من اول النهاردة

لمحة نيوز

الحكاية بسرعة.
العروسة مدلعة.
ما استحملتش مسؤولية بيت.
هربت من غير سبب.
لكن محدش كان يعرف إن كاميرات الفيلا صورت كل حاجة...
صورت كريم وهو بيرمي الفوطة في وشها.
وصورت تهديداته.
وصورت حماته وهي بتقول إنتِ هنا خدامة مش مرات ابني.
...
تاني يوم الصبح، كريم راح بيت أهل مريم ومعاه أمه وأبوه.
كان فاكر إنهم هيعتذروا ويترجوها ترجع.
لكن أول ما دخل، لقى أبو مريم قاعد بهدوء، وقدامه ملف أزرق كبير.
قال كريم بثقة جايين ناخد مراتي.
رفع أبوها عينه وقال ومين قال إنها لسه مراتك؟
اتلخبط كريم.
قال إيه يعني؟
فتح الأب الملف، وطلع منه كشف حساب البنك.
وقال أول حاجة... ال ألف جنيه اللي كانت بداية حياتكم كلها في حساب بنتي باسمها هي.
وش كريم اتغير.
حماته قالت بسرعة بس دي فلوس ابني.
ابتسم الأب وقال هاتوا ورقة واحدة تثبت ده.
ما حدش عرف يرد.
...
بعدها بدقيقة، دخل محامي الأسرة.
حط على الترابيزة إنذار رسمي بالطلاق للضرر، ومعاه نسخة من تسجيلات الكاميرات.
أول ما كريم شاف الفيديو، لونه اتبدل.
الفوطة...
الإهانة...
التهديد...
كل حاجة بالصوت والصورة.
المحامي قال بهدوء ولو القضية وصلت المحكمة، التعويض هيكون كبير.
...
حمات مريم بدأت تصرخ.
دي مركبة الفيديو!
لكن المحامي طلع تقرير الشركة المسؤولة عن الكاميرات.
وقال التسجيلات أصلية.
ساعتها لأول مرة، حماها اللي كان ساكت طول الوقت قال لابنه أنا قلتلك من الأول... البنت دي محترمة.
كريم بص لأبوه بصدمة.
يعني واقف ضدّي؟
رد عليه أنا واقف مع الحق.
...
خرج كريم وهو بيغلي من الغضب.
لكن الغضب خلاه يرتكب أغبى تصرف.
راح على السوشيال ميديا وكتب منشور يشتم فيه مريم ويتهمها بالكذب.
في أقل من ساعات، مريم نشرت دقيقة واحدة فقط من الفيديو.
دقيقة واحدة.
الفوطة وهي بتترمي في وشها.
وصوته وهو بيقول
إنتِ هنا الخدامة بتاعة العيلة.
وبس.
الفيديو انتشر بشكل مرعب.
الناس كلها كانت بتتكلم عنه.
الشغل عرف.
الجيران عرفوا.
وأصحابه بقوا يبعدوا عنه.
...
بعد أسبوعين، الشركة اللي كريم شغال فيها استدعته للتحقيق بسبب الإساءة اللي أثارت ضجة كبيرة.
وفي نفس الوقت، المحكمة ألزمته إنه ما يقربش من مريم ولا يتعرض لها بأي شكل.
...
أما مريم...
فقررت تبدأ من جديد.
استأجرت مكتب صغير.
واستخدمت جزءًا من فلوسها في افتتاح مشروع كانت بتحلم بيه من سنين.
سارة اشتغلت معاها.
وأمها كانت أول واحدة تساعدها.
خلال سنة واحدة، المشروع نجح بشكل محدش كان متوقعه.
...
وفي يوم افتتاح الفرع الجديد، كانت واقفة تستقبل الناس.
وفجأة شافت كريم واقف بعيد.
هدومه بقت بسيطة.
وشه باين عليه التعب.
قرب منها وقال بصوت مكسور
سامحيني... كنت غبي.
بصتله ثانيتين.
ثم قالت بهدوء
أنا سامحت... لكن عمري ما هرجع للمكان اللي اتكسرت فيه.
لفت ودخلت الفرع.
وسابت الباب يتقفل وراها للمرة الأخيرة.
في اللحظة دي، فهم كريم إن الإنسان ممكن يخسر كل حاجة في ثانية... لما يفتكر إن الكرامة شيء عادي.
أما مريم، فكانت خرجت من بيت دخله عروسة، لكنها خرجت منه وهي عارفة قيمة نفسها.
لأن البيت اللي يُبنى على الإهانة... عمره ما يبقى بيت.
تمت.

تم نسخ الرابط