اتقفلت.
لأ.
طيب، لو أنا مكنتش قفلتهم، كنت هتقول لي إنك استخدمت حساباتي؟
سكت.
والسكوت كان كفاية.
قمت.
أنا هطلب الطلاق.
حازم رفع عينه.
إيه؟
سمعتني.
نادين، استني.
استنيت أربع سنين.
إحنا نقدر نصلح.
إنت عايز تصلح إيه؟ الثقة اللي كسرتها؟ ولا الحسابات اللي اتقفلت؟
أنا بحبك.
ضحكت، بس المرة دي كان فيها وجع.
الحب مش إنك تسيب أمك تهينني عشان تحافظ على صورتك قدامها.
أنا هتغير.
أنا مش مستعدة أستنى التغيير.
نادين، بالله عليكي.
حازم، أنا مش بكرهك. بس أنا مبقتش أقدر أعيش معاك.
قعد ساكت.
وبعدين قال
هتفضحينا؟
بصيت له.
أنا مش هفضحك. أنا هحمي نفسي.
١١ الفرح يتحول لمحكمة
الساعة ٤١٠، الفندق بعتلي رسالة
تم تعليق جميع الخدمات الإضافية لحفل زفاف سيف الشاذلي لحين تسوية الحسابات.
بعدها بدقيقة، رسالة من سيف
نادين، إنتِ لازم تيجي الفندق. الموضوع خرج عن السيطرة.
ما رديتش.
لكن بعدها اتصلت نيرة.
نادين، أرجوكي تعالي.
ليه؟
عشان بابا وماما عرفوا إن فيه مشكلة في الحسابات.
وبعدين؟
ماما بتقول إنك بتحاولي تبوظي الفرح.
هي قالت كده؟
أيوه.
وإنتِ مصدقاها؟
سكتت.
نيرة، أنا مش هروح عشان أسمع اتهامات.
أنا محتاجاكي.
غمضت عيني.
كنت عارفة إن نيرة مش السبب.
وكنت عارفة إن لو سبتها لوحدها، ممكن كل حاجة تتقلب عليها.
هاجي.
وصلت الفندق الساعة ٤٤٥.
الفستان الزيتي لسه عليّ.
لكن المرة دي، أنا اللي دخلت من الباب الرئيسي.
موظف الاستقبال أول ما شافني قام.
مدام نادين، أهلًا بحضرتك.
أهلًا.
الأستاذ كريم مستني حضرتك.
دخلت القاعة.
المنظر كان غريب.
الكراسي متجهزة، والورد موجود، والفرقة الموسيقية قاعدة ساكتة، والضيوف متجمعين في مجموعات صغيرة.
سيف كان واقف عند الباب، وشه متوتر.
أول ما شافني، جري عليّ.
نادين، إنتِ جيتي!
أيوه.
أنا آسف.
على إيه؟
على كل حاجة.
بصيت له.
مش وقت اعتذارات يا سيف.
أنا عارف.
فين نيرة؟
جوه.
دخلنا.
نيرة كانت واقفة جنب والدها ووالدتها.
والدها، الدكتور فؤاد الألفي، كان لابس بدلة رسمية، ووشه متجهم.
أول ما شافني، قال
مدام نادين، إحنا مش فاهمين إيه اللي بيحصل.
وأنا كمان مش فاهمة كل حاجة.
عفاف كانت واقفة جنب أم نيرة.
أول ما شافتني، قالت بصوت عالي
أهو جت! جت عشان تعمل فضيحة قدام الناس!
القاعة كلها سكتت.
بصيت لها.
أنا جاية عشان أحل مشكلة التعاقد.
إنتِ اللي عملتي المشكلة!
لأ. المشكلة بدأت لما حد استخدم اسمي من غير إذني.
الدكتور فؤاد قال
تقصدي إيه؟
طلعت نسخة من المستند.
فيه طلب اتبعت للفندق باسمي، عشان ينقلوا التعاقد لشركة عفاف. وفيه توقيع إلكتروني مش توقيعي.
أم نيرة بصت لعفاف.
إيه الكلام ده؟
عفاف قالت بسرعة
ده سوء تفاهم. نادين وافقت على كل حاجة.
أنا موافقتش.
