قدام العيله كلها
قدام العيلة كلها... حماتي شالت الأكل من قدام بناتي وقالت الأكل النضيف للستات اللي بيخلفوا ولاد!... وجوزي بصلي وقال بلاش تعملي مشكلة... مسحت وش بنتي، مسكت إيد عيالي ومشيت من غير كلمة... وهو ماكانش يعرف إن الورقة اللي مضيها ب مليون جنيه خلاص جه وقتها.
الجزء الأول السفرة اللي في آخر الجنينة
أول حاجة عملتها حماتي... إنها شالت أطباق الأكل من قدام بناتي.
عملتها بمنتهى البرود، وبهدوء مستفز، قدام العيلة كلها... كأنها متعمدة يكون فيه شهود على الإهانة.
العزومة كانت في فيلا فخمة على طريق مصر إسكندرية الصحراوي، جنينة واسعة، نخيل، نافورة كبيرة، وتندات متعلقة فيها أنوار. أكتر من مية واحد كانوا موجودين، قرايب وأصحاب جوزي، جايين من القاهرة والإسكندرية والمنصورة، عشان يحتفلوا إن جوزي كريم اشترى الفيلا بعد ما قال إن السنة دي كانت أكبر سنة نجاح في حياته.
السفر كانت مليانة كل اللي النفس تشتهيه... مشويات، حمام، فتة، ورق عنب، محشي، كفتة، كنافة، أم علي... والناس كلها بتتصور وتبارك، كأن نجاح كريم نجاح العيلة كلها.
أنا وبناتي كانوا قاعدين على ترابيزة في آخر الجنينة... بعيد عن الكل.
سارة عندها 8 سنين.
ولين لسه مكملة 5.
كانوا لسه بياكلوا، لما حماتي... الحاجة نوال... قامت من مكانها وجت علينا.
لابسة تايير شيك، دهب مالي إيديها، وبصة كلها تكبر، كأنها صاحبة المكان والناس كلها عبيد عندها.
من غير ما تستأذن، شالت طبق سارة... وبعده طبق لين... وادتهم للجرسون.
سارة بصتلها باستغراب.
يا تيتة... أنا مخلصتش أكلي.
ضحكت ضحكة صفرا وقالت
يا حبيبتي... الأكل الحلو بيبقى للناس اللي على السفرة الكبيرة... يمكن لما مامتك تعرف إن العيلة بتفضل اللي بيجيبوا ولد يشيل اسمها... ساعتها تبقى ليكم قيمة.
الناس اللي حوالينا سمعت.
واحد بص في الأرض.
واحدة فتحت موبايلها وعملت نفسها مش شايفة.
ولا حد اتكلم.
بعدها طلعت علبة بلاستيك قديمة، فيها بواقي أكل متجمعة... شوية رز ناشف، عيش بايت، كام حتة خضار، وبقايا صوص.
زقتها قدامنا وقالت
اتفضلوا... ده يكفيكم.
لما زقت العلبة... شوية صوص وقعوا على فستان لين الأزرق... ونقطة نزلت على خد سارة.
البنتين اتجمدوا مكانهم.
سارة بصت بعيد... ناحية الترابيزة الرئيسية.
أبوها... كريم... كان قاعد في النص، وسط إخواته وأصحابه، ماسك كوباية العصير وبيضحك.
أنا عرفت هي مستنية إيه.
كانت مستنية أبوها يقوم.
مستنية يقول لأمه إنها غلطت.
مستنية يحس إن دول بناته.
لكن اللي حصل...
إنه رفع الكوباية وقال بصوت عالي
يا أمل... بلاش تعملي مشكلة قدام الناس... أمي عارفة الأصول... سيبيني أفرح يوم واحد.
السكوت نزل على المكان كله.
طلعت منديل...
ومسحت وش سارة.
وبعدين نضفت فستان لين.
بقالي 11 سنة متجوزة كريم.
وطول السنين دي... أهله فاكرين إني بشتغل موظفة بسيطة في مكتب تسويق عقارات، شغلانة على قدها.
حماتي كانت دايمًا تقول للناس
ابني هو اللي شايل البيت.
وأخته كانت تضحك وتقول
أمل محظوظة إن كريم مستحمل إنها مالهاش طموح.
وفي كل عيد... كانوا يجيبولي مكنسة أو أدوات تنظيف على سبيل الهزار... بينما باقي الستات يلبسوا دهب ويتهادوا.
ولا واحد فيهم كان يعرف الحقيقة.
