زعيم المافيا
والبنت الصغيرة مدت جسمها كله ناحيتها وهي بتعيط.
"مامي..."
أما التالت، فساب العربية تمامًا ومد إيده الصغيرة ناحية وش منى، كأنه حافظ ملامحها من زمان.
منى حطت إيديها على بقها.
الدموع نزلت من غير استئذان.
"لا..."
همست.
"أكيد أنا بحلم."
ريان قرب منها خطوة.
"إنتِ تعرفيهم؟"
هزت راسها بسرعة.
"لأ... أنا... أنا أول مرة أشوفهم."
لكن صوتها نفسه ماكانش مصدقها.
ريان فضل يبصلها كام ثانية.
ثم قال للحراس:
"اقفلوا المطعم."
في أقل من دقيقة، الأبواب اتقفلت.
الزباين خرجوا بهدوء.
الموبايلات اتجمعت.
والمكان بقى فاضي إلا منهم.
ريان قعد قدام منى.
"اسمي ريان الكاستيلو... لكن أكيد سمعتي عني."
منى هزت راسها.
"للأسف."
ابتسم لأول مرة.
ابتسامة قصيرة جدًا.
"وأنا عمري ما شوفت ولادي ينطقوا."
منى رفعت رأسها فجأة.
"إيه؟"
"من يوم ما اتولدوا... ولا واحد فيهم قال ولا كلمة."
المطعم كله سكت.
ريان أكمل:
"لفيت بيهم العالم."
"ألمانيا."
"سويسرا."
"اليابان."
"أمريكا."
"أكبر دكاترة الأطفال."
"كلهم قالوا نفس الكلام."
"مفيش سبب عضوي."
"لكن الأطفال رافضين الكلام."
"كانوا بيبصوا... ويشيروا... ويبكوا."
"بس ولا كلمة."
بلع ريقه.
"لحد النهارده."
نظر لمنى.
"أول كلمة قالوها كانت... ماما."
منى حست بقلبها هيقف.
همست:
"أنا كنت... أم بديلة."
الجملة وقعت كالقنبلة.
ريان اتجمد.
"إيه؟"
"من أربع عشرة شهر."
"كنت حامل في ثلاثة توائم."
"وقالولي... إنهم ماتوا أثناء الولادة."
الهدوء اللي بعد الجملة دي كان مرعب.
ريان وشه فقد لونه.
لف ناحية مساعده.
"سامي."
"أيوه يا باشا."
"هات الملف."
المساعد اتردد.
"دلوقتي؟"
ريان رفع عينه.
"دلوقتي."
فتح شنطة جلد سوداء.
طلع ملف سميك.
حطه قدام منى.
على الغلاف مكتوب:
ملف الأطفال رقم 317.
ريان فتح أول صفحة.
كانت شهادة الميلاد.
اسم الأب:
ريان الكاستيلو.
اسم الأم...
فاضي.
منى قلبها وقع.
ريان قلب الصفحة التانية.
عقد حمل بديل.
لكن أول سطر كان ممزق.
والاسم متشال.
ريان قال:
"دفعت ملايين عشان البرنامج ده يكون سري."
"قالولي الأم البديلة طلبت عدم معرفة الأطفال."
منى صرخت.
"كدب."
"أنا عمري ما طلبت ده."
ريان رفع عينه ببطء.
أول مرة الشك يدخل قلبه.
فضل يقلب الأوراق.
وفجأة...
وقف.
في آخر الملف كانت صورة.
صورة منى.
وهي نايمة بعد الولادة.
مكتوب عليها بخط أحمر:
(الأم لا تعلم بنجاة الأطفال.)
تحتها توقيع.
الدكتور المشرف.
والختم الرسمي للمستشفى.
منى شهقت.
"يعني..."
ريان قفل الملف بعنف.
"يعني حد سرق ولادي."
الحراس بصوا لبعض.
ريان طلع موبايله.
ضغط رقم واحد.
"هاتولي الدكتور سليم..."
سكت ثانيتين.
الرد جه بسرعة.
المساعد بص لريان بخوف.
"يا باشا..."
"الدكتور مات من ست شهور."
ريان ابتسم.
لكن الابتسامة دي خلت كل اللي في المطعم يرتعش.
"لأ..."
قالها بهدوء.
"الدكتور ما ماتش."
"الدكتور اتقتل."
ثم بص لمنى وقال:
"ومن النهارده... أي حد شارك في اللي حصل، هيقف قدامي."
في اللحظة دي...
البنت الصغيرة خرجت من العربية، جريت ناحية منى، وحضنت رجلها بكل قوتها.
والولدين عملوا نفس الشيء.
التلاتة كانوا بيعيطوا.
وكأنهم أخيرًا لقوا المكان اللي كانوا بيدوروا عليه طول عمرهم.
منى نزلت على ركبتيها.
حضنتهم كلهم.
وبكت بحرقة.
أما ريان...
فكان واقف يبص للمشهد، وعارف إن الحقيقة أخطر بكتير من مجرد عملية سرقة أطفال.
لأن الملف كان ناقص صفحة واحدة فقط...
الصفحة اللي فيها اسم الشخص اللي دفع للمستشفى ملايين الجنيهات عشان يفصل أم عن أولادها.
وفي نفس اللحظة، رن هاتف ريان.
فتح الخط.
جاله صوت مشوش قال جملة واحدة فقط:
"لو عايز تعرف مين باع الأطفال... بص حواليك كويس، لأن الخاين واقف جنبك من سنين."
ريان رفع عينه ببطء...
ولاحظ إن مساعده "سامي" اختفى...
والملف المفتوح على الترابيزة...
اختفت منه الصفحة الأخيرة.
تمت.