بعد يومين جواز

لمحة نيوز

عايزة توصلي لإيه؟
ولا حاجة.
قفلت الشنطة.
أنا بس عايزة حقي.
خرجت من الأوضة.
لكن قبل ما أوصل للباب، أحمد وقف قدامي.
إنتي مراتي.
بصيتله.
وده مش تصريح إنك تضربني.
كنت متعصب.
العصبية مش بتخلي الإيد تسبق العقل.
سكت.
كملت
أنا كنت مستنية منك كلمة واحدة بس.
إيه؟
حقك عليا.
ابتسمت بحزن.
لكنك اخترت تقول أمي اتعصبت شوية.
وبعدين فتحت الباب.
خلاص يا أحمد. أنا فهمت.
نزلت من الشقة.
لكن القصة ما انتهتش هنا.
بعد يومين، المحامي اتصل بيا.
قال إن عقد الملكية سليم، وإن والد أحمد كان فعلًا باع الشقة لوالدي قبل سنوات، وإن كل المستندات مسجلة رسميًا.
لكن كان فيه شيء أخطر.
المحامي قال
في حاجة لازم تعرفيها يا مريم.
إيه؟
أحمد كان مقدم من أسبوعين على قرض بضمان الشقة.
اتنفضت.
إيه؟
وقدم مستندات تثبت إن والدته مالكة الشقة.
حسيت ببرودة في إيدي.
يعني الموضوع ماكانش مجرد تحكم من حماتي.
كان فيه خطة.
رجعت أراجع كل حاجة.
افتكرت أسئلة أحمد الكتير عن شغلي.
افتكرت لما سألني قبل الجواز
أبوكي كتبلك حاجة باسمك؟
افتكرت إصراره إني أسيب الملف عنده بعد الجواز.
وفهمت.
هو كان عايز يعرف أنا أملك إيه.
وحماتي كانت عايزة تضمن إني أقبل دوري من أول يوم.
لكن اللي ماكانوش يعرفوه
إن أبويا كان أذكى منهم.
لما عرف كل اللي حصل، قاللي
أنا مش هقولك تعملي إيه. القرار قرارك. بس افتكري حاجة واحدة اللي يمد إيده عليكي مرة وهو عارف إنه غلط، ممكن يكررها لما يضمن إنك مش هتمشي.
الكلمة دي فضلت في دماغي.
بعد أسبوع، أحمد جه عند بيت أبويا.
كان لوحده.
وشكله مكسور.
قال
أنا عايز مريم.
أبويا رد بهدوء
مريم مش حاجة تملكها.
أحمد قال
أنا غلطت.
أنا كنت واقفة في الصالة.
سمعته.
خرجت.
بصلي.
مريم، أنا آسف.
فضلت ساكتة.
أنا غلطت لما سمعت كلام أمي.
سكت شوية.
وغلطت لما زقيتك.
قلت
لأ.
بصلي باستغراب.
الغلط مش إنك سمعت كلام أمك بس.
قربت خطوة.
الغلط إنك شفتني مكسورة قدامك واختارت تكمل.
دموعه نزلت.
اديني فرصة.
هزيت راسي.
الفرصة كانت يوم ما رميت المية في وشي.
سكت.
ويوم ما وقعتني.
مريم
ويوم ما قلتلي ده بيتي.
وبصيتله في عينه.
الراجل اللي بيحب مراته، مش بيخليها تخاف منه.
مشي.
وبعدها بشهر، رفعت دعوى خلع.
أما الشقة، فقررت ما أبيعهاش.
لكن كمان ما رجعتش أعيش فيها.
أجرتها، وخليت دخلها ليا.
وبعد فترة، بدأت شغلي من جديد، ورجعت أعيش حياتي بعيد عن البيت اللي دخلته عروسة وخرجت منه وأنا عارفة قيمتي.
بعد سنة كاملة، قابلت منة بالصدفة.
كانت واقفة قدام سوبر ماركت.
أول ما شافتني، وشها اتغير.
قالت
مريم
ابتسمت.
إزيك؟
قالت بتردد
ماما لسه زعلانة منك.
ضحكت.
لسه؟
أيوه.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
بس بصراحة أنا كنت غلطانة.
بصيتلها.
في إيه؟
قالت
كنت فاكرة إنك هتسكتِ زي كل مرات إخواتي.
ابتسمت.
وأنا كنت فاكرة إن الجواز معناه إني ألاقي بيت.
وسكت لحظة.
اكتشفت إن البيت مش أربع حيطان.
أمال إيه؟
بصيت قدامي وقلت
البيت هو المكان اللي محدش فيه يمد إيده عليك، ولا يهينك، ولا يخليك تحس إن وجودك عبء.
ومشيت.
بعدها بأيام، لقيت رسالة من أحمد.
أنا فهمت متأخر إن خسارتك كانت أكبر من خسارة الشقة.
قريت الرسالة.
وبعدين قفلت الموبايل.
لأني كنت خلاص فهمت الدرس.
مش كل بيت يستاهل ترجعي له لمجرد إن اسمه جواز.
وأحيانًا
أول مرة حد يهينك بعد الجواز، مش بتكون نهاية حياتك.
بتكون أول مرة تكتشفي فيها إن إنقاذ نفسك أهم من إنقاذ علاقة كان الطرف التاني أصلًا مش بيحاول ينقذها.
أما الملف الشفاف؟
احتفظت بيه.
مش عشان عقد الملكية.
لكن عشان كل ما أشوفه، أفتكر اليوم اللي دخلت فيه أوضة نومي وأنا مكسورة
وخرجت منها وأنا عارفة إن كرامتي مش ملك لأي حد.

تم نسخ الرابط