حازم دخل القاعة في اللحظة دي.
نادين، مش هنا.
لأ، هنا. لأن كل الناس دي اتمنعت تدخل بسبب مستندات اتبعت باسمي.
سيف قال
نادين، أنا مكنتش أعرف.
بس إنت كنت عارف إن فيه فلوس بتطلع من حسابي.
سيف نزل عينه.
نيرة بصت له.
سيف؟
أنا كنت هحاسبها.
إمتى؟ بعد الفرح؟
سكت.
الدكتور فؤاد قال
أنا مش فاهم. هل الفرح كله مدفوع من حضرتك؟
جزء كبير منه.
وإحنا كنا فاكرين إن سيف هو اللي متكفل.
بصيت لسيف.
هو كان بيقول كده؟
سيف ملامحه اتكسرت.
أنا آسف.
عفاف صرخت
كفاية! دي مش جلسة محاكمة!
لأ، دي مش محاكمة. دي لحظة الناس تعرف مين اللي دفع، ومين اللي اتمنع.
١٢ الحقيقة اللي خرجت من الموبايل
كريم مدير الحسابات دخل القاعة، ومعاه ملف.
مدام نادين، دي كل المستندات اللي طلبتيها.
عفاف اتوترت.
مستندات إيه؟
كريم بص لها.
طلب تعديل التعاقد، وخطاب التفويض، وصور من المراسلات.
الدكتور فؤاد مد إيده.
ممكن أشوف؟
كريم سلمه الملف.
بدأ يقلب.
وبعدها قال
التوقيع الإلكتروني الموجود هنا اتضاف من جهاز تابع لشركة الأستاذة عفاف.
أم نيرة بصت لعفاف.
إنتِ عملتي كده؟
عفاف قالت
أنا كنت بحاول أنقذ الفرح!
باستخدام اسم نادين؟
هي كانت موافقة!
لأ، مكنتش موافقة.
كريم كمل
وفيه كمان شيك بقيمة ٢٨٠ ألف جنيه من الشركة، مرفوض من البنك بسبب مشكلة في التوقيع.
الدكتور فؤاد رفع عينه.
شركة إيه؟
الألفي لتنظيم المناسبات.
أم نيرة بصت لجوزها.
دي شركة عفاف.
الدكتور فؤاد قال
عفاف، إنتِ كنتِ هتنقلي التعاقد على شركتك ليه؟
عفاف بدأت تتكلم بسرعة
عشان أقدر أظبط المصاريف. عشان الفندق كان غالي. عشان نادين مش فاهمة في التنظيم.
ضحكت.
بس أنا كنت فاهمة في الدفع.
سيف قال
ماما، كفاية.
عفاف بصت له.
إنت كمان ضدي؟
أنا مش ضدك. بس إنتِ غلطتي.
أنا عملت كل ده عشانك!
وأنا مكنتش عايزك تستخدمي فلوس نادين من غير إذنها.
حازم قال
ماما، خلاص.
عفاف بصت له.
إنت كمان؟
حازم نزل عينه.
أنا غلطت.
الدكتور فؤاد قفل الملف.
أنا آسف يا مدام نادين. إحنا اتفهمنا الصورة غلط.
بصيت له.
حضرتك مش مسؤول عن كلام عفاف.
بس كان لازم نعرف الحقيقة.
أم نيرة قربت مني.
أنا كمان آسفة. أنا سمعت كلام غلط، وصدقت إنك أقل مننا.
أنا مش أقل من حد.
عارفة دلوقتي.
نيرة كانت واقفة ودموعها في عينيها.
نادين، أنا آسفة.
بصيت لها.
إنتِ كان ممكن تمنعي اللي حصل.
عارفة.
بس إنتِ سكتي.
هزت راسها.
أنا غلطت.
سكت.
وبعدين قلت
أتمنى تكوني اتعلمتي.
١٣ المفاجأة الأخيرة
كنت فاكرة إن كده كل حاجة خلصت.
لكن كريم قال
فيه نقطة أخيرة يا مدام نادين.
إيه؟
أثناء مراجعة الحسابات، لقينا إن فيه مبلغ تاني اتحول من حساب حضرتك لشركة الألفي للتجارة والتوزيع.
