اختي حرقت دراعي
المحتويات
إيه؟
قال
إحنا قدام تزوير.
في اليوم التالي، حصل شيء ماكنتش متوقعاه.
صحيت الصبح على عشرات المكالمات.
أمي.
سارة.
حسن.
وأرقام غريبة.
فتحت أول رسالة.
كانت من أمي
ارجعي البيت قبل ما تفضحينا. إحنا أهلك.
ضحكت.
لأول مرة.
مش لأنها مضحكة.
لكن لأنّي فهمت إنهم لسه مش عارفين إني بدأت ألعب بالقانون بدل ما ألعب بقواعدهم.
بعدها بثواني وصلتني رسالة من سارة
لو رفعتي علينا قضية، المشغل هيضيع بسببك.
رديت بكلمة واحدة
المشغل مش مشكلتي لو كان تمن إنقاذه هو تدميري.
وبعدين قفلت الموبايل.
لكن بعد عشر دقائق
جالي اتصال من رقم مجهول.
رديت.
صوت رجل كبير قال
مريم عبدالسلام؟
أيوه.
أنا محاسب قديم كان بيتعامل مع المشغل.
سكت لحظة.
محتاج أقابلك.
ليه؟
قال
عشان في حاجة لازم تعرفيها عن الحسابات.
قلبي دق بسرعة.
حاجة إيه؟
قال
ال ألف جنيه اللي اكتشفتيهم مش كل الفلوس.
سألته
أمال كام؟
قال
أنا مش متأكد.
طب إيه اللي متأكد منه؟
رد بصوت منخفض
إن فيه تحويلات اتعملت من حساب المشغل لحساب شركة باسم مختلف.
شركة مين؟
سكت.
وبعدين قال
شركة مملوكة لجوز أمك.
حسن.
قفلت المكالمة وأنا مش قادرة أتحرك.
رجعت لأدهم.
حكيت له.
قال
كده الصورة بدأت تكتمل.
قلت
يعني إيه؟
قال
القرض مش عشان المشغل.
أمال عشان إيه؟
فتح اللابتوب.
لازم نعرف الشركة دي بتعمل إيه.
بدأنا ندور.
شركة صغيرة.
اسمها عادي جدًا.
لكن نشاطها؟
استيراد مستلزمات طبية.
وهنا حسيت إن فيه حاجة غلط.
أنا شغالة في مجموعة مستشفيات كبيرة.
وعارفة كويس إن سوق المستلزمات الطبية مليان عقود وتوريدات ومناقصات.
سألت أدهم
هو ليه محتاج 760 ألف؟
قال
غالبًا عشان يغطي عجز.
عجز إيه؟
بص لي.
ده اللي لازم نعرفه.
بعد يومين، قابلت المحاسب القديم.
دخل المطعم وهو شايل حقيبة جلد قديمة.
حطها على الترابيزة.
وقال
جدتك كانت عارفة.
اتصدمت.
عارفة إيه؟
طلع دفتر حسابات قديم.
الحاجة زينب كانت شاكّة إن حد بيسرق من المشغل.
فتحت الدفتر.
ولقيت ملاحظات بخط جدتي.
تواريخ.
أرقام.
أسماء.
وبين كل صفحة والتانية
كان فيه اسم واحد بيتكرر.
حسن.
رفعت عيني.
جدتي كانت عارفة إن حسن بيسرق؟
قال
كانت شاكّة.
طب ليه ماقالتش؟
الرجل سكت.
وبعدين قال
لأنها كانت مستنية الدليل.
حسيت بقشعريرة.
فين جدتي دلوقتي؟
قال
ده السؤال اللي لازم تسأليه لنفسك.
يعني إيه؟
طلع ورقة.
كانت عبارة عن إيصال قديم من مستشفى.
التاريخ كان من أربعة أشهر.
والاسم
زينب عبدالسلام.
قلت
جدتي دخلت المستشفى؟
هز رأسه.
أيوه.
أمي قالت لي إنها كانت عند خالتها.
رد
دي أول كذبة.
قلبي وقع.
طب هي فين؟
قال
آخر مرة شفتها كانت قبل ما تختفي بأيام.
في نفس الليلة، رجعت البيت.
مش بيت أمي.
بيتي أنا.
فتحت باب الشقة.
ولأول مرة من سنين
حسيت إن المكان آمن.
حطيت ملف جدتي على الترابيزة.
وبدأت أقلب في الأوراق.
