خدوا كل ما املك
قرر يخلص منكم.
كريم حس الدنيا بتلف.
يعني ملك طول عمرها محرومة من أبوها...
ولما ظهر...
ظهر عشان يقتلها.
...
بعد ساعات قليلة.
الشرطة قدرت تحدد مكانه.
راحوا يقبضوا عليه.
لكنهم لقوا الفيلا فاضية.
هرب.
وساب رسالة واحدة.
لسه اللعبة ما بدأتش.
...
مرت أسابيع.
منى بدأت تتعافى.
وكريم بقى ملازمها في كل خطوة.
أما ملك...
رجعت تضحك.
لكنها كانت كل ليلة تنام وهي حاضنة عروسة القماش.
وفي يوم...
كريم دخل أوضتها.
وقال العرايس دول غاليين أوي.
قالت مش هبيعهم.
ابتسم.
ولا حد هيطلبهم منك تاني.
وسلمها صندوق صغير.
فتحته.
لقيت نفس الكرتونة القديمة...
لكن جوه فيلا ألعاب كاملة.
عرايس جديدة.
ودبدوب.
وكتب.
وألوان.
قالت وهي مبتسمة كل دول ليا؟
رد آه.
بس عندي شرط.
العروسة اللي عملتها مامتك بإيديها... تفضل دايمًا معاكي.
ملك حضنت العروسة القديمة.
وقالت دي أغلى واحدة.
...
بعد ستة شهور.
كريم طلب إيد منى من جديد.
قدام نفس المستشفى.
وأمام كل الأطباء والتمريض اللي شهدوا اليوم اللي دخلت فيه ملك بكرتونة العرايس.
منى وافقت وهي بتبكي.
والكل صفق.
لكن الفرحة ما كملتش.
لأن في آخر القاعة...
وقف رجل لابس بدلة سودا.
بيسقف وهو بيبتسم.
كريم أول ما شافه...
عرفه فورًا.
أبو ملك.
كان واقف بكل هدوء.
وقال بصوت مرعب
مبروك...
بس بنتي... هرجع آخدها.
ولو حاولت تمنعني...
المرة الجاية... مش هفشل.
قبل ما أبو ملك يلف ويمشي...
كريم قال بصوت ثابت
اقبضوا عليه.
الراجل ضحك باستهزاء.
هتقبض عليّ بإيه؟
في اللحظة دي، خرج ضباط المباحث من كل اتجاه.
اتضح إن كريم كان متفق مع الشرطة من أول ما عرف إنه هيظهر، وتم تأمين المكان بالكامل.
حاول يهرب...
لكن اتقبض عليه في ثواني.
وأثناء التحقيق، اعترف بكل حاجة.
اعترف إنه كان السبب في محاولة قتل منى، وإنه كان عايز يتخلص منها ومن ملك عشان محدش يطالب بحقوق قانونية تخصه بعد القضايا اللي كان متورط فيها.
بعد أسابيع قليلة...
صدر الحكم عليه بالسجن المشدد لسنوات طويلة، مع تعويض مالي كبير لمنى وملك.
ولأول مرة...
حست منى إنها بقت آمنة.
أما ملك...
فكانت أول مرة تنام من غير ما تخاف إن أمها تختفي.
بعد شهور، خرجت منى من رحلة العلاج بالكامل، ورجعت تمشي وتضحك زي الأول.
وفي يوم بسيط، أخدها كريم ومعاهم ملك لنفس المستشفى اللي بدأت فيه الحكاية.
وقفوا قدام شباك الاستقبال.
الموظفة اللي رفضت كرتونة العرايس كانت لسه شغالة.
أول ما شافت ملك... نزلت دموعها.
وقالت بصوت مكسور
سامحيني... أنا كنت بنفذ التعليمات.
ملك ابتسمت ابتسامة بريئة، ومدتلها عروسة صغيرة جديدة كانت شايلها.
وقالت
خديها... بس متزعليش أي طفل تاني.
الموظفة انفجرت في البكاء.
أما كريم...
فقرر يتبرع بمبلغ ضخم لإنشاء صندوق داخل المستشفى، يعالج أي طفل أو أي أم غير قادرين على دفع تكاليف العلاج، وسماه صندوق ملك.
ومن يومها...
ولا طفل وقف قدام شباك الاستقبال وهو خايف إن الفلوس تمنعه من إنقاذ أمه.
وبعد عام...
احتفل كريم ومنى بزواجهما في حفل بسيط، وكانت ملك هي اللي ماسكة إيديهم الاتنين وهي ماشية بينهم، وعروسة القماش القديمة في حضنها.
وفي نهاية الحفل، همست ملك وهي بتبص لأمها
فاكرة يا ماما لما كنت هديهم عرايسي عشان تعيشي؟
منى هي بتبكي من الفرحة وقالت
العرايس أنقذوا حياتي فعلًا... لأنهم رجّعولنا عيلتنا من تاني.
وهكذا انتهت الحكاية، بعد ما بدأت بطفلة مستعدة تبيع أغلى ما تملك لتنقذ أمها... وانتهت بعائلة اتجمعت من جديد، وعدالة أخدت مجراها، ورحمة غيّرت حياة ناس كتير للأبد.