من اول النهاردة
من أول النهارده... إنتِ هنا مش ست البيت، إنتِ الخدامة بتاعة العيلة. تطبخي، تغسلي، وتخدمي الكل. عشان كده اتجوزتك.
قالها كريم وهو رمى فوطة مطبخ مليانة دهون في وشي.
الفوطة خبطت في خدي واتعلقت في شعري... وريحتها كانت زيت بايت وتقلية وأكل متساب من امبارح.
حماتي، أم كريم، كانت واقفة على باب المطبخ، مكتفة إيديها، وبتبصلي بنظرة كلها شماتة. أما حمايا، عم سيد، فكان قاعد قدام ماتش الكورة، ولا حتى رفع عينه يشوف اللي حصل.
كريم بصلي وقال بصوت ناشف
سمعتي اللي قولته يا مريم؟ مش هتقعدي هنا تاكلي وتشربي ببلاش.
شلت الفوطة من على وشي بالراحة.
جوايا كان في إحساس غريب... مكسور شوية، لكن لأول مرة شايفة الحقيقة واضحة قدامي.
من كام ساعة بس، قدام أكتر من متين معزوم في قاعة أفراح في القاهرة، كان واقف ماسك إيدي وبيقسم إنه هيصونني ويحترمني، وإنه هيخليني أسعد ست في الدنيا.
أبويا وأمي كانوا بيعيطوا من الفرحة.
عشان يساعدونا نبدأ حياتنا، أهل كريم ادونا هدية فرح قيمتها ٤٥٠ ألف جنيه.
أبويا ماخدش منهم جنيه واحد... بالعكس، حط الفلوس كلها في حساب باسمي، وزود عليهم ٢٠٠ ألف جنيه من تحويشة عمره.
وقاللي يومها
خلي معاكِ فلوسك يا بنتي... عشان عمرك ما تحتاجي لحد.
وقتها افتكرته بيبالغ...
لكن الصبح ده فهمت هو كان يقصد إيه.
بصيت على الحوض... مليان مواعين متكومة، وحلل محروقة، وكوبايات مستخدمة من كل أفراد البيت.
وبعدين... ابتسمت.
قلت بهدوء
تمام... أطبخ، وأغسل، وأخدم، وأستأذن قبل ما آكل.
كريم اتضايق.
واضح إنه كان مستني أشد في شعري، أو أعيط، أو أترجاه.
حماتي قالت وهي بتشاور على الحوض
يلا ابدئي... ولما تخلصي اغسلي هدوم كريم. القمصان بتاعته بتتغسل بإيدك، مش في الغسالة.
دخلت المطبخ.
فتحت الحنفية وغسلت وشي تلات مرات.
بعدها حطيت الفوطة مكانها على الرخامة...
وطلعت أوضة النوم وقفلت الباب.
شنطتي كانت لسه زي ما هي.
بدأت أحط فيها هدومي، أوراقي، اللاب توب، الشواحن، وكارت البنك اللي عليه فلوس الفرح.
ولميت كمان المظاريف اللي كان قرايبنا مديهالي.
أما دبلة الجواز...
قلعتها من صباعي، وحطيتها جنب صورة الفرح فوق الكومود.
وفجأة سمعت كريم بيزعق من تحت
يا مريم! لو المواعين دي مخلصتش خلال نص ساعة... النهارده مفيش أكل ليكي.
نزلت السلم...
وأنا بسحب الشنطة ورايا.
حماتي وشها اصفر.
قالت
إيه ده؟ رايحة فين؟
بصيتلهم بكل هدوء وقلت
عندكم حق... مينفعش أعيش في بيت حد وأنا تقيلة عليه. عشان كده... أنا ماشية.
كريم قام من مكانه بعصبية.
بلاش تمثيل... اطلعي فوق، فضّي الشنطة واعتذري.
هزيت راسي.
لأ.
مد إيده يمسكني...
لكن رجعت لورا قبل ما يلمسني.
قال وهو بيزعق
لو خرجتي من الباب ده... متفكريش ترجعي.
بصيتله وابتسمت.
ده أكتر خبر مريح سمعته النهارده.
فتحت الباب.
وقبل ما أخرج... بصيت ناحية المطبخ وقلت
بالمناسبة... الحوض لسه مليان مواعين، والفوطة مكانها. قسموا الشغل بينكم بقى.
وقفلت الباب ورايا...
وأول حاجة عملتها إني عملتله بلوك.
وأنا واقفة مستنية العربية، اتصلت بأمي.
يا ماما... أنا طالبة الطلاق.
سكتت ثواني...
وبعدين قالت بصوت كله حنان
تعالى يا بنتي... البيت بيتك، والدنيا عمرها ما وقفت على راجل.
روحت عند صاحبتي سارة أقعد عندها كام يوم.
وكنت فاكرة إن أسوأ حاجة حصلت وخلاص.
لكن لما كريم وأهله رجعوا البيت، لقوا الحوض زي ما هو، والأوضة فاضية، والدبلة مرمية فوق الترابيزة...
قرروا إنهم مش هيسيبوني أمشي بسهولة.
واللي عملوه بعد كده...
كان حاجة محدش كان يتخيله
رجعت مريم بيت صاحبتها سارة وهي حاسة إن الحمل اللي كان فوق صدرها بدأ يخف، لكنها كانت عارفة إن اللي حصل لسه البداية.
بعد أقل من ساعة، بدأ موبايلها يرن.
مرة كريم...
ومرة حماتها...
ومرة أرقام غريبة.
لكنها ما ردتش على حد.
بعدها بدقائق، وصلتها رسالة صوتية من كريم
قدامك ساعة واحدة ترجعي، وإلا هنقول للناس إنك هربتي يوم الصباحية عشان معاكي واحد.
ابتسمت مريم بسخرية وهي قفلت الرسالة من غير ما تكملها.
سارة بصتلها وقالت هتعملي إيه؟
ردت بهدوء ولا حاجة... اللي هيعملوه النهارده هيكون أكبر غلطة في حياتهم.
...
في نفس الليلة، أهل كريم بدأوا يتصلوا بكل قرايبهم.
انتشرت