بعد يومين جواز

لمحة نيوز

بعد يومين من الجواز، حماتي رمت عليا كباية مية وجوزي زقني عشان دافعت عن أخته....
في البيت ده، مرات الابن لازم تتعلم الطاعة من أول يوم قالت حماتي، وبعدها بثانيتين بالظبط رمت كباية المية في وشي....
كنت لسه متجوزة أحمد من تمانية وأربعين ساعة بس.
حتى هدومي ماكنتش خلصت أطلعها من الشنط، في الشقة اللي كان عايش فيها أحمد مع أمه وأخته في القاهرة.
صورة من قسيمة جوازنا كانت لسه جوه ملف شفاف، مع شوية أوراق ومستندات مهمة.
كان يوم الحد، وكلنا قاعدين بنتغدى.
الأكل كان متحطوط على السفرة، العيش في طبق، والأرز لسه على البوتاجاز، والأطباق المتسخة متكومة جنب بعضها.
حماتي سعاد كانت قاعدة على رأس السفرة، وأحمد ماسك موبايله بيرد على رسايل الشغل، وأخته منة، اللي عندها سبعة وعشرين سنة، كانت قاعدة حاطة رجل على رجل وبتقلب في فيديوهات على الموبايل.
قمت من على السفرة عشان أجيب لنفسي كباية مية.
يا مريم، حطي طبق تاني لمنة قالت سعاد بصوت آمر.
بصيت لأخته.
كانت قاعدة قدامي، بصحة كويسة، والمطبخ على بُعد كام خطوة منها.
ما هي تقدر تقوم تاخد لنفسها.
السفرة كلها سكتت.
حماتي بصتلي بحدة.
إنتي قلتي إيه؟
لو تعبانة أو مش قادرة، طبعًا هساعدها. لكن أنا مش خدامة عند حد.
منة ضحكت ضحكة مستفزة.
يا خبر! كل ده عشان طبق؟ إنتي مكبرة الموضوع أوي.
بصيتلها بهدوء.
بالظبط، طالما طبق، تقدري تقومي تاخديه بنفسك.
أحمد حط الموبايل على السفرة.
مريم، خلاص بقى. حطي لها الطبق ومتعمليش مشكلة.
الكلمة وجعتني أكتر مما توقعت.
مش عشان الطبق... حكايات چاسمين
لكن عشان جوزي في أول يومين جواز اختار يحطني أنا في خانة الغلط، بدل ما يسأل أمه ليه بتعاملني بالشكل ده.
قلتله
لو كل مرة هسكت وأعمل اللي بتطلبوه عشان أريحكم، بكرة هتعتبروا كل حاجة عادية.
أحمد قام من مكانه.
إنتي بقالك يومين هنا وعايزة تغيري نظام البيت؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
ده بيتي.
الكلمة وقعت عليا زي القلم.
بيته... مش بيتنا.
وفجأة سعاد قامت من مكانها، مسكت الكوباية اللي قدامها، وقربت مني من غير أي إنذار.
ورمت المية كلها في وشي.
المية كانت ساقعة، نزلت على شعري ورقبتي وبلت البلوزة.
اتجمدت مكاني من الصدمة.
بصيت لأحمد وأنا مستنية منه يقوم يدافع عني.
لكنه قال بكل برود
ماما اتعصبت شوية. متكبريش الموضوع.
ساعتها فهمت إن المشكلة الحقيقية مش حماتي.
المشكلة كانت جوزي نفسه.
بصيتله وقلت
يعني إن أمك تهينني قدامك دي حاجة بسيطة؟
رد من غير ما يرمش
لما أمي تقولك تعملي حاجة، تعمليها.
منة دخلت في الكلام وهي بتبتسم
محدش عملك حاجة يا مريم. إنتي اللي استفزيتينا.
حماتي قربت مني أكتر وقالت
عندنا في البيت ده عادات وتقاليد.
بصيتلها في عيني وقلت
لو عاداتكم إن مرات ابنكم تبقى خدامة لبنتكم، فأنا مش موافقة.
في اللحظة دي أحمد فقد أعصابه.
مد إيده وزقني من كتافي.
جسمي خبط في الكرسي، وقعت على ركبتي، وكوعي خبط في الأرض ووجعني.
والأصعب من الوقعة...
إن ولا واحد فيهم اتحرك يساعدني.
أحمد بصلي من فوق وقال
متتحديش أمي ولا أهلي.
وأنا على الأرض، وشعري المبلول لازق في وشي، حسيت إني لأول مرة شايفة الراجل اللي اتجوزته على حقيقته.
قمت لوحدي.
مسحت دموعي، وبصيتله.
إنتي رايحة فين؟ ... سألني.
قلتله
هلم هدومي وأمشي.
حماتي ضحكت باستهزاء.
لما تهدي وتبطلي دلع، ترجعي وتخدمي منة.
