المربيه
جم قبلك.
قلت
وأنا مش كلهم.
بصلي شوية.
وبعدين قال
أبويا قالك إن ماما ماتت؟
آه.
وشه اتغير.
قالك ماتت إزاي؟
لأ.
اتوتر.
قلت
ليه؟
آدم قرب مني وقال بصوت واطي
عشان هي ما ماتتش زي ما هو بيقول.
قبل ما ألحق أسأله، سمعنا صوت عماد من الصالة
آدم!
الولد جري.
وأنا فضلت واقفة مكاني.
قلبي بدأ يدق أسرع.
بالليل، كنت في أوضتي بجهز حاجتي.
الساعة كانت 1140.
سمعت صوت خفيف عند الباب.
فتحته.
مالك واقف قدامي.
حافي.
وبيحضن مخدة صغيرة.
قلت
مالك؟ في إيه؟
ما ردش.
بس مد إيده بحاجة.
مفتاح صغير.
بصيتله.
ده بتاع إيه؟
بص ناحية الممر.
وبعدين حط صباعه على بوقه.
شششش
ونزل على الأرض وكتب بإصبعه على التراب اللي جنب السجادة
أوضة ماما.
قلبي اتقبض.
قلت
إنت عايزني أروح هناك؟
هز راسه.
وقبل ما أسأله أي سؤال
جري.
أوضة أمهم كانت مقفولة من أربع سنين.
المفتاح فتحها.
دخلت.
ريحة المكان كانت مختلفة.
ريحة برفان قديم.
السرير مترتب.
صورها لسه موجودة.
وفوق الكومود
صورة لأولادها الأربعة.
قربت منها.
كان فيه حاجة غريبة.
الصورة متصورة قبل وفاة الأم بشهر تقريبًا.
لكن على ظهرها مكتوب
لو حصل لي حاجة، ماتصدقش كل اللي هيتقال لك.
وقفت مكاني.
نفسي اتقطع.
وفجأة
سمعت صوت خطوة ورايا.
لفيت.
مفيش حد.
رجعت أبص للصورة.
ولقيت ورقة صغيرة مدسوسة تحت الإطار.
فتحتها.
وكان مكتوب
عماد مش هو الخطر الوحيد.
تاني يوم الصبح، تصرفت كأني ما شفتش حاجة.
لكن بدأت أراقب.
مش الولاد.
الكبار.
خصوصًا مدير الأمن.
راجل اسمه فؤاد.
كل ما كنت أسأله عن أم الأولاد، يغير الموضوع.
ولما سألته مرة
هي حصلها إيه؟
وشه اتجمد.
قال
حادثة عربية.
قلت
حادثة فين؟
على طريق السويس.
وكانت لوحدها؟
بصلي.
إنتِ ليه بتسألي؟
ابتسمت.
فضول.
قال ببرود
الفضول هنا ممكن يجيب لصاحبه مشاكل.
وسابني ومشي.
في اللحظة دي
عرفت إني لمست حاجة مش المفروض ألمسها.
بعد الضهر، حصلت المصيبة.
صرخة مالك دوّت في البيت.
جريت على فوق.
لقيته في الحمام.
وعلى الأرض
كان فيه دم.
اتخضيت.
مالك!
جريت عليه.
لقيت إيده بتنزف.
حد كان حاطط شفرة صغيرة جوه علبة ألوانه.
مسكت إيده بسرعة وضغطت عليها.
آدم وصل ورايا.
وأول ما شاف الدم
انهار.
مش عياط.
غضب.
مسك سيف من هدومه وقال
قولتلك ما تعملش كده!
سيف صرخ
أنا ماعملتش حاجة!
ياسين دخل.
وشه كان أبيض.
وقال
هو رجع.
سكتوا كلهم.
بصيت لهم.
مين رجع؟
محدش رد.
مين؟
آدم بصلي.
وقال
الراجل اللي قتل ماما.
في اللحظة دي، كل حاجة اتغيرت.
أنا ماعدتش شايفة أربع أطفال مشاغبين.
كنت شايفة أربع أطفال عايشين في خوف.
قلت لآدم
إنت شفت اللي قتل مامتك؟
هز راسه.
أيوه.
مين؟
قبل ما يجاوب
اتسمع صوت عربية وقفت قدام الفيلا.
آدم بص من الشباك.
وشه اتقلب.
هو.
بصيت تحت.
رجل غريب نزل من عربية سودا.
دخل من البوابة.
وكان واضح إن رجال الأمن عارفينه.
لكن محدش أوقفه.
بعد عشر دقايق، عماد دخل البيت.
أول ما شاف الرجل، اتجمد.
الرجل ابتسم وقال
وحشتني يا عماد.
عماد رد بصوت بارد
إنت بتعمل إيه هنا؟
جاي آخد حاجة تخصني.
مفيش حاجة تخصك هنا.
ضحك.
متأكد؟
وبص لفوق.
ناحية أوضة الأولاد.
قلبي وقع.
بالليل، عماد طلب يقابلني في مكتبه.
قال
اللي حصل النهارده مايتكررش.
قلت
إنت بتتكلم عن الشفرة اللي اتحطت لمالك؟
سكت.
ولا عن الراجل اللي دخل الفيلا؟
وشه اتغير.
مين قالك؟
الولاد.
قام من مكانه.
أنا حذرتك ما تدخليش في حاجات مش تخصك.
رديت
الأربع أطفال دول بقوا يخصوني من ساعة ما سلمتهمولي.
قال بغضب
إنتِ مش فاهمة حاجة!
يبقى فهمني.
سكت.
وبعدين قال
مراتى ما ماتتش في حادثة عادية.
اتجمدت.
أمال؟
كانت بتحاول تفضح ناس خطر.
مين؟
عماد قرب من المكتب.
ناس أنا نفسي كنت شغال معاهم.
سكت لحظة.
ولما حاولت تبعد
بص للأرض.
قتلوها.
قلت
والولاد شافوا؟
آدم.
وعشان كده هما غضبانين؟
لأ.
بصلي.
عشان آدم شاف القاتل.
قلت
مين؟
عماد ما ردش.
وفجأة
صوت زجاج اتكسر من الدور التاني.
وبعده مباشرة صوت آدم
سلمى! اقفلي الباب!
جريت.
طلعت السلم.
لقيت الأوضة فاضية.
الأولاد الأربعة اختفوا.
وعلى الحيطة
كانت فيه جملة مكتوبة بقلم أحمر
لو عايزة تشوفيهم تاني ماتثقيش في أبوهم.
وقفت مكاني.
عماد وصل ورايا.
قرأ الجملة.
ولأول مرة منذ قابلته
شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
قلت
ولادك فين؟
ما ردش.
رفعت صوتي
عماد! ولادك فين؟!
قبل ما يجاوب
موبايله رن.
بص للشاشة.
وشه شحب.
رد.
وصوت مجهول قال
عندك ساعة واحدة.
عماد سأل
عايز إيه؟
الصوت ضحك.
مش أنا اللي عايز.
أمال مين؟
سكت الصوت لحظة.
ثم قال
مراتك.
عماد وقع منه الموبايل.
وأنا بصيتله وأنا مش فاهمة.
مراته ماتت من أربع سنين.
إزاي
واحدة ميتة بعتت رسالة؟