بعد اربع بنات
أحمد قام من مكانه.
— أيوه.
وشها اصفر.
— أحمد… إحنا اتفقنا إن الموضوع ده يفضل مدفون.
بصيت لها.
— موضوع إيه؟!
ما ردتش.
فضلت باصة للباب اللي خرجت منه الممرضة.
وبعدين قالت بصوت مرتعش:
— فين الطفل؟
استغربت.
— في الحضانة.
سألت بسرعة:
— اتولد الساعة كام؟
أحمد رد:
— حوالي تلاتة إلا ربع.
سألت:
— ووزنه؟
— تلاتة وربع.
سكتت.
وبعدين قالت:
— لازم نخرج من المستشفى دلوقتي.
قلت:
— ليه؟!
بصتلي وقالت:
— لأن لو اللي في الحضانة هو الطفل اللي أنا فاكرة إنه هو…
وسكتت.
— هو إيه؟!
قربت مني وقالت:
— يبقى حد كان مستني الولد ده يتولد من تسع شهور.
اتجمدت.
— مين؟
لكن قبل ما ترد…
سمعنا صرخة ممرضة في آخر الممر.
وبعدها جري شديد.
أحمد خرج من الأوضة.
وأنا وأمه وراه.
ولما وصلنا للحضانة…
كان الباب مفتوح.
والسرير اللي كان فيه ابني…
فاضي.
صرخت:
— ابني فين؟!
الممرضة كانت منهارة.
— والله كان هنا من دقيقة!
أحمد مسكها من كتفها:
— مين دخل؟!
— ماحدش!
— إزاي يعني ماحدش؟!
وفجأة لمحت ورقة صغيرة واقعة تحت السرير.
انحنيت وخدتها.
كان مكتوب عليها بخط اليد:
"أخيرًا رجع لبيته."
رفعت عيني لأحمد.
وكان واضح من وشه إنه فهم حاجة أنا لسه ما فهمتهاش.
قلت:
— أحمد… مين أخد ابني؟
ما ردش.
بص لأمه.
وأمه بدأت تعيط.
قال لها:
— قولي لها الحقيقة.
هزت رأسها.
— لا…
صرخ فيها:
— قولي لها!
وأخيرًا قالت:
— كريم ما ماتش لوحده.
سكتنا كلنا.
— كان معاه حد في العربية.
قلت:
— مين؟
بصتلي.
— الولد اللي كان كريم بيدور عليه.
حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
لكن أحمد قال:
— لأ.
بصت له.
قال:
— الولد ده اختفى من عشر سنين.
ثم نظر إلى الباب الفارغ للحضانة.
— والنهارده رجع.
قلت:
— بس إزاي؟!
أحمد قرب مني.
— لأن كريم قبل ما يموت عرف الحقيقة.
— حقيقة إيه؟!
قال:
— إن الولد ده مش أخويا غير الشقيق بس…
سكت.
— ده ابني أنا.
ما فهمتش.
— إنت بتقول إيه؟!
— قبل ما أعرفك، أمي قالت لي إن أبونا كان عنده ولد تاني. لكن الحقيقة إن الولد ده كان من علاقة قديمة… وأمي كانت بتخبي الموضوع.
— وإنت كنت تعرف؟
— لأ.
— إمتى عرفت؟
— بعد جوازنا بسنتين.
اتراجعت عنه.
— سنتين؟!
هز رأسه.
— ولما عرفت، دورت عليه.
— ولقيته؟
— لأ.
سكت لحظة.
وبعدين قال:
— لحد النهارده.
نظرت له بصدمة.
— يعني إنت كنت بتدور على ولد طول السنين دي؟
أحمد ما ردش.
فهمت فجأة.
كل مرة كنت بحمل فيها…
كل مرة كان بيصر على ولد…
كل مرة كان بيقول "نفسي في ابن"…
يمكن ماكانش الموضوع مجرد حلم إنه يخلف ولد.
يمكن كان بيدور على طفل تاني.
قلت له:
— أحمد… إنت كنت بتخلف مني عشان تلاقيه؟
رفع عينه ليا.
وكانت عينيه مليانة دموع.
— لأ.
— أمال ليه كل الإصرار ده؟
قال:
— لأن كريم قبل ما يموت قال لي حاجة واحدة:
"لو أنا مت… ما تسيبش ابني لوحده."
ثم سكت.
— وأنا فضلت سنين بدور عليه.
قلت:
— بس ابننا مالوش علاقة!
هنا أحمد قرب مني وقال:
— ابننا هو اللي له علاقة بكل حاجة.
قبل ما أسأله، ظهر رجل غريب عند آخر الممر.
كان ماسك ابني.
الحراس جريوا ناحيته.
لكن الرجل ما هربش.
وقف بهدوء.
وبص لأحمد.
ثم قال:
— أخيرًا… عرفت مين أنت.
أحمد اتجمد.
الرجل قرب خطوة.
وقال:
— أنا ابن كريم.
بصيت لأحمد.
ثم للطفل.
ثم للرجل.
لكن الرجل ابتسم ابتسامة غريبة وقال:
— بس ابنك اللي في إيدك…
وسكت.
— مش هو اللي أنا جيت آخده.
أحمد قرب منه:
— أمال مين؟
الرجل أشار ناحية غرفة الحضانة الثانية.
— أختك.
أحمد اتجمد.
— أختي؟!
الرجل قال:
— أيوه.
ثم أخرج صورة قديمة من جيبه.
كانت صورة لامرأة شابة.
أول ما أمه شافت الصورة…
وقعت على الأرض.
لأن الصورة كانت لها.
لكن بجانبها…
كان فيه طفل صغير وبنت رضيعة.
أحمد بص للصورة، ثم لأمه.
— مين البنت دي؟
أمه بكت.
وقالت:
— أختك التوأم.
وهنا فقط فهمت ليه أمه كانت مرعوبة من لحظة ولادة ابني.
وليه أحمد كان مصر طول السنين إنه يكون عنده ولد.
وليه كريم مات وهو بيدور على الحقيقة.
لكن الصدمة الأكبر كانت لسه جاية…
لأن الرجل مدّ لي الصورة وقال:
— اسألي جوزك ليه اختار اسم ابنك قبل ما يتولد.
بصيت لأحمد.
قلت:
— إنت اخترت اسم ابننا ليه؟
ما ردش.
قلت:
— أحمد… إنت كنت عارف حاجة عن الاسم ده؟
وأخيرًا قال:
— لأن ده كان اسم ابني الأول.
اتصدمت.
— إيه؟!
— أنا ما قلتلكيش الحقيقة كلها.
— أنهي حقيقة؟!
بص للطفل اللي بين إيدينا وقال:
— أنا كنت متجوز قبلِك.
وهنا…
عرفت إن الحمل الخامس ماكانش بداية قصة الابن اللي أحمد حلم بيه.
كان بداية انكشاف سر خبّاه عني طول 8 سنين.