مرات ابويا
المحامي بتاعي كان بيحقق في الموضوع من شهور.
جمع نسخ العقود.
تقارير الخبراء.
بصمات التوقيعات.
تحويلات الأموال.
وحتى رسائل إلكترونية تثبت إن صفاء كانت مشاركة في كل خطوة.
كل شيء موثق.
كل شيء جاهز.
في نفس الوقت تقريبًا، موبايل أبويا رن.
المتصل كان المستثمر اللي اشترى الأرض.
رد وهو مرتبك.
وفجأة تغير لون وشه بالكامل.
"إيه؟!"
كل اللي حواليه سمعوا الصرخة.
المستثمر كان بيقول إن المحكمة أصدرت قرارًا عاجلًا بتجميد أي تصرفات متعلقة بالمشروع لحين الفصل في النزاع.
يعني ملايين الجنيهات اتجمدت في لحظة.
والشركاء بدأوا ينسحبوا.
والبنوك طلبت توضيحات.
والمشروع كله وقف.
في يوم الفرح.
في نفس الساعة.
نادين كانت أول واحدة تنهار.
صرخت: "إنتوا قلتوا الموضوع مقفول!"
صفاء ردت عليها بعصبية: "اسكتي!"
لكن نادين فقدت أعصابها.
"إنتوا اللي ورطتوني!"
المعازيم بدأوا يتجمعوا.
الهمسات تحولت لكلام واضح.
والكلام تحول لفضيحة علنية.
العروسة بقت بتعيط.
العريس واقف مذهول.
والناس اللي كانوا قبل ساعة بيصوروا الرقص بقوا بيصوروا الكارثة.
أنا وقتها كنت قاعدة في مقهى صغير على بعد شوارع قليلة.
بشرب قهوتي بهدوء.
لما الموبايل بدأ يرن.
أبويا.
رفضت المكالمة.
بعدها صفاء.
رفضتها.
بعدها نادين.
ثم العريس.
ثم عمتي.
ثم خالي.
ثم أرقام غريبة بالعشرات.
كلهم فجأة افتكروا وجودي.
كلهم فجأة محتاجيني.
ابتسمت وأنا بقلب
قبل غروب الشمس بربع ساعة، وصلني تسجيل صوتي من أبويا.
فتحته.
كان صوته لأول مرة في حياتي... خائف.
"هبة... خلينا نتكلم... أكيد فيه سوء تفاهم."
ضحكت.
سوء تفاهم؟
بعد سنين من الإهانة؟
بعد سرقة حقي؟
بعد ما طلب مني أركع قدام الناس؟
سوء تفاهم؟
مسحت الرسالة.
بعدها بثلاثة أشهر.
بدأت جلسات المحكمة.
وخلال أقل من سنة صدر الحكم.
التقارير أثبتت التزوير.
والوثائق أثبتت التلاعب.
والحسابات البنكية كشفت أين ذهبت الأموال.
الحكم كان قاسيًا.
استرداد كامل حقوقي.
تعويض مالي ضخم.
ومساءلات قانونية لكل المتورطين.
أما المستثمر فرفع دعاوى أخرى عليهم بسبب الخسائر.
وكل بيت الكروت اللي
ورقة وراء ورقة.
بعد سنتين...
كنت واقفة فوق نفس الأرض.
لكنها بقت ملكي رسميًا.
أمام مبنى جديد تم الانتهاء من بنائه.
المكان اللي كانوا عايزين يسرقوه مني.
بقى أساس حياتي الجديدة.
وصلني وقتها إشعار رسالة.
من رقم قديم جدًا.
أبويا.
فتحتها.
كانت جملة واحدة:
"كنت أتمنى أرجع الزمن."
بصيت للشاشة ثواني.
ثم كتبت ردًا قصيرًا.
قصير جدًا.
"وأنا كمان."
بعدها حذفت الرقم.
ورفعت عيني للمبنى اللي بقى شاهدًا على كل شيء.
بعض الناس يعتقدون أن الانتقام هو أن تجعل من ظلمك يبكي.
لكنهم مخطئون.
أقسى انتقام في العالم...
أن تنهض، وتستعيد حقك، وتنجح لدرجة أنهم يقضون بقية حياتهم يتمنون
ثم تمشي بعيدًا...
دون أن تلتفت خلفك مرة واحدة.
النهاية.