من اول يوم جواز
ـ لا... إنتِ مش الضحية. إنتِ بقيتي صاحبة أقوى دليل.
في اليوم التالي، قدم بلاغ رسمي بالاعتداء، وأثبت التقرير الطبي، وسلم نسخة من الفيديو للنيابة.
لكن المفاجأة حصلت بعد ساعات.
المحامي قال:
ـ في حاجة غريبة.
سألته:
ـ إيه؟
قال:
ـ الشقة اللي دفعتي مقدمها... مش باسم كريم أصلاً.
اتجمدت.
ـ أمال باسم مين؟
فتح ملف الشهر العقاري.
وقال:
ـ باسم شركة.
ـ شركة إيه؟
لف الشاشة ناحيتها.
كان اسم الشركة:
"الهدى للاستثمار العقاري".
قالت:
ـ أول مرة أسمع عنها.
ابتسم وقال:
ـ بس أنا سمعت.
بدأ يدور في سجلات الشركة.
وفجأة لقى اسم صاحبها.
الحاج عبد الحميد.
لكن الصدمة الأكبر...
إن كريم نفسه ماكانش شريك فيها.
كان مجرد موظف.
يعني من البداية كانوا بيخلوها تدفع فلوس في شقة عمرها ما هتبقى ملكها.
وهنا قال المحامي:
ـ واضح إن دي مش أول مرة.
بدأ يراجع القضايا القديمة.
ولقى أربع سيدات قبل مريم.
كل واحدة اتجوزت كريم.
وكل واحدة دفعت مبالغ كبيرة.
وبعدها حصل طلاق سريع.
وكل واحدة تنازلت عن فلوسها خوفًا من الفضايح.
مريم شهقت.
ـ يعني أنا الخامسة؟
رد:
ـ بالضبط.
وفي اللحظة دي...
المحامي طلب استخراج كل الملفات.
وبعد يومين...
اتجمع عنده ملف ضخم.
أكتر من ألف صفحة.
عقود...
إيصالات...
تحويلات بنكية...
وشهادات من سيدات اختفوا بعد الطلاق.
ولما راحوا للنيابة...
القضية اتحولت من خلاف أسري...
إلى قضية نصب وتكوين تشكيل لاستغلال الزواج.
لكن كريم كان أسرع.
اختفى.
وأبوه قفل الشركة.
وأمه ادعت المرض.
وياسمين سافرت.
الكل افتكر إنهم هربوا.
إلا المحامي.
قال وهو بيقلب ورقة قديمة:
ـ لا...
هم رايحين المكان الوحيد اللي فاكرين إن محدش هيدور فيه.
وبالفعل...
الشرطة داهمت فيلا على طريق صحراوي.
وهناك...
لقوا كريم وياسمين بيحتفلوا.
وكانوا بيعدوا الفلوس.
لكن المفاجأة الأكبر...
كانت شنطة سوداء مليانة عقود جواز عرفي.
وأسماء بنات جدد.
يعني كانوا بيجهزوا للضحية السادسة.
اتقبض عليهم كلهم.
لكن قبل جلسة المحكمة بيوم...
المحامي فتح ظرف وصل له بالبريد.
كان جواه وصية قديمة.
باسم شخص اسمه...
عبد الرحمن المنشاوي.
ولما فتحها...
بص لمريم وقال:
ـ دلوقتي فهمت.
سألته:
ـ فهمت إيه؟
قال:
ـ السبب الحقيقي إن كريم اتجوزك.
الوصية كانت بتقول إن جد مريم ترك لها ميراثًا ضخمًا، لكن بشرط واحد:
أن تظل الأموال باسمها وحدها، وإذا ثبت أن أي زوج حاول الاستيلاء عليها أو أجبرها على التنازل عنها، يُحرم هو وكل من شاركه من أي حق، وتنتقل كل الثروة إلى حفيدته مباشرة مع تعويضات إضافية.
الحاج عبد الحميد كان يعرف الوصية.
لأنه كان محاسب الجد منذ عشرين سنة.
فظن أن الضغط والإهانة سيجعلان مريم توقع على تنازل كامل.
لكنهم لم يكونوا يعلمون أن الجد ترك أيضًا ملفًا سريًا عند مكتب محاماة آخر، يحتوي على تسجيلات ومستندات تثبت أي محاولة احتيال.
في جلسة المحكمة الأخيرة...
دخل المحامي بالملف.
ووضعه أمام القاضي.
ولم يستغرق الأمر سوى دقائق حتى تغيرت ملامح الجميع.
القاضي قال:
ـ هذه ليست قضية طلاق فقط... هذه شبكة احتيال متكاملة استغلت الزواج للإثراء غير المشروع.
انهارت أميرة بالبكاء.
وانهار أحمد بعدما تأكد أن الفيديو الذي صوره بنفسه أصبح أهم دليل ضدهم.
أما كريم...
فنظر إلى مريم لأول مرة وقال:
ـ سامحيني... كنت بنفذ كلام أبويا.
ابتسمت مريم بهدوء.
وقالت:
ـ أول يوم جواز كنتوا فاكرين إني خدامة...
النهارده القانون عرف مين المجرم... ومين الضحية.
بعد أشهر...
استردت مريم كل أموالها مع تعويض مالي كبير.
وأُغلقت شركة الحاج عبد الحميد نهائيًا.
وحُكم على أفراد الشبكة بعقوبات مختلفة وفق دور كل واحد منهم.
أما ياسمين...
فخرجت من المحكمة وحدها، بعدما اكتشفت أن كريم كان يخدعها هي الأخرى، وكان قد وعد فتاة جديدة بالزواج قبل القبض عليه بأيام.
وقفت مريم أمام المحكمة، رفعت رأسها للسماء، وابتسمت لأول مرة منذ ليلة زفافها.
وعرفت أن أقسى الخيانات... أحيانًا تكون بداية أقوى انتصار.