بنتي

لمحة نيوز

عارف.
وبعدين رجع بص لي.
إمتى اشتريتيها؟
من حوالي ست سنين.
اتسعت عينيه.
ست سنين؟
هزيت راسي.
أيوه.
بص لليلى.
كانت واقفة جنبي، مش فاهمة ليه كل الكبار فجأة بقوا بيتكلموا كأنها عملت مصيبة.
قال لها
وإنتِ عندك كام سنة؟
سبعة.
آدم سكت.
وبعدين سأل
السلسلة دي كانت معاكي من إمتى؟
ليلى ردت
من وأنا صغيرة.
قلبي اتقبض.
لأن أنا كنت فاكرة إني أنا اللي اشتريتها لها.
لكن في الحقيقة
أنا ما كنتش شاريالها السلسلة.
أنا كنت فاكرة إني اشتريتها.
لأني وقتها كنت لسه والدة ليلى، وحياتي كانت ملخبطة جدًا.
رجعت أبص للقلادة.
وفجأة افتكرت حاجة.
صورة قديمة.
صورة كنت محتفظة بيها في صندوق فوق الدولاب.
صورة لليلى وهي رضيعة.
كانت لابسة نفس السلسلة.
لكن
أنا ما كنتش اللي لبستهالها.
ساعتها اتجمدت.
آدم لاحظ التغيير في وشي.
إنتِ افتكرتي حاجة.
قلت بصوت متقطع
لازم أرجع البيت.
ليه؟
عشان في صورة.
آدم قال فورًا
هاجي معاكي.
هزيت راسي.
لأ.
مريم
أنا مش هسمحلك تدخل بيتي برجالتك.
بص لي ثواني.
وبعدين قال
تمام.
خلع ساعته الغالية وحطها في جيبه.
هاجي لوحدي.
رجعنا البيت.
طول الطريق، ليلى كانت ساكتة.
وأنا كنت مشغولة بحاجة واحدة بس.
الصورة.
طلعت السلم، فتحت الدولاب، وجبت الصندوق القديم.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
قلبت في الصور.
لحد ما لقيتها.
ليلى وهي رضيعة.
وفي رقبتها القلادة.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش القلادة.
كان في شخص واقف في خلفية الصورة.
راجل لابس بدلة.
وشه مش واضح بالكامل.
لكن آدم أول ما شاف الصورة
اتسمر.
ده أبويا.
بصيت له.
أبوك؟
هز راسه.
أيوه.
وبعدين قرب الصورة من عينه.
بس الصورة دي اتاخدت في المستشفى.
سألته
وإيه الغريب؟
قال
أختي اختفت من المستشفى قبل ما يموت أبويا بشهور.
سكت.
وبعدين قلب الصورة.
كان مكتوب وراها تاريخ.
آدم قرأه.
وفجأة وشه شحب.
مستحيل.
قلت
إيه؟
قال
التاريخ ده قبل وفاة أختي بأيام.
أنا حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
آدم إنت بتقول إيه؟
قعد على الكرسي.
ولأول مرة شفت الراجل ده مش عارف يعمل إيه.
قال
أختي ما ماتتش.
سكت.
أو على الأقل ممكن تكون ما ماتتش.
بدأ يدور في كل حاجة.
سجلات المستشفى.
أوراق قديمة.
أسماء ممرضين.
ناس اختفت.
وأنا كنت قاعدة جنبه مش فاهمة ليه بنتي موجودة في صورة مع عيلته من قبل ما أعرفه أصلًا.
بعد ساعات، حسام دخل علينا.
في إيده ملف قديم.
قال
لقينا اسم الممرضة.
آدم رفع عينه.
مين؟
واحدة اسمها سهام.
قلبي وقع.
لأن الاسم ده أعرفه.
سهام كانت واحدة من أقرب الناس لأمي.
وسهام كانت أول واحدة ساعدتني بعد ولادة ليلى.
لكن لما سألت عنها من سنين، قالوا لي إنها سافرت.
آدم وقف.
فين هي؟
حسام بص لي.
في دار رعاية في طنطا.
آدم ما استناش.
قال
نتحرك.
وصلنا بالليل.
لقينا ست كبيرة قاعدة جنب الشباك.
أول ما شافت آدم
شهقت.
يا ابني
آدم قرب منها.
إنتِ كنتِ في المستشفى يوم اختفاء أختي؟
الست بدأت تعيط.
أنا حاولت أحميها.
آدم اتجمد.
أختي عايشة؟
سهام بصت لي.
وبعدين بصت لليلى.
وأول ما شافت القلادة
حطت إيدها على بوقها.
يا نهار أبيض
آدم قرب منها.