كام؟
٣٥٠ ألف جنيه.
بصيت لسيف.
هو وشه اصفر.
ده مبلغ الشحنة اللي خرجت من المخزن.
حازم قال
إيه؟
كريم كمل
التحويل تم قبل شهرين، باسم دفعة توريد. والمستفيد شركة جديدة، لكن الحساب البنكي مربوط ببيانات الأستاذة عفاف.
الدكتور فؤاد بص لعفاف.
إنتِ كنتِ بتشتغلي في تجارة الملابس؟
عفاف قالت
دي كانت شحنة تجريبية.
بصيت لها.
من فلوسي؟
كنت هكسبك.
أنا عندي شغل بيدخل فلوس. مش محتاجة حد يغامر بحسابي من غير إذني.
سيف قال
ماما، إنتِ وعدتيني إنك هتستخدمي المبلغ في تسديد ديون الشركة.
أنا كنت هعمل كده.
طب ليه حطيتيه في شحنة ملابس؟
عفاف سكتت.
الدكتور فؤاد قال
هل فيه ديون تانية؟
كريم رد
حسب المستندات اللي عندنا، فيه التزامات على الشركة بقيمة تقارب ٧٠٠ ألف جنيه.
القاعة كلها سكتت.
حازم بص لأمه.
ماما، إنتِ قلتيلي إن الديون ٢٠٠ ألف!
عفاف انفجرت
كنت خايفة أقولك!
وخدتي فلوس نادين عشان تسديها؟
أنا كنت هرجعها!
إمتى؟!
لما الشركة تكسب!
حازم حط إيده على وشه.
وأنا وقفت ساكتة.
الموضوع كان أكبر من فرح.
كان فيه شركة عليها ديون، وتحويلات من حسابي، ومستندات مزورة، وشحنات خرجت من مخزني من غير إذن.
لكن المرة دي، أنا مكنتش هسيب الموضوع يتدفن تحت كلمة عيلة.
١٤ القرار
طلعت موبايلي.
اتصلت بالأستاذ عمرو، المحامي.
أستاذ عمرو، أنا في الفندق.
تمام.
فيه مستندات جديدة ظهرت.
ابعتيها لي.
هبعتها حالًا.
وعايزك تعرفي إننا هنوقف كل التعاملات مع أي شركة أو حساب مرتبط بالأستاذة عفاف، لحد ما نراجع المستندات.
تمام.
ولو فيه توقيع إلكتروني مستخدم من غير إذنك، هنبدأ الإجراءات القانونية.
اعمل اللازم.
قفلت.
حازم قرب مني.
نادين، بلاش محاكم.
بصيت له.
ليه؟
عشان أمي.
وأنا؟
إنتِ هتكسبي إيه؟
حقي.
إحنا ممكن نحلها بينا.
إحنا حاولنا نحلها بينا أربع سنين.
أنا هبيع عربيتي.
دي مش كفاية.
وهبيع حاجات تانية.
الموضوع مش بس فلوس يا حازم.
أمال إيه؟
إنك استخدمت شغلي من غير إذني. وإنك كنت ساكت على إهانتي. وإنك كنت بتقول لأهلك إنك المسؤول عن كل حاجة.
حازم نزل عينه.
أنا عارف.
وأنا مش هكمل معاك.
رفع عينه بسرعة.
نادين
القرار نهائي.
عفاف قالت
إنتِ هتسيبي جوزك عشان الفلوس؟
بصيت لها.
لأ. أنا هسيب جوزي عشان مفيش أمان.
هو بيحبك!
الحب من غير أمان بيبقى وجع.
الدكتور فؤاد قال بهدوء
أنا شايف إن الأفضل نوقف الفرح النهارده.
نيرة شهقت.
بابا!
مش عشان نادين. عشان إحنا مش هنبدأ حياة جديدة وسط كل الكذب ده.
سيف قال
أنا موافق.
نيرة بصت له.
وبعدين هزت راسها.
وأنا كمان.
القاعة بدأت تفضى.
الضيوف خرجوا في صمت.
والورد فضل مكانه.
والكراسي فضلت متجهزة.
لكن الفرح اللي كان المفروض يبقى أكبر يوم في حياة سيف ونيرة، انتهى
متابعة القراءة