أنا صاحبة ومؤسسة شركة استثمار وتطوير عقاري من أكبر الشركات الخاصة في القاهرة.
شركتي بتشتغل في شراء الأراضي، وإدارة المشروعات، والشراكات الاستثمارية، ونفذت مشاريع بمئات الملايين في القاهرة الجديدة، الشيخ زايد، الساحل، والعاصمة الإدارية.
لكن عمري ما قلت.
في الأول كنت بقول لنفسي... بحافظ على جوازي.
بس الحقيقة...
كنت بحافظ على غرور كريم.
مرتبه كويس...
بس حياته كلها أقساط وديون.
العربية...
البدل...
الساعة...
النادي...
حتى الفيلا اللي عامل عليها الحفلة...
ماكانتش ملكه.
كانت إيجار لمدة 6 شهور... بس عامل نفسه اشتراها.
في البيت كان يديني مبلغ للمصاريف... ويحاسبني على كل جنيه صرفته.
مرة من سنين قلتله إني كسبت عمولة كبيرة.
اتحول لإنسان تاني.
اتخانق... واتعصب... وحسسني إني غلطانة.
وقتها فهمت.
هو مش عايز مراته تنجح.
هو عايز مراته تفضل أصغر منه.
فسكت.
عملت شركتي بعيد عنه.
وسبت الناس كلها تفتكر إني ست بسيطة... عشان البيت يفضل هادي.
لكن السكوت...
ماخلاش حماتي تبطل.
خلاها تتمادى.
قبل الحفلة ب أسابيع، أخدت بناتي يوزعوا منشورات لمحلات ابن أختها في عز الحر.
ولما اعترضت...
قالتلي
طالما دول بنات... يتعلموا يخدموا الناس من وهم صغيرين.
بالليل...
وأنا بسرح شعر سارة...
بصتلي في المراية وقالت
هو إحنا قيمتنا أقل عشان إحنا بنات؟
ساعتها حسيت إن سكوتي مبقاش بيحميني.
بقى بيعلم بناتي يقبلوا الإهانة.
قبل الحفلة بشهر...
كريم جه يطلب مني أكلمه أهلي يسلفوه مبلغ كبير.
قولتله
مفيش مشكلة... بس هيمضي على إيصال أمانة وعقد دين رسمي.
ابتسم...
ومضى.
ولا حتى قرا الورق.
وقال بثقة
أهلك يشكروا ربنا إن فلوسهم هتدخل مع واحد بيعرف يكسب.
هو ماكانش يعرف...
إن الفلوس عمرها ما دخلت حسابه.
لكن الورقة اللي مضى عليها...
كانت بتثبت إنه مديون ب مليون جنيه كاملة.
وفي نفس الوقت...
أنا، من خلال معارفي، ساعدته يجيب شركة الأكل الفخمة اللي كان نفسه فيها.
العقد كان واضح جدًا.
باقي الفلوس تتحاسب يوم الحفلة...
وهو الضامن الشخصي للدفع.
وبرضه...
مضى من غير ما يقرأ.
عشان كده...
لما حماتي زقت بواقي الأكل لبناتي...
ولما كريم قاللي أبطل مشاكل...
أنا ما اتكلمتش.
شلت لين بين إيديا.
ومسكت إيد سارة.
وقلت بهدوء
انبسطوا بالفيلا... وانبسطوا بالعزومة... وانبسطوا بالصورة اللي تعبتوا ترسموها قدام الناس.
كريم بصلي باستغراب.
وحماتي عقدت دراعاتها وهي فاكرة إنها انتصرت.
بصيت لبناتي وقلت
يلا يا حبايب قلبي... من النهارده، محدش هيحدد إنتوا تستحقوا تاكلوا إيه.
وسبنا الفيلا...
وخرجنا من البوابة.
ولا واحد فيهم...
كان يعرف إن أكبر فاتورة في اليوم ده...
لسه ما اتحاسبتش.
الفاتورة اللي قلبت كل حاجة
أول ما خرجت من الفيلا، ركبت العربية وبناتي ساكتين.
لين كانت ماسكة طرف فستانها المبقع بالصوص، وسارة بصتلي وقالت بصوت مكسور
ماما... إحنا عملنا حاجة وحشة؟
وقفت العربية على جنب.
لفيت عليها، حضنتها هي وأختها، وقلت
لا يا حبيبتي... اللي غلط هو اللي فاكر إن قيمة الإنسان بتتقاس بولد ولا بنت... أو بفلوس ولا بمنصب.
بعد أقل من عشر دقائق...