امي باصتلي

لمحة نيوز

"المسرحية الحقيقية بدأت من شهرين... لما حد قدم للمحكمة مستندات مزورة علشان ينقل ملكية الفيلا."
دنيا شهقت.
"مستندات مزورة؟!"
المستشار حط قدامها تقرير الطب الشرعي.
"التوقيعات مزورة... والأختام مزورة... وحتى رقم القضية اللي استندتوا عليه تابع لقضية تانية خالص."
أبويا مسك الورق بإيده المرتعشة.
"مستحيل..."
قلت وأنا ببصله:
"عارف ليه مستحيل؟"
"لأن جدي قبل ما يموت كان متوقع إن حد يحاول يعمل كده."
كلهم بصولي.
كملت:
"ومن سنتين، قبل وفاته بأسبوع، أخدني معاه وسجل كل أملاكه إلكترونيًا، ووثقها بأربع جهات مختلفة، وسلمني نسخة، وسلم نسخة لمكتبه القانوني، ونسخة في البنك، ونسخة عند النيابة العقارية."
المستشار هز راسه.
"وده السبب إن أول ما حصل أي طلب لنقل الملكية، وصل إشعار تلقائي للمكتب القانوني."
أمي بدأت تتوتر.
"إحنا... إحنا ما نعرفش حاجة عن الكلام ده."
ابتسمت.
"عارفة."
"علشان كده سيبتكم تكملوا."
أبويا صرخ:
"يعني إنتي كنتي عارفة؟!"
"من أول يوم."
"ومن أول ما دخلتوا الفيلا بالملف."
"ومن أول ما قلتيلي يا دنيا إن البيت بقى باسمك."
دنيا قالت وهي بترتعش:
"ليه ما وقفتيش الموضوع؟"
بصيتلها.
"لأن محاولة التزوير عقوبتها أخف من تنفيذ التزوير واستخدامه."
"أنا كنت مستنية لحد ما توقعوا نفسكم."
سكتت لحظة...
وبعدين طلعت موبايلي.
وشغلت تسجيل.
صوت دنيا كان واضح جدًا.
"جبنا مستندات قديمة... وصفينا كل حاجة... وأنا اشتريت الفيلا."
بعدها تسجيل تاني.
صوت أمي وهي بتقول:
"هنخوفها شوية وهتمضي على أي حاجة."
وبعدين تسجيل تالت.
صوت أبويا.
"حتى لو الورق مش سليم... المهم نطلعها من البيت."
الهدوء خيم على المكان.
أمي قعدت على الكرسي وهي مش قادرة تتكلم.
دنيا كانت بتعيط.
وأبويا وشه اتحول للون الأصفر.
المحامي بتاعهم قفل الملف.
وقال بمنتهى الهدوء:
"أنا بانسحب من القضية."
ولم أوراقه وخرج.
سابهم لوحدهم.
بعدها المستشار فتح الملف الأخير.
وقال:
"وفي حاجة تانية."
بصيتله وأنا عارفاها.
طلع كشف حسابات.
"من ست شهور، في محاولات لسحب مبالغ من الحسابات القديمة الخاصة بالمرحوم."
أبويا ارتبك.
"دي... دي كانت بالخطأ."
رد المستشار:
"لا."
"دي كانت سرقة."
وفي اللحظة دي...
سمعنا صوت عربية شرطة وقفت قدام الفيلا.
دنيا جريت ناحية الشباك.
ولما شافت الضباط نازلين...
صرخت.
"ماما... الشرطة!"
بعد ثواني.
الباب خبط.
دخل ضابط ومعاه إذن من النيابة.
قرأه بصوت واضح:
"إذن بضبط وإحضار كل من ورد اسمه في بلاغ التزوير والاستيلاء على ممتلكات الغير."
أبويا حاول يتكلم.
لكن الضابط قال بحزم:
"أي كلام هيكون قدام النيابة."
أمي انهارت في العياط.
وقالت وهي ماسكة إيدي:
"إحنا أهلك."
سحبت إيدي بهدوء.
وقلت:
"الأهل سند."
"مش أول ناس يحاولوا يسرقوا بنتهم."
دنيا كانت بتصرخ.
"سامحيني يا سارة."
بصيتلها آخر مرة.
"سامحتكم من زمان."
"لكن القانون... مش أنا."
الضباط أخدوهم.
وصوت باب العربية وهو بيتقفل كان نهاية كل اللي خططوله.
وقفت في جنينة الفيلا.
بصيت لصورة جدي وجدتي المعلقة في الصالون.
وافتكرت آخر كلمة قالهالي جدي قبل ما يموت:
"الثروة ممكن تضيع."
"لكن الكرامة... لو ضاعت، عمرها ما بترجع."
ابتسمت وأنا ببص للسما.
وقلت بهدوء:
"اطمن يا جدو..."
"وصيتك لسه محفوظة."
ومن يومها...
ما بقيتش أخاف من خسارة أي حد.
لأن اللي يبيع أهله علشان فلوس...
عمره ما كان أهل من الأساس.
تمت.

تم نسخ الرابط