لحد ما لقيت صورة قديمة.
جدتي واقفة قدام المشغل.
وبجانبها أمي.
وحسن.
وسارة.
لكن في الخلفية كان فيه شخص غريب.
رجل لابس بدلة.
وعلى صدره بطاقة شركة.
كبرت الصورة على الموبايل.
قرأت الاسم.
فؤاد منصور.
مدير شركة توريدات طبية.
بحثت عن اسمه.
وهنا كانت الصدمة.
شركة فؤاد كانت واحدة من الشركات اللي بتورد مستلزمات لمجموعة المستشفيات اللي أنا بشتغل فيها.
يعني حسن ماكانش محتاج فلوس المشغل عشان يعيش.
كان فيه مشروع أكبر.
ومشروع ممكن يوصل لأرقام بالملايين.
اتصلت بأدهم.
قلت
لازم تشوف الاسم ده.
بعد أقل من ساعة كان عندي.
أول ما شاف الصورة
وشه اتغير.
إنتِ متأكدة إن ده فؤاد منصور؟
أيوه.
قال
لأن اسمه ظهر في قضية فساد تجاري من سنتين.
سألته
واتقفلت؟
اتقفلت لعدم كفاية الأدلة.
قلت
والأدلة؟
رد
اختفت.
سكت.
وبعدين قال
إلا لو لسه موجودة.
في اليوم التالي، حصلت المفاجأة.
وصلني إيميل من عنوان مجهول.
مفيش اسم.
مفيش توقيع.
بس فيه ملف واحد.
فتحت الملف.
كان تسجيل صوتي.
ضغطت تشغيل.
سمعت صوت حسن.
واضح.
مريم هتمضي.
صوت أمي
ولو رفضت؟
حسن ضحك.
سارة هتخليها تفكر ألف مرة قبل ما ترفض تاني.
صوت سارة
أنا مش خايفة منها.
حسن قال
مش هي دي المشكلة.
سكت لحظة.
وبعدين قال
المشكلة لو عرفت فلوس القرض هتروح فين.
تجمدت.
صوت أمي سأل
وهي عرفت؟
حسن رد
بدأت تشك.
سارة قالت
طب نخلص منها.
الصمت اللي حصل بعدها كان مرعب.
ثم قال حسن
الأول نخليها تمضي.
أمي سألت
ولو ما مضتش؟
وجاء الرد
عندي خطة تانية.
انتهى التسجيل.
فضلت قاعدة قدام الشاشة.
كنت فاكرة إنهم عايزين قرض عشان سارة.
لكن الحقيقة
كانوا عايزين اسمي.
واسمي كان مفتاح مبلغ أكبر بكتير من ال ألف.
أدهم قال لي
لازم نعرف الخطة.
قلت
وإزاي؟
قال
هنخليهم يفتكروا إنك لسه خايفة.
لأول مرة من يوم الحرق
رجعت أتصل بأمي.
ردت بسرعة.
مريم؟
صوتها كان متوتر.
قلت بهدوء
أنا آسفة.
سكتت.
آسفة على إيه؟
على اللي حصل.
أدهم كان واقف قدامي، بيشاور لي أكمل.
قلت
أنا مش عايزة أعمل مشاكل.
أمي قالت بسرعة
يبقى ارجعي.
قلت
ممكن.
سألت
يعني هتمضي؟
قلت
هفكر.
سمعت صوت سارة في الخلفية
قوليلها تيجي.
وبعدين سمعت حسن.
خليها تيجي الأول.
قفلت.
بصيت لأدهم.
قال
خدوا الطُعم.
بعد يومين، رجعت المشغل.
لكن المرة دي
كنت داخلة وأنا عارفة إن فيه كاميرا صغيرة جدًا في شنطتي.
وأدهم كان بيسمع كل حاجة.
دخلت.
بارد.
مصطنع.
قالت
إحنا أهلك يا مريم.
قلت
عارفة.
سارة قربت مني.
بصت على دراعي الملفوف.
وقالت
أنا آسفة.
بصيت لها.
بجد؟
قالت
كنت متعصبة.
قلت
وأنا؟
إنتِ كنتِ مستفزة.
ابتسمت.
تمام.
حسن حط ورقة قدامي.
ده مجرد إقرار مبدئي.
بصيت للورقة.
مش عقد القرض؟
قال
لأ.
كذبة.
كانت نسخة من نفس العقد.
قلت
هقرأه.
أمي قالت
طبعًا.
قعدت.
