جوزي عزم صحابه على الغدا
—أنا مسؤول عن جزء من الحسابات في الشركة، وشفت حاجات مكنتش منطقية.
فتح اللابتوب.
ظهر قدامي ملف بعنوان:
"مشروع أكتوبر."
فتحناه.
أول صفحة كانت خطة مالية.
ثاني صفحة كانت قائمة بممتلكات.
ثالث صفحة كانت صادمة.
كان فيها اسمي.
وتحته:
"هدى — لا تعلم."
ثم بند:
"حصة الشقة."
قلت:
—حصة إيه؟
سامح بصلي:
—هقولك حاجة يمكن تغير كل اللي فاهمينه.
فتح ملف تاني.
طلع منه عقد قديم.
—الشقة اللي إنتِ عايشة فيها مش شريف اللي اشتراها.
بصيتله باستغراب.
—أمال مين؟
—إنتِ.
ضحكت من الصدمة:
—أنا؟!
—أيوه.
وبدأ يشرح.
قبل جوازنا بسنة، كنت شغالة وكنت حوشت مبلغ كبير، ومعاه فلوس من والدتي بعد بيع قطعة أرض صغيرة. وقتها شريف أقنعني إننا نحط الفلوس في شقة باسمنا الاتنين، وفعلاً وقعت أوراق كتير من غير ما أراجعها.
لكن الورق اللي قدامي أثبت إن نسبة الملكية القانونية الأكبر كانت باسمي.
والأغرب؟
إن شريف كان خلال السنين اللي فاتت بيحاول ينقل جزء من الملكية من غير ما أعرف.
قلت وأنا مش مستوعبة:
—طب مريم؟
سامح فتح آخر ملف.
—دي مش عشيقته.
بصيتله.
—أمال مين؟
قال:
—مراته الأولى.
اتجمدت.
—إيه؟!
—شريف كان متجوز قبل ما يتجوزك.
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
—مستحيل... هو قالي إنه كان خاطب قبل كده بس.
—هو فعلاً كان متجوز. والجواز انتهى من سنين.
—طب هي عايزة إيه؟
سامح بص للشاشة وقال:
—المشكلة إنها مش راجعة عشانه.
سكت.
—راجعة عشان حقها في شركة والدك.
اتصدمت.
—شركة والدي؟!
—أيوه.
وهنا بدأت أفهم إن الموضوع أكبر بكتير من بيت وعزومة وست تانية.
والدي قبل وفاته كان شريك في شركة كبيرة، وأنا كنت فاكرة إن كل الموضوع انتهى بعد وفاته.
لكن سامح طلع ورقة من الملف.
—أبوكِ سابلك نسبة في الشركة.
—أنا عمري ما استلمت حاجة.
—لأن شريف كان بيدير الموضوع بالنيابة عنك.
رفعت عيني له.
—يعني فلوسي راحت فين؟
سامح رد:
—دي النقطة اللي خلتني أقولك إننا لازم نمشي بحذر.
فتح كشف تحويلات.
جزء من أرباح الشركة كان بيتحول لحساب باسم شركة وسيطة.
والشركة الوسيطة كانت مرتبطة باسم شريف.
لكن آخر مستفيد...
كان اسم مريم.
فضلت ساكتة.
كل الإهانات اللي سمعتها منه قدام أصحابه.
كل مرة قال إني "بتسلي وقتها".
كل مرة قلل من شغلي.
كل مرة خلاني أحس إني محتاجة له.
بدأت أفهم إنها ما كانتش مجرد قسوة.
كان بيحاول يصغرني في عيني أنا.
عشان لو اكتشفت الحقيقة...
أصدق إن ماليش حق.
رجعت البيت قبل شريف.
ولأول مرة، بدل ما أخاف من رجوعه...
كنت مستنياه.
الساعة سبعة بالليل، دخل شريف.
لقي البيت هادي.
والأولاد عند والدتي.
دخل الصالة.
—هدى؟
خرجت له وأنا لابسة بهدوء، وفي إيدي ملف.
وقف.
بص للملف.
وبعدين بصلي.
—إيه ده؟
حطيته على الترابيزة.
—عقد الشقة.
وشه اتغير.
—مين اداكي ده؟
—مش مهم.
—هدى، إنتِ بتلعبي بالنار.
ابتسمت:
—الغريبة إني لأول مرة حاسة إني مش بخاف منها.
قرب مني.
—إنتِ مش فاهمة حاجة.
—طيب فهمني.
سكت.
فتحت الورقة.
—مين مريم؟
وشه اصفر.
—إنتِ وصلتي للاسم ده إزاي؟
—يعني الاسم حقيقي؟
مردش.
قلت:
—ومين اللي هتدخل بيتي أول أكتوبر؟
فضل ساكت.
وبعدين قال:
—كنت ناوي أقولك.
ضحكت بسخرية:
—تقولّي إيه؟ إنك هتطلقني وتجيب مراتك الأولى تعيش في بيتي؟
رفع صوته:
—مريم مش مراتي دلوقتي!
—بس كانت.
سكت.
وبعدين قال جملة خلتني أعرف إن اللي جاي أخطر:
—مريم عندها مستندات ممكن تخليني أخسر كل حاجة.
—وأنا مالي؟
بصلي بثبات:
—لأن المستندات دي فيها توقيعك.
قلبي وقع.
—توقيعي على إيه؟
ابتسم.
—ده اللي هنعرفه في المحكمة.
في اللحظة دي، جرس الباب رن.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
شريف بص ناحية الباب.
وشه اتغير.
—إنتِ مستنية حد؟
قلت:
—لا.
فتح الباب.
وكانت مريم واقفة.
لكنها مكنتش لوحدها.
كان معاها محامي كبير في السن، وفي إيده حقيبة مستندات.
بصت لشريف وقالت:
—كفاية لعب يا شريف.
وبعدين دخلت عينها في عيني.
وقالت:
—أنا مش جاية آخد مكانك يا هدى.
اتوترت.
—أمال جاية ليه؟
فتحت الحقيبة.
وأخرجت صورة قديمة.
حطتها قدامي.
الصورة كانت لوالدي...
وشريف...
ومريم...
ورجل رابع.
بصيت للصورة.
وهمست:
—مين الراجل ده؟
مريم ردت بهدوء:
—أبوكِ.
—أنا عارفة أبويا.
—لا... إنتِ مش عارفة أبوكِ.
وبعدين حطت قدامي ورقة قديمة جدًا.
—لأن قبل ما والدك يموت بأسبوع، كتب رسالة بخط إيده... وطلب مني أوصلها لكِ لو شريف حاول يطردك من البيت.
فتحت الورقة بإيد بتترعش.
وكان أول سطر فيها:
"هدى... لو وصلتك الرسالة دي، يبقى شريف خان الأمانة، وآن الأوان تعرفي مين هو جوزك الحقيقي."
رفعت عيني ببطء.
وشريف كان واقف قدامي...
لأول مرة من يوم ما عرفته...
من غير أي كلمة.
ومريم قالت:
—واللي مكتوب في الرسالة مش عن الخيانة بس...
—عن إيه؟
بصت لشريف.
وقالت:
—عن السبب الحقيقي اللي خلاه يتجوزك من البداية.