تعالى خدني
يعامل أي حد بالشكل ده.
بدأ يحس إن فيه حاجة مش مفهومة.
...
جوه القاعة...
بدأ الهمس.
مين الراجل ده؟
مين اللي دخل بكل العربيات دي؟
هو في إيه؟
ندى، أخت آية، خرجت تدور عليها.
ولما شافت المنظر...
اتجمدت.
...
شريف قرب خطوة.
بص يا أستاذ... أيًا كنت مين... دي زوجتي.
سليم بصله بثبات.
عارف.
يبقى ابعد.
سليم سأل آية من غير ما يبص لشريف.
عايزة ترجعي معاه؟
آية هزت راسها بسرعة.
لأ...
كان أول لأ تقولها بصوت مسموع من تلات سنين.
...
سليم فتح باب العربية.
اركبي.
شريف مسك دراعها بعنف.
محدش هياخد مراتي.
في أقل من ثانية...
إيد من رجال سليم أبعدت إيده عنها.
ولا ضربة.
ولا خناقة.
مجرد حركة سريعة.
لكن الرسالة وصلت.
...
شريف انفجر.
أنت فاكر نفسك مين؟
سليم ابتسم لأول مرة.
اسأل والدك.
...
الكلمة دي نزلت على شريف زي الصاعقة.
إزاي يعرف أبوه؟
...
في نفس اللحظة...
موبايل شريف رن.
المتصل...
بابا.
رد بسرعة.
أيوة يا بابا...
لكن صوت أبوه كان مرعوب.
أنت فين؟
في النادي.
خرجت برة؟
آه.
سكت ثانيتين.
وبعدين صرخ فيه.
ارجع جوه حالًا... ومتقربش من الراجل اللي واقف قدامك.
شريف بص لسليم.
ليه؟
أبوه قال بصوت متوتر.
لأن الراجل ده... هو اللي اشترى الشركة اللي إحنا شغالين معاها الصبح.
شريف حس الأرض بتميل.
إيه؟
وكل عقودنا بقت في إيده.
...
لكن الصدمة الأكبر كانت لسه جاية.
سليم مد ملف أسود لآية.
افتحيه.
فتحت الملف.
لقيت صور.
كتير.
صور ليها.
في البدروم.
وهي محبوسة.
وهي مصابة.
وهي بتبكي.
آية رفعت وشها بدهشة.
دي... دي إزاي؟
سليم قال بهدوء.
من سنة ونص.
يعني كنت عارف؟
من يوم ما أول مرة رفع إيده عليكي.
...
الكل سكت.
حتى المطر كأنه هدي.
آية قالت بصوت مكسور.
ليه ما ساعدتنيش؟
سليم أخد نفس طويل.
لأنك يوم ما سيبتيني... قلتِ لي بوضوح لو باقي فيك ذرة احترام ليا... متدخلش حياتي تاني مهما حصل.
سكت لحظة.
وأنا احترمت طلبك... رغم إني كنت شايف كل حاجة.
دموع آية نزلت.
...
شريف صرخ.
الكلام ده كله تمثيل.
سليم أخرج فلاشة صغيرة.
عليها تسجيلات.
شريف اتجمد.
...
كاميرات الفيلا.
وشريف حس قلبه وقف.
مستحيل.
كنت فاكر إنك الوحيد اللي بيتحكم فيها؟
ابتسم ابتسامة خفيفة.
المقاول اللي ركب النظام... كان شغال معايا قبل ما يشتغل عندك.
وشريف لأول مرة فقد لونه.
...
في اللحظة دي...
وصلت أربع عربيات شرطة.
لكن الغريب...
إنهم ما جمّوش ناحية سليم.
راحوا مباشرة ناحية شريف.
الضابط نزل وهو ماسك ورقة.
شريف عزام؟
أيوة.
معانا أمر ضبط وإحضار.
شريف بص حواليه بعدم تصديق.
بسبب إيه؟
الضابط رد وهو بيقلب الورق.
احتجاز غير قانوني... اعتداءات موثقة... تزوير تقارير طبية... وبلاغات جديدة وصلت النهارده مدعمة بفيديوهات.
شريف بص لسليم.
أنت عملت ده؟
سليم رد بهدوء.
لأ.
وبص لآية.
هي اللي أخيرًا قررت تنقذ نفسها.
...
وأثناء ما الشرطة كانت بتقيده...
خرجت أم شريف من القاعة وهي بتصرخ وتتهم آية بأنها خرّبت بيت ابنها.
لكن قبل ما تكمل كلامها...
خرجت سيدة مسنة من بين المدعوين.
كانت الجدة الكبيرة للعائلة.
وقالت بصوت سمعه الجميع
كفاية كذب.
الكل بص لها.
وأضافت
دي مش أول مرة شريف يضرب ست.
وساد صمت ثقيل.
ثم أخرجت من حقيبتها ظرفًا قديمًا.
وفيه صور وتقارير عمرها سنوات.
تكشف أن خطيبته السابقة فسخت الخطوبة بعد تعرضها للعنف، لكن العائلة دفعت أموالًا وقتها لإسكات الموضوع.
بدأت الهمهمات تتحول إلى صدمة.
الناس التي كانت تصفق لشريف قبل ساعة، أصبحت تنظر إليه وكأنه شخص لا تعرفه.
أما آية...
فوقفت تحت المطر، لأول مرة منذ ثلاث سنوات، تشعر أن الهواء يدخل صدرها دون خوف.
وسليم لم يقل لها ارجعي لي.
كل ما قاله وهو يفتح باب السيارة
الطريق اللي جاي ملكك إنتِ... وأنا مجرد شخص جه في الوقت اللي كنتِ محتاجاه.
ركبت السيارة، وانطلقت وسط المطر، بينما كانت خلفها حياة كاملة تُغلق أبوابها... وأمامها حياة جديدة لم تكن تعرف إن الشجاعة هي مفتاحها الأول.