طالما هتعيشي

لمحة نيوز

التليفون خالص.
بعد حوالي ساعة، وصلتني رسالة منه
ارجعي البيت قبل الساعة 9، وإلا اعتبري نفسك مش مراتي.
ضحكت.
الساعة كانت 1147.
كتبت له
أنا مش راجعة.
ثواني ووصلني الرد
إنتِ فاكرة نفسك قوية؟ بكرة هتعرفي يعني إيه تعيشي من غيري.
ما رديتش.
لكن الحقيقة إنني أنا اللي كنت عايزة بكرة ييجي بسرعة.
لأن عندي اجتماع الساعة 8 الصبح.
واجتماع زي ده عمره ما كان بيحصل في الشركة إلا لما تكون فيه كارثة.
الساعة 752 الصبح، كنت داخلة مبنى الشركة.
السكرتيرة أول ما شافتني قامت بسرعة.
مدام ياسمين، الأستاذ محمود وصل من بدري جدًا.
كويس.
وفيه ناس من الشؤون القانونية والمراجعة الداخلية مستنيين حضرتك.
بصيتلها.
خليهم في غرفة الاجتماعات.
دخلت.
محمود كان واقف عند الترابيزة، ومعاه اتنين من المديرين.
أول ما شافني، وشه اتغير.
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
حطيت شنطتي على الكرسي.
جايّة شغلي.
ضحك بسخرية.
شغلك؟ بعد اللي عملتيه امبارح؟
اللي عملته امبارح إني خرجت من بيت طردوني منه.
قرب مني وقال بصوت واطي
لسه عندك فرصة ترجعي.
ترجعني فين؟
البيت.
بصيتله باستغراب.
إنت امبارح كنت بتقول إن ده مش بيتي.
سكت.
وقبل ما يرد، باب غرفة الاجتماعات اتفتح.
دخل أستاذ سامح المحامي.
ورا منه اتنين من المراجعين.
سامح حط ملف أسود ضخم على الترابيزة.
صباح الخير.
محمود بص للملف.
إيه ده؟
سامح رد بهدوء
مراجعة مالية عاجلة.
مراجعة إيه؟
مراجعة شاملة لكل التحويلات اللي تمت خلال آخر تلات سنين.
محمود بدأ يتوتر.
بأي صفة؟
بص سامح لي.
وأنا قلت
بصفتي صاحبة الأغلبية.
محمود ثبت مكانه.
إيه؟
سمعتني.
إنتِ؟!
أيوه، أنا.
ضحك بعصبية.
إنتِ كنتِ مخبية عليا؟
إنت عمرك ما سألت.
فتح الملف.
فيه تحويلات لشركات خارجية، ومصاريف استشارية مش موجود مقابلها أي خدمات، ومدفوعات متكررة لشركة باسم الأفق للاستشارات.
محمود اتغير لونه.
ده شغل عادي.
سامح قلب صفحة.
الغريب إن عنوان الشركة هو نفس عنوان شقة أخوك كريم.
الصمت نزل على الغرفة.
أنا بصيت لمحمود.
كريم كان محتاج فلوس كتير، صح؟
مالوش دعوة.
متأكد؟
قلب سامح الصفحة.
فيه حوالي 6 ملايين و ألف جنيه خرجوا على مدار عامين في معاملات مرتبطة بالشركة دي.
محمود قام بعصبية.
أنا مدير الشركة! وأنا اللي كنت مسؤول عن التحويلات!
سامح بصله.
وده بالضبط سبب وجودك هنا.
بعد ساعة واحدة، الخبر وصل لكل الشركة.
محمود اتوقف عن العمل مؤقتًا لحين انتهاء التحقيق.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش في الشركة.
كانت في البيت.
لأن حماتي اتصلت بي حوالي الظهر.
إنتِ عملتي إيه في ابني؟
ولا حاجة.
الشركة بتراجع حساباته! والناس بتسأل عن فلوس!
يبقى اسألي ابنك.
