ابني اللي عنده
إن نوح اشترى الفستان.
بص لنوح.
ابنك عمل حاجة أنا فشلت أعملها سنين.
نوح بص له باستغراب.
سامح قال
هو شاف لوسي كإنسانة تستحق الفرح، مش كحد الناس بتشوفه ضعيف.
وبعدين ابتسم.
وعشان كده عرفت إن الوقت جه.
اللانش بوكس كان فيه أدلة تثبت إن عادل حاول يزوّر أوراق الميراث.
والصورة كانت دليل إن أمّي وهنا كانوا جزء من خطة حماية لوسي.
لكن كان فيه شيء أخير.
المفتاح.
المفتاح كان لخزنة قديمة.
الرائد كريم فتحها بعد إذن النيابة.
جواها كانت كل الأوراق الأصلية.
ومن ضمنها وصية سامح.
وكان مكتوب فيها بوضوح إن لوسي هي الوريثة الوحيدة.
عادل اتقبض عليه.
والقضية بدأت تاخد طريقها للقانون.
لكن بالنسبة لي، الموضوع ما انتهيش هنا.
لأن نوح كان لسه شايل هم حاجة واحدة.
قال لي
ماما...
نعم؟
هو أنا غلطت لما حرمت نفسي من الغدا؟
قلبي اتقبض.
حضنته.
قلت
لأ يا حبيبي. إنك تحب حد وتساعده مش غلط.
وبعدين بصيت له بجدية.
لكن إنك تجوع نفسك عشان تساعد حد، ده مش صح. الخير مش لازم يأذيك.
هز راسه.
يعني المرة الجاية آكل الغدا؟
ضحكت.
أيوه.
قال
وأشتري لها فستان تاني؟
ضحكت هنا.
المرة الجاية أنا اللي هشتري.
نوح ابتسم.
ولأول مرة من يوم ما بدأ كل شيء، حسيت إن البيت رجع هادي.
لكن ما كنتش عارفة إن فيه مفاجأة تانية مستنيانا.
الفصل الثالث أكبر لانش بوكس
بعد شهرين، لوسي بدأت تروح جلساتها بانتظام.
وسامح بدأ يحاول يعوض السنين اللي فاتت.
هنا كانت لسه متخوفة.
مش لأنها مش بتحبه.
لكن لأنها كانت خايفة تصدق إن حياتها أخيرًا هتستقر.
أما نوح...
فبقى كل يوم بعد المدرسة يجري على بيت لوسي.
مرة ياخد لها رسمة.
مرة لعبة.
ومرة يجيب لها وردة.
وفي يوم رجع البيت وهو شايل لانش بوكس صغير.
قال
ماما، ده للوسي.
فتحت.
لقيت ساندوتش جبنة، تفاحة، وبسكوت.
ضحكت.
إنت عملت ده ليه؟
قال
عشان ما حدش يحرم نفسه من الغدا تاني.
حضنته.
لكن بعد أيام، وصلنا جواب من المحكمة.
اتثبت رسميًا حق لوسي في الميراث.
وسامح أخد قرار إنه يخصص جزء من فلوسه لعلاج وتعليم الأطفال اللي محتاجين دعم.
وهنا فتحت مكان صغير للأنشطة للأطفال.
أما أنا، فكنت كل ما أشوف الفستان الأحمر معلّق في دولاب لوسي، أفتكر اليوم اللي بدأت فيه الحكاية.
وفي يوم، لقيت ظرف على باب البيت.
ما كانش فيه اسم.
فتحته.
جواه صورة.
صورة أمي وهنا وأم لوسي.
وتحت الصورة جملة واحدة
بعض الأسرار لا تُدفن... هي فقط تنتظر طفلًا طيب القلب حتى يفتح الباب.
دموعي نزلت.
لأنني فهمت أخيرًا ليه كل ده حصل.
نوح ما كانش مجرد طفل اشترى فستان.
هو من غير ما يعرف، رجع حق لوسي.
ورجع حقيقة كانت أمهاتنا بيحاولوا يحموها من سنين.
وفي مساء يوم جمعة، عملنا حفلة صغيرة تانية في الجنينة.
المرة دي ما كانش فيه خوف.
ما كانش فيه أسرار.
ولا لانش بوكسات غريبة.
كان فيه أطفال بيلعبوا.
وأمهات بتضحك.
ولوسي كانت لابسة الفستان الأحمر.
نوح وقف جنبها.
وقال
إنتي حلوة أوي.
لوسي ضحكت.
وبعدين مدت إيدها له.
نرقص؟
نوح مسك إيدها.
وبدأوا يلفوا في الجنينة.
هنا كانت واقفة جنبي.
قالت
أنا عمري ما هنسى اللي ابنك عمله.
بصيت لها.
ولا أنا هنسى اللي أمك وأمي عملوه.
ابتسمت وهي بتبص للسماء.
يمكن إحنا اتقابلنا عشان ولادنا يكملوا اللي إحنا ما قدرناش نكمله.
بصيت لنوح.
كان بيضحك.
ووقتها فهمت إن أوقات كتير، إحنا الكبار بنقعد ندور على الحلول المعقدة.
نحسب.
ونخاف.
ونشك.
ونقول إن الدنيا بقت قاسية.
لكن طفل عنده تمن سنين ممكن يشوف حاجة إحنا مش قادرين نشوفها.
طفل يشوف بنت صغيرة.
مش حالتها.
مش مشكلتها.
مش اختلافها.
يشوفها ببساطة...
بنت بتحب الفساتين.
وعايزة تفرح.
وفي الليلة دي، قبل ما نوح ينام، دخل أوضتي.
قال
ماما؟
نعم؟
أنا مبسوط إني اشتريت الفستان.
ابتسمت.
وأنا مبسوطة إنك عملت كده.
فكر شوية.
وبعدين قال
بس المرة الجاية مش هحرم نفسي من الغدا.
ضحكت.
اتعلمت الدرس؟
قال
أيوه.
وبعدين أضاف
هطلب منك الفلوس.
ضحكت أكتر.
تمام.
خرج من الأوضة.
وقبل ما أقفل الباب، سمعته بينادي
ماما!
نعم؟
هو ممكن بكرة نعمل لانش بوكس للوسي؟
ابتسمت.
ممكن.
قال
بس كبير.
ليه؟
قال
عشان أحط فيه حاجات كتير.
ضحكت وقلت
إنت مالك واللانش بوكسات الكبيرة؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
عشان أكبر لانش بوكس في حياتنا كان فيه سر خلانا نلاقي بعض.
قفلت الباب ودموعي نزلت.
لأن الطفل اللي كان فاكر إنه بيشتري فستان لبنت صغيرة...
كان في الحقيقة بيحط أول خطوة في طريق رجّع عيلة لبعض.
ومن يومها، كل ما أشوف لانش بوكس قديم في أي مكان، ما بخافش.
بالعكس.
بفتكر نوح.
وبفتكر لوسي.
وبفتكر إن الطيبة ساعات بتبدأ بحاجة صغيرة جدًا...
فستان أحمر.
مصروف غدا.
وطفل عنده تمن سنين قرر إن فرحة بنت صغيرة أهم من قطعة حلوى.
والأجمل من كل ده؟
إن لوسي ما كانتش محتاجة حد يشوفها على إنها مختلفة.
كانت محتاجة بس حد يشوفها...
ويحبها.
وده بالظبط اللي عمله نوح.