وبدأت أقرأ.
وبعد دقيقة رفعت عيني.
فيه بند ناقص.
حسن اتوتر.
إيه؟
قلت
البند اللي بيقول إن القرض هيستخدم في تمويل شركة التوريدات الطبية.
الصمت نزل على المكان.
سارة بصت لأمها.
وأمي بصت لحسن.
أما حسن
فوشه اصفر.
قلت بهدوء
أنا عارفة كل حاجة.
حسن ضرب الترابيزة.
إنتِ عارفة إيه بالظبط؟
قلت
عارفة إن القرض مش للمشغل.
سارة بدأت تبكي.
مريم، إحنا كنا مضطرين.
قلت
وعارفة إن فلوس المشغل راحت لشركتك.
حسن قام.
مين قالك؟
ابتسمت.
التسجيل.
تجمد.
أمي قالت
تسجيل إيه؟
قلت
تسجيل كل حاجة.
حسن بص للسقف.
نفس النظرة اللي شفتها يوم الحرق.
لكن المرة دي
أنا كنت مستنية اللحظة دي.
قلت
عارف يا حسن إيه الفرق بيني وبينكم؟
سكت.
إنتوا كنتوا فاكرين إن الكاميرا صورت الحرق بس.
قربت منه خطوة.
لكنها صورت أكتر من كده.
وبعدين طلعت الموبايل.
شغلت التسجيل الصوتي.
صوت حسن ملأ المشغل
مريم هتمضي.
ثم صوت سارة
طب نخلص منها.
ثم صمت.
ثم صوت حسن
الأول نخليها تمضي.
أمي انهارت على الكرسي.
سارة بصت لي برعب.
أما حسن
فاندفع ناحيتي.
لكن قبل ما يوصل لي
باب المشغل اتفتح.
دخل أدهم.
وخلفه اثنين من رجال الشرطة.
قال أحدهم
حسن عبدالعال؟
حاول يتراجع.
أيوه.
حضرتك مطلوب للتحقيق في بلاغات تتعلق بالتزوير والاعتداء والاحتيال المالي.
حسن بص لي.
وقال
إنتِ عملتي إيه؟
رديت
ولا حاجة.
وأشرت للكاميرا.
إنتوا اللي عملتوا كل حاجة.
لكن قبل ما يخرجوه
جاء اتصال على موبايلي.
رقم مجهول.
رديت.
صوت امرأة عجوز كان بيرتعش.
مريم؟
قلت
أيوه.
قالت
أنا زينب.
اتجمدت.
جدتي.
قالت
ما تثقيش في حد.
سألتها بسرعة
جدتي، إنتِ فين؟
قالت
في مكان محدش يعرفه.
مين أخفاكي؟
سكتت.
وبعدين قالت جملة واحدة
أمك ماكانتشي بتخاف من حسن لأنها كانت بتخاف من شخص أخطر منه.
سألتها
مين؟
قبل ما ترد
انقطع الاتصال.
وبعدها وصلتني رسالة.
لو عايزة تعرفي مين وراء كل ده تعالي للمخزن القديم اللي جنب المشغل. لوحدك.
بصيت لأدهم.
قال
مستحيل تروحي لوحدك.
لكن قبل ما أرد
وصلت رسالة تانية.
صورة.
صورة لجدتي.
كانت قاعدة على كرسي.
وفي الخلفية باب حديدي.
وتحت الصورة جملة واحدة
عندك ساعة واحدة قبل ما تختفي الحقيقة للأبد.
رفعت عيني لأدهم.
وقلت
إحنا مش قدام قضية قرض.
قال
أمال قدام إيه؟
بصيت لصورة جدتي.
وقلت
قدام سر عيلتنا كله.
لأن جدتي كانت عارفة الحقيقة من البداية.
والحقيقة
إن ال ألف جنيه ماكانوش غير أول رقم في حساب أكبر بكتير.
حساب فيه ملايين.
وفيه توقيعات مزورة.
وفيه عقود توريدات وهمية.
وفيه اسم شخص واحد
لو ظهر في القضية
مش حسن بس اللي هيدخل السجن.
نص الناس اللي أنا كنت فاكرة إنهم عيلتي هيتكشفوا.
والأخطر من كل ده؟
إن الشخص اللي كان بيمول الخطة كلها
كان شخصًا أعرفه جيدًا.
شخصًا كنت بثق فيه.
وشخصًا كان موجودًا في حياتي من قبل
متابعة القراءة