صرخ الطفل وهو بيترعش من الرعب، قبل ما تكتشف المربية الحقيقة المرعبة المدفونة جوه الجبس

لمحة نيوز

حس الدنيا بتلف بيه. قرب من نيرمين ببطء وقال بصوت مبحوح إيه اللي حطيتيه جوا الجبس؟
نيرمين بصتله بحدة إنت اتهبلت؟!
لكن الحاجة أمينة قاطعِتها فجأة لأ هو ما اتهبلش.
ورفعت من وسط القطن كيس بلاستيك صغير مدفون جوه الجبس.
الكيس كان متخرم ومليان بقايا سكر ومربى متعفنة.
ساعتها السكوت نزل على الأوضة كأنه كفن.
حسام بص لنيرمين. بصه مختلفة المرة دي.
بصة راجل بدأ يفهم إنه عاش مع وحش تحت سقف واحد.
قال بصوت مرتعش إنتِ اللي عملتي كده
نيرمين بدأت تتراجع لورا أنا أنا ماعرفش ده جه إزاي!
الحاجة أمينة صرخت فيها كذابة! إنتِ كنتِ الوحيدة اللي دخلت أوضته بعد ما رجع من المستشفى!
وفجأة يوسف اتكلم بصوت ضعيف جدًا.
هي كانت بتيجي بالليل
كل العيون راحت عليه.
دموعه نزلت وهو بيقول كنت بصحى ألاقيها قاعدة جنبي وتقوللي إن بابا هيحبها أكتر لما أموت.
حسام حس قلبه اتشق نصين.
نيرمين صرخت بطل كدب! الولد مجنون!
يوسف هز راسه وهو بيبكي هي حطت حاجة جوا الجبس وأنا حسيت بيها بتتحرك بس محدش صدقني.
حسام افتكر كل حاجة فجأة.
افتكر لما يوسف كان يصرخ كل ليلة. لما كان يقول في حاجة بتعضني. لما
كان يترجاه ما يسيبوش معاها لوحدهم.
وافتكر إنه هو بنفسه ربط ابنه في السرير.
الندم نزل عليه كأنه جبل.
لكن قبل ما يتكلم الحاجة أمينة صرخت فجأة الحقوا الولد!
الالتهاب كان منتشر بسرعة. ودراع يوسف بقى لونه أسود حوالين الجرح.
حسام شاله وجري بيه على العربية.
ونيرمين حاولت تمسكه حسام اسمعني! والله ما
لكنه زقها بعنف لأول مرة لو ابني جراله حاجة أقسم بالله هدمرك.
في المستشفى الأطباء دخلوا يوسف العمليات فورًا.
والساعات عدّت كأنها سنين.
حسام كان قاعد برا أوضة العمليات ووشه بين إيديه. كل شوية يسمع صريخ يوسف في دماغه إنت ربطتني
الحاجة أمينة قعدت جنبه بهدوء.
وقالت مي الله يرحمها كانت دايمًا تقول إن قلب يوسف حساس وإنه بيحس بالشر بسرعة.
حسام انفجر في البكاء.
أول مرة يعيط بالشكل ده من يوم موت مراته.
قال أنا خذلته
الحاجة أمينة ردت بحزن أصعب خيانة يا أستاذ حسام لما الطفل يصرخ طالب النجدة وأبوه يفتكر صوته دلع.
وفجأة باب العمليات اتفتح.
الدكتور خرج وشه متوتر.
حسام جري عليه ابني عامل إيه؟!
الدكتور سكت ثواني وقال أنقذناه لكن للأسف كان في تسمم شديد في الأنسجة.
حسام
حس رجله خانته.
الدكتور كمل كان لازم نستأصل جزء كبير من الجلد ولو كنتوا اتأخرتوا ساعات كمان، كان ممكن نخسر دراعه بالكامل.
حسام بص للسقف وهو بيحاول يمنع نفسه ينهار.
لكن الصدمة الحقيقية لسه ماجتش.
لأن بعدها بنص ساعة الشرطة وصلت المستشفى.
والضابط قال مدام نيرمين اختفت.
رجع حسام البيت بعد يومين.
البيت كان فاضي بشكل مخيف.
دولاب نيرمين مفتوح. هدومها كلها اختفت. حتى صورها كانت متقطعة.
لكن الحاجة أمينة لقت حاجة تحت السرير.
علبة صغيرة مقفولة.
ولما فتحوها
حسام حس الدم اتجمد في عروقه.
جواها كان في عشرات الصور.
صور ليوسف وهو نايم. وهو بيعيط. وهو مربوط في السرير.
وفي صورة كانت نيرمين واقفة جنب سريره وبتبتسم.
وفي ضهر الصورة مكتوب بقلم أحمر
لازم يختفي عشان نبدأ حياتنا.
الحاجة أمينة شهقت دي شيطانة
لكن حسام كان مركز على حاجة تانية.
خط نيرمين كان مهزوز. مجنون.
كأنها كانت بتفقد عقلها بالتدريج.
وفجأة افتكر حاجة مرعبة
قبل شهرين نيرمين كانت حامل.
وبعدين فجأة قالت إنها أجهضت.
لكن مفيش دكتور. مفيش أوراق. مفيش أي دليل.
وساعتها بدأت تكره يوسف بشكل مخيف.
كأنها كانت
شايفاه السبب في خراب حياتها.
بعد أسبوع يوسف رجع البيت.
دراعه ملفوف بشاش جديد. ووشه لسه شاحب.
كان ساكت أغلب الوقت.
ما بقاش يضحك. ما بقاش يجري. حتى عينيه بقى فيهم خوف أكبر من سنه بكتير.
وفي أول ليلة بعد رجوعه حسام دخل أوضته.
لقى يوسف صاحي.
باصص للسقف.
قعد جنبه وقال بصوت مكسور أنا آسف يا حبيبي
يوسف سكت شوية. ثم قال كنت خايف منك أكتر منها.
الجملة دي كسرت آخر حاجة جوا حسام.
عيط وهو ماسك إيد ابنه أعرف بس أوعدك عمري ما هسيب حد يأذيك تاني.
يوسف بص له وسأله بهدوء حتى لو كنت بتحبه؟
حسام ماعرفش يرد.
لأن الحقيقة القاسية إن أسوأ الناس أحيانًا بيبقوا الناس اللي دخلناهم بيتنا بإيدينا.
بعد شهور
الشرطة أخيرًا لقت نيرمين في شقة قديمة خارج المدينة.
كانت عايشة وسط فوضى مرعبة. الحوائط كلها مكتوب عليها كلام غريب. وصور يوسف متعلقة في كل مكان.
ولما قبضوا عليها فضلت تضحك.
وتقول جملة واحدة بس
كان لازم يختفي كان بياخده مني
اتحجزت في مصحة نفسية مغلقة.
لكن بالنسبة لحسام العقاب الحقيقي ماكانش لنيرمين.
العقاب الحقيقي إنه كل ليلة قبل ما ينام
كان يسمع صوت ابنه في دماغه
إنت
مش مصدقني
وفي كل مرة كان يفتكر الليلة اللي ربط فيها ابنه في السرير بدل ما يحضنه.
النهاية.

تم نسخ الرابط