امي باصتلي

لمحة نيوز

"أمي بصتلي وقالت وهي بتبتسم: «معاكي لحد يوم الجمعة تلمي هدومك وتمشي من البيت.»"
ما ردتش.
لأني كنت عارفة إن بعد دقائق... هي اللي هتتمنى الأرض تنشق وتبلعها.
بعد ما جدي وستي ماتوا، كتبولي الفيلا وكل أملاكهم باسمي أنا لوحدي. قيمتها كانت تقرب من 45 مليون جنيه. ولا حد من العيلة خد جنيه واحد.
ومن يومها... وأنا بقيت العدو الأول بالنسبة لهم.
كانوا فاكرين إنهم هيضغطوا عليا شوية، أخاف، وأتنازل.
لكن اللي ماكانوش يعرفوه... إني من سنتين وأنا مستنية اللحظة دي.
وكل خطوة كانوا بيفكروها ضدّي... كنت مجهزة الرد عليها قبل ما يعملوها.
الأربع اللي فات، رجعت من الشغل لقيت أختي "دنيا" وأمي واقفين قدام باب الفيلا.
وشوشهم كلها شفقة مصطنعة، لكن عينيهم كانت مليانة شماتة.
دنيا ابتسمت وقالت:
"إزيك يا سارة... ممكن ندخل؟ عندنا خبر هيغيّر حياتك."
يا ريتني كنت قفلت الباب.
بس دخلتهم.
دخلوا البيت وكأنهم أصحابه، وقعدوا في الصالون من غير حتى ما يستنوا عزومة.
قلت بضيق:
"خير؟"
دنيا فتحت شنطتها، وطلعت ملف، وزقته ناحيتي.
"مبروك... أو بمعنى أصح، البقاء لله في البيت."
بصيتلها باستغراب.
قالت وهي مبتسمة:
"الفيلا دي بقت باسمي رسمي. وعندك لحد يوم الجمعة تخليها فاضية."
افتكرت إنها بتهزر.
لكن أمي قربت مني وقالت ببرود:
"في ناس ما تستحقش تعيش في مكان زي ده... وإنتي واحدة منهم."
سألتهم بهدوء:
"عملتوا كده إزاي؟"
دنيا قالت بثقة:
"لقينا مستندات قديمة بتثبت إن جدو وستو كان عليهم ديون. جبنا محامين، وصفّينا كل حاجة، والبيت اتباع قانوني، وأنا اشتريته."
قلت بهدوء:
"جدي عمره ما كان عليه ديون."
أمي ضحكت باستهزاء:
"هو إنتي بقيتي أفهم من المحامين؟"
في اللحظة دي دخل أبويا، وبكل بساطة فتح الباب بمفتاح معاه.
وقف وقال:
"البيت ده هيكون مع دنيا أحسن. إنتي لسه صغيرة... تعرفي تبدأي من أول وجديد."
بصيت للتلاتة...
ولا حسيت بخوف.
ولا حتى بصدمة.
لأني كنت مستنياهم.
من سنتين كاملين.
ابتسمت وقلت:
"واضح إنكم استعجلتوا أوي... كان المفروض تراجعوا كل الورق الأول."
ابتسامة دنيا اختفت.
وقالت بتوتر:
"إنتي تقصدي إيه؟"
رديت وأنا ببصلها في عينيها:
"هتعرفي... يوم الجمعة."
فعلاً، خرجوا وهم متأكدين إنهم راجعين بعد يومين يرموني برا بيتي.
أما أنا...
فما كنتش بلم هدومي.
كنت بستعد للحظة اللي هتدمر كل الخطة اللي رسموها.
وجت الجمعة...
الساعة تسعة الصبح بالظبط.
عربية نقل وقفت قدام الفيلا.
وراها عربية أبويا.
نزل هو، وأمي، ودنيا، ومعاهم محامي لابس بدلة شيك، وكلهم داخلين بنفس ابتسامة النصر.
دنيا رنت الجرس وقالت أول ما فتحت:
"يلا يا سارة... خلصنا وقت."
المحامي طلع الورق وقال:
"لو ما خرجتيش دلوقتي، هنستدعي الشرطة."
بصيت في وشوشهم...
وبعدين بصيت وراهم.
عربية سودا فخمة كانت لسه واقفة قدام البيت.
ابتسمت وفتحت الباب على آخره.
وقلت:
"اتفضلوا... في شخص مستنيكم جوا."
"وأقسم بالله... بعد ما تشوفوه، محدش فيكم هيقدر ينطق كلمة واحدة.

قبل ما أي حد منهم يسأل مين اللي مستني، كنت أنا واقفة بهدوء غريب.
دنيا دخلت الأول وهي رافعة راسها، وأمي وراها، وأبويا بيبصلي بنظرة كلها انتصار، والمحامي ماسك الملف ومستعد يخلص الموضوع في خمس دقايق.
لكن أول ما دخلوا الصالون...
كلهم وقفوا مكانهم.
قاعد على الكنبة كان راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادي أنيقة، جنبه اتنين مساعدين، وعلى الترابيزة قدامه ملفات مختومة.
المحامي اللي جاي مع عيلتي أول ما شافه، وشه اصفر.
وقال بتوتر: "أستاذ... حضرتك هنا؟!"
الراجل ابتسم بهدوء.
"أيوه... مستنيكم."
أبويا بص للمحامي باستغراب.
"إنت تعرفه؟"
بلع ريقه وقال: "ده... المستشار عادل منصور... الخبير القضائي اللي المحكمة بتستعين بيه في قضايا التزوير العقاري."
ساعتها ابتسامة دنيا بدأت تختفي.
وأنا قعدت بكل هدوء.
وقلت: "اتفضلوا... اقعدوا."
أمي قالت بعصبية: "إيه المسرحية دي؟"
رد المستشار وهو بيفتح أول ملف:

تم نسخ الرابط