ما رديتش عليها.
دخلت أوضة النوم، قفلت الباب بالمفتاح، وبدأت ألم هدومي في الشنطة.
طلعت الملف الشفاف من وسط حاجتي.
لكن الملف ده ماكانش فيه قسيمة الجواز وبس.
وقفت قدام السرير وأنا بلم هدومي، وإيدي بتترعش من اللي حصل.
طلعت الملف الشفاف من بين هدومي.
كنت فاكرة إن جواه قسيمة الجواز وصور البطاقة وبس.
لكن أول ما فتحته، لقيت ورقة مطوية أنا عمري ما شفتها قبل كده.
فتحتها.
وقريت أول سطر
عقد تمليك الوحدة السكنية
اتجمدت.
كملت القراءة.
العنوان كان نفس عنوان الشقة اللي أنا واقفة فيها.
قريت الاسم الموجود في خانة المالك.
مريم محمود عبدالسلام.
اسمي أنا.
رجعت قريت السطر تاني.
وبعدين التالت.
وبعدين بصيت للورقة كأني مستنية الكلام يتغير.
لكن مفيش حاجة اتغيرت.
الشقة دي
باسمي.
سمعت خبط على الباب.
مريم! افتحي الباب!
كان أحمد.
قفلت الملف بسرعة وحطيته في الشنطة.
أنا ماشية يا أحمد.
ضحك بسخرية.
ماشية؟ تروحي فين يعني؟
أي حتة بس مش هنا.
سمعت صوته بيقرب من الباب.
افتحي بدل ما أكسر الباب.
فتحت.
كان واقف قدامي، وراه أمه ومنة.
بص على الشنطة.
إنتي فاكرة إنك هتخرجي كده؟
بصيتله لأول مرة من غير خوف.
أيوه.
حماتي قالت
سيبها يا أحمد. دي واحدة قليلة الأصل. أول يومين وتعمل لنا فيها صاحبة البيت.
ساعتها ابتسمت.
صاحبة البيت؟
منة ضحكت.
آه طبعًا، بقى هي صاحبة البيت وإحنا الضيوف!
طلعت الورقة من الملف.
رفعتها قدامهم.
أيوه.
الضحكة اختفت من وش منة.
حماتي قربت مني.
إيه دي؟
قلت بهدوء
عقد ملكية الشقة.
أحمد خطف الورقة من إيدي.
قرأها.
وشه اتغير.
إيه الهبل ده؟
مش هبل.
الشقة دي بتاعت أمي!
لا.
بصيت لأمه.
الشقة دي كانت باسم والد أحمد فعلًا، لكن قبل وفاته بأربع سنين، اتعمل عقد بيع وتنازل رسمي عنها باسمي.
سعاد بصت لابنها.
أحمد؟
أحمد بدأ يتلعثم.
ماما استني
قاطعته
أبوك هو اللي باعها لأبويا.
سعاد شهقت.
مستحيل!
هو اللي حصل.
وسكت لحظة قبل ما أضيف
وأبويا دفع تمنها كامل.
منة قالت بعصبية
طب إزاي إنتي ساكنة هنا؟
بصيتلها.
لأن أبويا كان مأجرها لأبوكم، وبعد وفاته فضلتوا فيها.
أحمد قرب مني.
وإنتي كنتي عارفة؟
لأ.
طب ليه الورقة دي معاكي؟
لأن أبويا كان عاملها ضمن أوراق جوازي.
سكت.
وبعدين قلت
وكنت هسألك عنها لما ألاقي وقت. بس الحمد لله إنكوا خليتوني أفتح الملف النهارده.
حماتي كانت واقفة مش مستوعبة.
يعني يعني البيت ده بتاعك؟
قانونيًا، آه.
منة بدأت تتكلم بسرعة
بس إحنا عايشين هنا من سنين!
وأنا ما طلبتش منكم تخرجوا.
بصيت لأحمد.
أنا دخلت البيت ده مراتك، مش مالكة عليه. ولا مرة فكرت أقول إن دي شقتي. لكن إنت من أول يوم قلتلي ده بيتي.
سكت لحظة.
طلع مش بيتك.
وشه احمر.
إنتي بتستفزيني؟
لا. أنا بقول الحقيقة.
حماتي صرخت
أحمد! إنت هتسيبها تتكلم معانا بالطريقة دي؟
بصيتلها وقلت
لا يا طنط سعاد. أنا مش هتكلم معاكي بالطريقة اللي اتكلمتي بيها معايا.
سكتت.
بس من النهارده، مفيش ضرب، ومفيش إهانة، ومفيش أوامر.
أحمد مد إيده وخطف الورقة.
العقد ده ممكن يكون مزور.
قلت
عشان كده أنا هسيبه مع المحامي.
ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينه.
قلت
وبالمناسبة، أنا كلمت أبويا قبل ما أطلع من الأوضة.
كذبت.
أنا ما كنتش كلمته.
لكن أحمد صدق.
قولتله اللي حصل كله.
وشه اتغير أكتر.
مريم
وطلبت منه يبعثلي محامي.
حماتي بدأت تتراجع.
إنتي

تم نسخ الرابط