حماتي بتبعت بطانيه
حلم يا حبيبي.
لكن ياسين بصلي وقال بمنتهى البراءة
بس أنا شوفته قبل كده.
سألته
فين؟
قال
عند تيتا.
ما قدرتش أتكلم.
بعد ساعتين كنت واقفة قدام معمل تحاليل خاص.
سلمت العينة للفني.
سألني
حضرتك متأكدة إن العينة دي من بطانية؟
قلت
أيوه.
بص لها مرة تانية.
طيب هنطلعلك النتيجة، بس لو فيه شك إن المادة ممكن تكون خطرة، هنبلغك.
خرجت من المعمل وأنا مش عارفة أروح فين.
رجعت البيت.
لقيت كريم قاعد في الصالة.
أول ما شافني قال
عملتي إيه؟
قلت
حللت العينة.
وشه اتغير.
ليه؟
عشان أعرف ابني كان نايم فوق إيه.
قام واقف.
سارة، إنتِ مش واثقة فيا؟
بصيتله طويلًا.
أنا بقيت مش واثقة في حاجات كتير.
وقبل ما يكمل، موبايله رن.
ظهر اسم أمه على الشاشة.
كريم خرج للبلكونة.
وقفل الباب وراه.
أنا مشيت بهدوء ناحية البلكونة.
مش عشان أتنصت.
لكن أول كلمة سمعتها خلّتني أقف مكاني.
كريم قال
أنا قلتلك ما تبعتيش البطانية السنة دي!
سكت.
وبعدين قال
أيوه، سارة فتحتها.
قلبي وقع.
يعني كريم كان عارف إن البطانية فيها حاجة.
سمعته بيقول
لو التحليل طلع حاجة، الموضوع كله هيخلص.
ثم سكت فترة.
وبعدين قال
لأ يا أمي... أنا مش هقدر أسكت أكتر من كده.
رجع لجوه فجأة.
وأنا كنت واقفة في مكاني.
أول ما شافني، وشه شحب.
قلت بهدوء
كنت بتقول إيه لأمك؟
ولا حاجة.
سمعتك.
سكت.
إنت كنت عارف؟
ما ردش.
كريم... إنت كنت عارف إن البطانية فيها حاجة؟
فضل ساكت.
ولأول مرة في سبع سنين جواز، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
قال
أنا ما كنتش عارف كل حاجة.
يعني كنت عارف جزء؟
قبل ما يرد، جرس الباب رن.
فتح كريم.
كانت حماتي.
دخلت من غير حتى ما تسلم.
وفي إيدها شنطة كبيرة.
بصتلي وقالت
فين البطانية؟
قلت
مش موجودة.
شهقت
عملتي فيها إيه؟
فتحتها.
سكتت.
وبعدين قالت
إنتِ مجنونة؟!
قلت
ليه؟
قربت مني وهمست
لأنك لو عرفتي اللي جواها، مش هتقدري ترجعي زي الأول.
بصيت لكريم.
كان واقف ساكت.
قلت
أنا عايزة الحقيقة.
حماتي بصت لابنها.
وبعدين قالت
كريم... احكيلها.
اتصدمت.
احكيلي إيه؟
كريم نزل عينه للأرض.
وقال
البطانيات دي مش معمولة عشان تدفي ياسين.
سكتُّ.
أمال معمولة ليه؟
قال
أمي كانت بتستخدمها عشان تنقل حاجات من بيتها لبيوت ولادها من غير ما حد يشك.
بصيت لحماتي.
حاجات إيه؟
ما ردتش.
قلت بعصبية
حاجات إيه يا طنط؟
فقال كريم
حاجات تخص أبويا.
حماتي شهقت
كريم!
لكن الأوان كان فات.
قلت
أبوك مات من إمتى؟
من تسع سنين.
وإيه علاقة أبوك بالبطانيات؟
كريم قرب مني وقال بصوت منخفض
قبل ما يموت، كان مخبي أوراق ومقتنيات مهمة جدًا.
فين؟
في مكان محدش يعرفه.
بصيت له.
وأمك؟
قال
أمي كانت بتدور عليها.
حماتي صرخت
أنا كنت بحاول أحميكم!
قلت
تحمينا من إيه؟
سكتت.
ثم قالت
من أخو كريم.
اتصدمت.
كريم نفسه اتغير وشه.
أمي... بلاش.
بصيت له.
أخوك كان بيعمل إيه؟
حماتي قربت مني وقالت
أبو كريم ما ماتش بسبب أزمة قلبية زي ما اتقال لكم.
سكت البيت كله.
قلت
أمال مات إزاي؟
قالت
اتقتل.
في اللحظة دي، سمعنا صوت حاجة وقعت برا البيت.
كريم جري ناحية الشباك.
أنا قربت وراه.
عربية سوداء كانت واقفة قدام العمارة.
ورجل نزل منها.
حماتي أول ما شافته، وشها اتقلب.
قالت
هو عرف.
بصيتلها
مين؟
قالت وهي بترتعش
أخو كريم.
لكن كريم قال
لأ...
وبص ناحية العربية.
ده مش أخويا.
سألته
أمال مين؟
قال
ده الراجل اللي كان بييجي لأبويا قبل ما يموت.
وفجأة جرس الباب رن.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
ثم صوت رجل من الخارج
كريم... افتح.
ياسين بدأ يعيط من جوه أوضته.
حماتي مسكت إيدي وقالت
لو دخل... ما تخليهوش يشوف الطفل.
صرخت
ليه؟!
بصتلي في عيني وقالت
لأن الراجل ده هو السبب في إن البطانيات دي اتبعت لكم كل سنة.
ثم أضافت
وهو مش كان بيدور على الحاجات اللي جواها...
سكتت.
كان بيدور على حاجة واحدة بس.
قلت
إيه؟
ردت
على دليل إن أبو كريم قبل ما يموت سلّم السر لحد من ولاده.
بصيت لكريم.
قال وهو شاحب
وأنا عارف الدليل فين.
سألته
فين؟
بص ناحية ياسين.
ثم قال
أبويا خبّاه في أول بطانية عملتها أمي... من تسع سنين.
في نفس اللحظة، باب الشقة بدأ يهتز بعنف.
والرجل بره صرخ
افتح يا كريم!
حماتي قربت مني وهمست
والبطانية اللي فتحتيها النهارده...
سكتت لحظة.
أول مرة نعرف فيها إن السر رجع يظهر من جديد.