طالما هتعيشي

لمحة نيوز

طالما هتعيشي تحت سقف ابني، يبقى تتعلمي تخدمي أهله وأول حاجة تطلعي العشا لمرات أخو جوزك.
دي كانت أول جملة حماتي قالتها لي أول ما دخلت البيت، من غير حتى ما تسألني كنت فين أو رجعت تعبانة ليه.
كانت الساعة قربت على تسعة بالليل، وأنا داخلة البيت في التجمع الخامس بعد يوم شغل طويل بشكل يخلي الواحد مش قادر يحس برجليه.
كنت من الصبح في أكتر من موقع، براجع شغل وموردين وبحل مشكلة كبيرة كان ممكن تكلف الشركة ملايين. ما لحقتش حتى آكل غدا، وكل اللي كنت بفكر فيه وأنا بفتح باب البيت إني آخد دش وأنام.
لكن أول ما دخلت الصالة، لقيت حماتي، أم جوزي، قاعدة على السفرة ومعاها جوزي محمود، وأخوه الأصغر كريم.
أما مراته، نادين، فكانت بقالها أربع شهور تقريبًا عايشة معانا، ومن ساعة ما عرفت إنها حامل وهي تقريبًا ما بتخرجش من أوضتها.
حماتي بصتلي من فوق لتحت وقالت ببرود
نادين نفسها في فراخ ورز وشوربة اطلعيهم لها فوق.
بصيت ناحية السلم، وبعدين بصيت على رجلي اللي كانت وارمة من الوقفة طول اليوم.
أنا لسه راجعة من الشغل يا طنط، وتعبانة جدًا. لو نادين جعانة تنزل تاكل.
حماتي حطت المعلقة على السفرة بعصبية.
شغل إيه بس يا فالحة؟ ما تكبريش الموضوع. محمود جوزك مدير شركة كبيرة، وهو اللي شايل البيت ده كله. إنما إنتِ شغلك ده يعني إيه جنب شغله؟
سكت شوية، لكن اللي قالته بعدها كان كفيل إنه يخليني أنسى تعبي كله.
وبعدين واحدة زيك حتى ما قدرتش تخلف لجوزها، المفروض تبقى عارفة قيمتها كويس وتشكر ربنا إن لسه ليها مكان في البيت ده.
حسيت إن نفسي اتقطع.
من تلات سنين، كنت فقدت حملي.
تلات سنين وأنا بحاول أدفن الوجع ده جوايا، ولا مرة فتحت الموضوع، ولا مرة اشتكيت.
وفي الوقت اللي كنت أنا فيه بموت من جوايا، كان محمود مشغول بسداد ديون أخوه كريم، وحماتي كل اللي قالتهولي وقتها
ربنا أكيد له حكمة في اللي حصل.
بصيت لمحمود، مستنية منه كلمة واحدة.
أي كلمة.
لكنه اكتفى إنه تنهد وقال
ماما كان ممكن تقولها بطريقة أحسن بس عندها حق في حاجة. نادين حامل، وإنتِ مش هتخسري حاجة لو طلعتي لها الأكل.
بصيتله وأنا مش مصدقة.
يعني أنا إيه يا محمود؟ خدامة عند أهلك؟
رفع عينه للسقف وقال بضيق
يا ستي ما تعمليش مشكلة من كل حاجة. اطلعي الأكل وخلاص.
ضحكت ضحكة قصيرة من كتر ما كنت موجوعة.
أنا بشتغل طول اليوم، وبرجع البيت تعبانة، وفي الآخر المطلوب مني أخدم مرات أخوك عشان هي حامل؟
حماتي قامت من مكانها مرة واحدة.
آه، مطلوب منك! ولو مش عاجبك، الباب يفوّت جمل.
بصيتلها بهدوء.
يعني حضرتك عايزاني أمشي؟
ردت من غير تردد
أيوه. امشي! بيتي مش ناقص ستات شايفة نفسها على أهل جوزها.
هنا بصيت حواليا للحظة.
بيتها؟
الجملة دي كانت دايمًا بتضحكني من جوايا.
لأن محدش فيهم كان يعرف إن البيت اللي واقفين فيه ده، واللي حماتي بقالها سنين بتقول عليه بيتي، مسجل قانونيًا باسم شركة عقارات أنا اللي أسستها قبل ما أتجوز محمود.
