انا ست شغاله

لمحة نيوز

انا ست  شغاله موظفه ومتزوجه ومعى ولد وبنت
زوجي بيسافر الكويت بقاله سنتين وبعد ما كان بيبعت مصروف البيت بطل نهائى
حماتي بقت تقوله لم علي قرشك مراتك هنا معاها فلوس  
وانا بصراحه يتيمه ومتجوزه في بلد غريبه صعبان عليا نفسي علطول مخصمني ومش بيكلمني عشان مطلبش منه فلوس 
حتي في ايام العيد لما طلبت فلوس مش بيبعت
وانا حاليا حاسه اني راجل وست ومش قادره اصفي من ناحيتهم ومش عارفه اعمل ايه واروح لمين يحكم بالعدل 
لغايه لم فكرت كلمت عمى ابن عم ابويا رجل كبير وواصل

البيت كان هس هس.. مفيش غير صوت المروحة السقف اللي بتزن في الصالة، وصوت العيال وهم نايمين في الأوضة التانية بعد يوم طويل من اللعب والزن. قعدت "منى" على الكنبة، سندت راسها بين إيديها وبصت لشاشة الموبايل. الساعة اتخطت اتناشر بالليل بتوقيت القاهرة.. يعني بتوقيت الكويت واحدة صباحاً.
فتحت الشات بينها وبين "أحمد".. آخر رسالة منها كانت من أسبوع: *"يا أحمد، مصاريف المدارس نزلت، والعيال محتاجين كسوة العيد، أرجوك ابعت أي حاجة".*
الرسالة متعلم عليها "قُريت" (Read) من يومها، بس مفيش رد.. مفيش حتى كلمة "الله يسهل".
منى اتنهدت بحرقة، دموعها نزلت من غير ما تحس. افتكرت أول سنتين في جوازهم قبل ما يسافر.. كان طيب، أو على الأقل كان بيحاول يكون طيب. لكن من ساعة ما سافر الكويت، وحماتها "الحاجة فاطمة" مابتفصلش. الكلمة الرايحة واللي جاية: *"يا أحمد، مرتك موظفة وقابضة.. لم قرشك يا واد وبلاش تندعق، هي مش محتاجة، والقرش اللي يروح لمرتك، عيال عيلتك أولى بيه".*
وفي كل عمارة العيلة، منى كانت عايشة زي الغريبة.. يتيمة، لا ليها أب يدخل يضرب كرسي في الكلوب ويقول "بنتي خط أحمر"، ولا أم تاخدها في حضنها وتطبطب عليها.
شريط الأيام الأخيرة مر قدام عينيها زي الفيلم.. افتكرت وقفتها في العيد الصغير اللي فات، لما العيال صحيوا يبكوا عايزين عيدية زي بقية ولاد عمامهم، وأحمد مخصمها بقاله شهر.. قافل تليفونه في وشها لمجرد إنها قالتله "هات". يومها نزلت اشترت لهم لبس العيد من راتبها، ووقفت في المطبخ تطبخ وهي حاسة بكسرة نفس تخلي الحجر ينطق.
قامت منى، دخلت الحمام، غسلت وشها بمية ساقعة وبصت في المراية: *"لأ.. أنا مش هفضل مكسورة كده. أنا بشتغل ومرتبي بيكفيني أنا وعيالي، بس هو لازم يعرف إن الله حق، وإن العيال دول عياله هو كمان".*
سهرت لغاية الفجر وهي بتاخد قرار بقالها شهور خايفة تاخده. قررت تكلم "الحاج عبد الحميد".. ابن عم أبوها. راجل قاضي مجالس عرفية، كلمته مابتنزلش الأرض، وليه هيبة تهز بلد.
الصبح صحيت، لبست لبس الشغل، ونزلت العيال عند جارتها الطيبة، وركبت المواصلات لغاية بلد أهلها.. البلد اللي سابتها من سنين.
وصلت لبيت الحاج عبد الحميد.. بيت كبير بوابته خشب عتيق. دخلت والمجلس كان مليان رجالة، لكن أول ما شافها، وقف ورحب بيها: *"أهلاً ببت الغالي.. خطوة عزيزة يا بنتي".*
استنت لغاية ما المجلس فضي، وقعدت قدامه. أول ما فتحت بقها عشان تتكلم، خانتها دموعها وانفجرت في العياط. حكت له كل حاجة.. من أول القرش اللي بيتمتع بيه في الغربة وبيستخسره في ضناه، لكلام حماتها اللي بتقوي قلب ابنها على مراته وعياله، لحد حالة "الخرس الاختياري" والمقاطعة اللي أحمد عاملها معاها عشان ماتطلبش فلوس.
الحاج عبد الحميد كان بيسمع وهو بيهز راسه، وعينيه بتطق شرار. حط إيده على عصايته الأبنوس وقال بصوت رخيم يهز الحيطة:
*"بقى ابن... بيعمل كده في لحمنا؟ فاكرك مقطوعة من شجرة عشان أبوكي مات؟ وعز جلال الله يا منى يا بنتي، لأخليه ييجي من الكويت دي راكع، وحقه وحق عياله هيرجعوا تالت ومتلت.. بس إنتي اسمعي اللي هقولك عليه بالحرف، وماتخافيش.. ضهرك سداد".*
#الكاتب_رومانى_مكرم 
منى حست لأول مرة من سنتين إن في جبل واقف وراها.. بس الخطة اللي الحاج عبد الحميد قالهالها، كانت مرعبة ومحتاجة قلب ميت.. خطة هتقلب بيت العيلة وهتوصل لأحمد في الكويت زي الصاعقة!
***"يا ترى هيحصل إيه.. وإيه هي الخطة اللي هتشقلب حياة أحمد وحماتها، وتخليه يرجع من الغربة مكسور

كان الحاج عبد الحميد ساكت شوية، وبعدين قال بهدوء:
"أول حاجة... من النهارده مفيش اتصال ولا رسالة ترجّي فيها أحمد. اللي عايز يضيع حق عياله، هو اللي يجي يدور عليهم."
منى استغربت وقالت: "وأعمل إيه يا عمي؟"
ابتسم وقال: "هتاخدي حقك بالقانون، وبالأصول... مش بالخناق."
تاني يوم، خلاها تجمع كل حاجة تثبت إن أحمد بطل يبعت مصروف. رسائل الواتساب اللي كان بيقراها ومايردش. تحويلات الفلوس القديمة اللي وقفت فجأة. شهادات ميلاد الولد والبنت. وكل مصاريف المدارس والعلاج والإيجار اللي كانت بتدفعها من مرتبها.
بعدها اتصل الحاج عبد الحميد بعم أحمد الكبير، وباتنين من كبار العيلة.
قال لهم: "الواد اللي في الكويت ده لازم يعرف إنه مسؤول عن بيت، مش سايب يتامى."
في الأول حاولوا يهدوا الموضوع، لكن لما شافوا المستندات اتغيرت وشوشهم.
واحد منهم قال: "إحنا كنا فاكرين إنه بيبعت وهي بتصرف الفلوس على نفسها."
منى سكتت، ومدت لهم كشف الحساب.
كان واضح إن آخر تحويل بقاله شهور طويلة.
وصل الكلام لأحمد في الكويت.
أول ما عرف إن كبار العيلة عرفوا الحقيقة، اتصل بغضب.

تم نسخ الرابط