انا ست شغاله

لمحة نيوز

"إنتي فضحتيني؟"
ردت لأول مرة بثبات: "أنا ما فضحتش حد... أنا قلت الحقيقة."
قفل السكة في وشها.
لكن اللي مكانش يعرفه، إن الحاج عبد الحميد كان بالفعل كلم محامي، وبدأ إجراءات دعوى نفقة للزوجة والأولاد.
وبعت له إنذار رسمي على عنوان شغله.
أحمد اتصدم.
لأن الشركة اللي شغال فيها عرفت بوجود مطالبة قانونية ضده.
وخاف الموضوع يكبر.
في نفس الوقت، الحاجة فاطمة كانت كل يوم تكلمه.
"إوعى ترجع... دي بتهددك."
لكن أخوه الكبير قال لها: "إنتي السبب... بدل ما تصلحي بينهم، خربتي بيت ابنك."
أول مرة في حياتها سكتت.
بعد أسبوعين...
رجع أحمد مصر فجأة.
دخل البيت وهو متوتر.
لقى الولد أول ما شافه جري عليه.
لكن البنت استخبت ورا أمها.
بصلها وقال: "هي خايفة مني؟"
منى ردت بهدوء: "بقالك شهور ما سألتش عليها."
الكلمة نزلت عليه كأنها حجر.
قعد مع الحاج عبد الحميد.
الرجل ماعلاش صوته.
قال له: "أنا مش جاي أطلق ولا أخرب بيت. أنا جاي أفكرك إن الرجولة مسؤولية. الفلوس اللي بتجمعها هناك، لو خسرت بسببها عيالك، ولا تسوى جنيه."
فضل أحمد ساكت.
وبعدين نزلت دموعه.
اعترف إنه كان بيسمع كلام أمه في كل حاجة.
وإنه كان مقتنع إن منى طالما موظفة يبقى مش محتاجة منه حاجة.
رد عليه الحاج:
"مرتبها حقها... لكن نفقة بيتك وعيالك فرض عليك."
فضلوا ساعات يتكلموا.
وفي النهاية، مضى أحمد على اتفاق.
يتحول مبلغ ثابت كل شهر.
يتكفل بمصاريف المدارس والعلاج.
ويعوض الفترة اللي فاتت كلها.
ومن قدام كبار العيلة اعتذر لمنى.
وقال: "سامحيني... ظلمتك."
منى قالت: "السماح سهل... لكن الثقة هي اللي هترجع بالأفعال."
رجع الكويت بعد أيام.
لكن المرة دي الوضع اتغير.
بقى أول كل شهر الفلوس بتنزل قبل ما منى تطلب.
يبعت يكلم ولاده كل يوم تقريبًا.
ولما الحاجة فاطمة حاولت ترجع تدخل بينهم، قال لها لأول مرة:
"دي مراتي... ودي مسؤوليتي. ولو سمحتي، محدش هيتدخل بينا تاني."
الحاجة فاطمة عرفت وقتها إن ابنها اتغير.
مرت الشهور.
وأحمد نزل إجازته الجاية.
جاب هدايا بسيطة لولاده.
لكن أغلى هدية كانت إنه قعد يلعب معاهم ويضحك من قلبه.
وفي آخر ليلة، وقف قدام منى وقال:
"أنا كنت فاكر إن الفلوس أهم حاجة. طلعت أهم حاجة إن البيت يفضل واقف."
ابتسمت منى ابتسامة خفيفة.
وقالت: "البيوت مبتقعش من قلة الفلوس... بتقع لما حد يتخلى عن مسؤوليته."
وانتهت القصة، بعدما رجع الحق لأصحابه، واتعلم أحمد أن الزوجة ليست مطالبة بالإنفاق على البيت لمجرد أنها تعمل، وأن الأولاد لهم حق في رعاية أبيهم ونفقته قبل أي شيء آخر، وأن تدخل الأهل إذا كان يزرع الفتنة قد يهدم أسرة كاملة، أما العدل والحكمة فيمكن أن يعيدا بناءها من جديد.

تم نسخ الرابط