اتكلمي.
قالت وهي بتعيط
أختك كانت حامل.
سكتنا كلنا.
حامل في بنت.
آدم همس
بنت؟
سهام هزت راسها.
وأبويا كان رافض الجواز.
آدم قبض إيده.
مين كان جوزها؟
سهام بصت للأرض.
سامح.
آدم رجع خطوة.
سامح كان أعز صاحب له.
وكان أول شخص اتقال إنه مات في حادث بعد اختفاء أخته.
قال آدم
سامح مات.
سهام هزت راسها.
لأ.
وسكتت لحظة.
سامح هو اللي دبر اختفاء أختك.
السكوت اللي حصل بعدها كان تقيل.
آدم قرب منها.
ليه؟
قالت
كان عايز فلوس أبوك.
لكنها ما كانتش النهاية.
سهام بصت لي.
وأختك طلبت مني أخبي بنتها.
بصيت لليلى.
نفسي اتقطع.
بنتها؟
سهام دموعها نزلت.
أيوه.
آدم بص ليلى.
وبعدين بص لي.
مريم
قلت
مستحيل.
سهام قالت
يومها حصلت فوضى في المستشفى. أختك اتصابت، وكانت فاكرة إنها هتموت. سلمتني البنت وقالت لي لو جرالي حاجة، خليها بعيدة عن عيلتنا.
وبعدين؟
سامح دخل المستشفى ودور عليها.
وإنتِ عملتي إيه؟
هربت بالبنت.
قلت
والبنت وصلت لي إزاي؟
سهام بصت لي مباشرة.
أنا سلمتها لأمك.
اتجمدت.
أمي؟
أمي كانت تعرف؟
قبل ما أتكلم، سهام قالت
أمك كانت صاحبة أخت آدم.
آدم بص لي.
وأنا حسيت إن حياتي كلها كانت مبنية على نص حقيقة.
رجعنا القاهرة تاني.
كنت غاضبة.
مرعوبة.
مكسورة.
دخلت البيت وفضلت أدور في حاجات أمي القديمة.
لحد ما لقيت ظرف.
عليه اسمي.
فتحته.
كان فيه جواب.
مريم
لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة.
ليلى مش بنتك بالدم.
لكنها بنتك بكل معنى الكلمة.
أخت آدم أنجبتها، وكانت خايفة عليها.
وأنا وعدتها إني أحميها.
سامح كان بيدور عليها.
عشان كده خليتك تربيها بعيد عن كل ده.
سامح ما ماتش.
هو كان عايش طول السنين دي.
وبيعتقد إن البنت ماتت.
سقط الجواب من إيدي.
آدم قرأه.
وبعدين سأل
سامح فين؟
ما حدش رد.
لكن حسام دخل فجأة.
وشه كان متغير.
لقيناه.
آدم رفع عينه.
فين؟
في القاهرة.
عنوانه؟
حسام قال
هو اللي بعت لنا العنوان.
آدم استغرب.
ليه؟
حسام بلع ريقه.
لأنه عارف إننا لقينا البنت.
بعد ساعة، وصلنا لمخزن قديم.
آدم دخل الأول.
وأنا ورا منه.
وفجأة النور اشتغل.
راجل في الخمسينات خرج من الضلمة.
سامح.
كان ماسك صورة قديمة.
وقال
أخيرًا.
آدم اندفع ناحيته.
لكن سامح رفع إيده.
استنى.
بص لي.
وبعدين بص لليلى.
وعينيه امتلأت بالدموع.
دي بنتها.
آدم قال
إنت قتلت أختي.
سامح هز راسه.
لأ.
كدبت علينا خمستاشر سنة!
كنت بحميها.
آدم صرخ
بتحمي مين؟
سامح قال
أختك.
الكل سكت.
وبعدين قال
هي عايشة.
آدم اتجمد.
فين؟
سامح ابتسم ابتسامة مكسورة.
هنا.
وفتح باب جانبي.
خرجت منه ست في الأربعينات.
شعرها فيه خصلات بيضا.
وعينيها
نفس عيون ليلى.
آدم ما اتحركش.
الست قالت
آدم؟
هو فضل واقف.
وبعدين قال بصوت طفل صغير
سارة؟
الست بدأت تعيط.
آدم جرى عليها.
حضنها.
وانهار.
الراجل اللي طول عمره الناس بتخاف منه
كان بيعيط في حضن أخته.
عرفنا الحقيقة كاملة.
سارة ما ماتتش.
سامح كان خطيبها، لكنه كان متورطًا مع ناس خطرين أجبروا العيلة على صفقة كبيرة.
ولما عرف إنهم عايزين
تم نسخ الرابط