ومحدش فيهم كان يعرف كمان إن المجموعة اللي محمود عامل فيها نفسه المدير الكبير كانت بدايتها أصلًا بفلوس أنا حطيتها فيها.
بس أنا عمري ما قلت لهم.
كنت فاكرة إن الجواز عشرة وشراكة، وإن الفلوس مش كل حاجة.
واضح إني كنت غلطانة.
مسكت شنطتي وبصيت لمحمود.
تمام أنا ماشية.
محمود ضحك باستهانة.
روحي يا فالحة. نشوف هتعيشي إزاي من غير فلوسي.
وقفت عند الباب، وبصيتله آخر مرة.
خليك فاكر الجملة دي كويس.
قال وهو بيرجع يبص في موبايله
مش محتاج أفتكر حاجة. إنتِ اللي هتتصلِي بيا بعد يومين وإنتِ بتعيطي وعايزة ترجعي.
فتحت الباب.
محمود بكرة لما تكلمني، حاول تفتكر إنك إنت اللي قلتلي أمشي.
وسبت البيت ورايا.
أول ما نزلت الشارع، وقفت ثواني قدام العربية، وأخدت نفس عميق.
وبعدين طلعت موبايلي.
كان عندي تلات مكالمات لازم أعملهم.
تلات مكالمات بس
وكانوا كفاية إن حياة محمود وأهله كلها تتقلب في أقل من أربع وعشرين ساعة.
أول مكالمة كانت للمحامي.
والتانية كانت للبنك.
أما التالتة
فكانت للشخص الوحيد اللي كان قادر يوقف كل حاجة تخص محمود في لحظة.
لأن اللي هما ما يعرفوهوش، إن محمود ما كانش مجرد مدير الشركة زي ما طول عمره بيتباهى قدام أهله
أنا كنت صاحبة النصيب الأكبر في الشركة من الأساس.
واللي هيحصل الصبح مش هيكون مجرد خناقة عائلية.
كان فيه تحقيق مالي كبير بيتفتح
وحسابات فيها ملايين كانت على وشك تتراجع بند بند.
والأخطر من كل ده
إن اسم محمود كان موجود في أول ورقة من الملف.
أما أنا
فكان عندي الدليل اللي يخليه ما يقدرش ينكر أي حاجة.
ركبت عربيتي، لكني ما اتحركتش على طول.
فضلت قاعدة قدام البيت حوالي دقيقتين، ببص للموبايل في إيدي.
كنت حاسة إني لو نفذت اللي في دماغي، مفيش رجوع.
لكن لما افتكرت كلمة حماتي وهي بتقول لي بيتي مش ناقص ستات شايفة نفسها، وكلام محمود وهو بيضحك ويقول لي نشوف هتعيشي إزاي من غير فلوسي ضغطت على أول رقم.
ألو، أستاذ سامح؟
جالي صوته من الناحية التانية
أيوه يا مدام ياسمين.
عايزة كل الملفات اللي اتفقنا عليها من شهرين تتفتح من دلوقتي.
سكت ثواني.
متأكدة؟
بصيت في مراية العربية على البيت اللي لسه خارجة منه.
متأكدة.
حتى ملف محمود؟
خصوصًا ملف محمود.
قفلت المكالمة.
وبعدها كلمت البنك.
مساء الخير، أنا محتاجة أوقف أي صلاحيات سحب أو تحويل مرتبطة بالحسابات المشتركة للشركة لحد ما المراجعة القانونية تخلص.
الموظف اتوتر شوية
حضرتك صاحبة الصلاحية؟
أنا صاحبة 61 من الأسهم.
الصمت اللي حصل بعدها كان كفاية يخليني أعرف إن اللي جاي مش بسيط.
قفلت الموبايل وحركت العربية.
كنت رايحة فندق صغير في مصر الجديدة، لأنني ما كنتش عايزة أرجع بيت أهلي وأبدأ أشرح لهم كل حاجة وأنا لسه مصدومة.
لكن قبل ما أوصل، موبايلي رن.
محمود.
ما رديتش.
اتصل تاني.
ما رديتش.
تالت مرة.
قفلت

تم نسخ الرابط