إنتِ عايزة تدمري مستقبله؟
ضحكت بمرارة.
أنا؟ أنا كنت طول عمري بحاول أحافظ عليه.
صرخت
ارجعي البيت واتكلمي معانا!
مش راجعة.
ده بيت ابني!
سكت شوية.
وبعدين قلت
على فكرة يا طنط حضرتك متأكدة إنه بيت ابنك؟
سكتت.
يعني إيه؟
ولا حاجة. خليكي مستنية المحامي.
قفلت.
بعد أقل من ساعة، وصلها إنذار رسمي بخصوص ملكية العقار.
البيت اللي كانت بتطردني منه كل شوية
طلع أصلًا مش ملكها ولا ملك محمود.
وكان فيه عقد واضح باسمي.
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن حماتي ما كانتش بتتصل عشان تدافع عن محمود بس.
كانت خايفة من حاجة تانية.
لأن بعد المغرب، جالي اتصال من رقم غريب.
مدام ياسمين؟
أيوه.
أنا نادين.
مرات كريم.
اتعدلت في قعدتي.
خير؟
صوتها كان بيرتعش.
ممكن أقابلك؟
فيه إيه؟
أنا عارفة حاجة عن محمود وكريم ولو قلتها لك، كل حاجة هتتغير.
سكت.
إيه اللي تعرفيه؟
قالت
الفلوس اللي اختفت مش كلها راحت على شركة كريم.
أمال راحت فين؟
صمتت ثواني.
وبعدين قالت
جزء كبير منها كان بيتحول لحساب باسم ست.
حسيت قلبي وقف لحظة.
مين؟
قالت اسمًا واحدًا.
اسم خلاني أمسك الموبايل بإيدي الاتنين.
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
إنتِ عرفتي منين؟
صوتها انكسر
لأني شفت التحويلات بعيني.
وليه ما قلتيش؟
لأني كنت خايفة.
خايفة من مين؟
قبل ما تجاوب، سمعت صوت باب بيتفتح عندها.
وبعدين سمعتها تهمس
محمود هنا.
وقبل ما أقفل، قالت جملة واحدة
ياسمين هو مش خايف من التحقيق.
أمال خايف من إيه؟
خايف إنك تعرفي مين الست دي.
وانقطع الخط.
فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش قادرة أستوعب.
أنا كنت فاكرة إن المشكلة فلوس.
وبعدين اكتشفت إنها خيانة.
لكن بعد دقايق، وصلني إيميل جديد من المحامي.
فتحت المرفق.
كان صورة لعقد تحويل.
قرأت الاسم.
واتجمدت.
التحويلات كانت باسم
نادين.
مرات أخوه.
وقتها فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من محمود وكريم.
وأكبر بكتير من حماتي.
لكن السؤال اللي قتلني
ليه كانت مرات أخوه هي اللي بتستقبل الفلوس؟
وليه محمود كان بيخبي ده عني؟
وفي نفس اللحظة
وصلتني رسالة من نادين
تعاليلي لوحدك. ومتجيبيش المحامي.
وبعدها مباشرة رسالة تانية
ولو اتأخرتي، محمود هيعرف إني قلتلك الحقيقة.
لبست بسرعة.
وأنا خارجة من الفندق، كنت فاكرة إني رايحة أعرف سر ال ملايين.
لكن اللي ما كنتش أعرفه
إن نادين كانت على وشك تفتحلي باب على سر أقدم بكتير.
سر متعلق بالبيت نفسه
وبسبب إن حماتي كانت مصممة تطردني بأي طريقة.
لأنهم كلهم كانوا عارفين حاجة واحدة
وأنا الوحيدة اللي ما كنتش عارفاها.
إن البيت اللي باسمي
ما كانش مجرد بيت.
كان الدليل الوحيد اللي ممكن يوقعهم كلهم.

تم نسخ الرابط