صرخ الطفل وهو بيترعش من الرعب، قبل ما تكتشف المربية الحقيقة المرعبة المدفونة جوه الجبس
اقطعوا دراعي!
صرخ الطفل وهو بيترعش من الرعب، قبل ما تكتشف المربية الحقيقة المرعبة المدفونة جوه الجبس الحقيقة اللي خلت أبوه ينهار، وكشفت السر الأسود اللي كانت مرات أبوه مخبياه طول الوقت.
أول مرة يوسف طلب من أبوه يقطع له دراعه، الأب ما طلبش إسعاف
بل ربط إيده السليمة في السرير، لأنه افتكر إن ابنه خلاص فقد عقله.
يوسف، الطفل اللي عنده عشر سنين، كان بيعيط بطريقة تقطع القلب.
وشه كله عرق رغم إن الجو برا كان برد ومطر، وصوابعه الخارجة من الجبس الأبيض كانت وارمة بشكل مخيف.
بابا بالله عليك خلّي الوجع يوقف اقطع دراعي
حسام، أبوه، شد الرباط الجلدي حوالين إيد ابنه التانية وهو بيتنفس بالعافية.
ماكانش بيحاول يأذيه كان بس عايز يمنعه من إنه يفضل يخبط الجبس في الحيطة لحد ما يكسره.
وراهم وقفت نيرمين، مرات حسام الجديدة، لابسة روب حرير وبتبص ليوسف وكأنه مصيبة لازم يخلصوا منها.
همست بهدوء إنت بتعمل الصح الدكتور قال ممنوع يحرك دراعه. لو فضل يخبطه كده العضم ممكن يتفتت.
يوسف هز راسه بعنف ودموعه بتنزل الموضوع مش العضم! في حاجة جوه الجبس حاجة بتعضني!
حسام غمّض عينيه بتعب.
بقاله أربع ليالي ما نامش.
من يوم ما يوسف وقع في المدرسة وكسر دراعه، والبيت اتحول لجحيم من الصريخ والاتهامات والخوف.
يوسف كان بيقول إن نيرمين بتدخل أوضته لما محدش يبقى
وإنها كانت تهمس له بكلام وحش عن أمه الميتة وتبصله بنظرات تخوف.
لكن نيرمين كان عندها رواية تانية.
كانت بتقول إن يوسف كارهها لأنها خدت مكان أمه، وإنه بيستغل الألم عشان يسيطر على أبوه.
وقالت إن حزنه على أمه خلاه خطر، ولازم حسام يحطه عند حده قبل ما يدمّر البيت كله.
وحسام اختار يصدق الكبير.
قال بصوت مكسور يوسف كفاية. لازم تنام.
الطفل بص له بصدمة، كأن أبوه اختفى فجأة وبقى شخص غريب.
إنت مش مصدقني
حسام ما ردش.
على باب الأوضة كانت واقفة الحاجة أمينة، المربية اللي ربت يوسف من وهو رضيع.
ست عندها 62 سنة، شعرها كله شاب، وإيديها الخشنة بتحكي عمر كامل من التعب.
هي اللي كانت موجودة لما أم يوسف ماتت بالسرطان.
وهي اللي كانت بتنام جنبه لما كان يعيط ماسك صورة أمه.
بصت لحسام وقالت بهدوء الولد ده مش بيمثل يا أستاذ حسام.
نيرمين اتلفتت بعصبية وإنتي دكتورة يعني؟
الحاجة أمينة ردت ببرود مش لازم أبقى دكتورة عشان أعرف الوجع الحقيقي.
حسام رفع إيده بتعب خلاص كفاية. الكل ينام.
الحاجة أمينة بصت له بنظرة حزينة وقالت في يوم يا أستاذ حسام هتفتكر الليلة دي وهتتمنى تنساها طول عمرك.
بعد ساعات، البيت كله سكت.
لكن كان سكوت مخيف
سكوت بعد صرخة مدفونة بالحياة.
الصبح، حسام كان قاعد في مكتبه قدام فنجان قهوة بارد.
قدامه صورة قديمة لمراته الأولى، مي،
نيرمين كانت بتكره الصورة دي، حتى لو ما قالتش ده بصراحة.
كانت دايمًا تقول البيت اللي عايش مع الأشباح عمره ما هيرتاح.
حسام بص لتليفونه.
نيرمين كانت باعتاله أرقام دكاترة نفسيين ورسائل طويلة يوسف محتاج مصحة مؤقتة عنده ميول لإيذاء نفسه.
وفجأة باب المكتب اتفتح.
كانت الحاجة أمينة.
قالت بجدية لازم تطلع فوق حالًا.
تنهد حسام مش دلوقتي يا أمينة
لكنها مدت إيدها.
وفي كفها كانت نملة حمرا ميتة.
حسام عقد حواجبه وده إيه؟
قالت لقيت غيرها في سريره.
أكيد جاية من الجنينة.
الحاجة أمينة قربت منه وقالت ببطء لأ النمل كان طالع من الجبس.
الدم اتجمد في عروق حسام.
طلع يجري على أوضة يوسف، وأول ما فتح الباب حس بريحة غريبة.
ريحة حلوة متعفنة مقززة.
يوسف كان نايم بالعافية، وشه شاحب وشفايفه ناشفة.
وعلامة الرباط لسه محفورة في إيده السليمة.
الحاجة أمينة كانت مجهزة مقص وشاش وأدوات قص الجبس فوق الترابيزة.
قالت بحزم لازم نفتحه.
حسام اتوتر مينفعش لو العضم اتحرك
قاطعتْه لو استنينا أكتر من كده يمكن مايبقاش فيه دراع أصلًا.
في اللحظة دي ظهرت نيرمين على الباب.
لكن نبرتها المرة دي كانت مختلفة.
حادّة.
إنتوا بتعملوا إيه؟!
الحاجة أمينة ردت هنفتح الجبس.
نيرمين صرخت محدش يلمسه! الدكتور قال ممنوع!
حسام بص لها
ولأول مرة لاحظ حاجة مرعبة
ماكانتش خايفة على يوسف.
كانت خايفة من اللي ممكن يطلع.
قال ببطء نيرمين إنتِ خايفة ليه؟
اتوترت وقالت بسرعة إنت بتتهمني؟ بعد اللي استحملته من ابنك؟!
في اللحظة دي يوسف فتح عينيه بالعافية وهمس بابا هما رجعوا
الحاجة أمينة شغلت آلة قص الجبس.
الصوت دوّى في الأوضة
وفجأة يوسف صرخ صرخة مرعبة بيتحركوا! جوه الجبس!
حسام حضن ابنه وهو بيترعش أنا هنا يا حبيبي سامحني
يوسف بص له والدموع مالية عينيه إنت ربطتني
الجملة نزلت على حسام كأنها سكينة.
وفجأة
الجبس اتفتح.
أول حاجة طلعت كانت الريحة.
بعدها ظهر سائل بني لزج مغرق القطن اللي تحت الجبس.
ثم
بدأت عشرات النملات الحمرا تزحف من جوه دراع يوسف.
حسام اتجمد مكانه.
ابنه كان بيقول الحقيقة طول الوقت.
في حد حوّل الجبس لفخ حي.
لكن المرعب بجد
ماكانش النمل.
المرعب كان وش نيرمين لما بص لها حسام.
ماكانش عليه صدمة.
كان عليه غضب
كأنها متضايقة إنهم فتحوا الجبس بدري.
حسام كان واقف مكانه كأنه اتحول لتمثال.
النمل الأحمر بيطلع من دراع ابنه بالعشرات. يوسف بيصرخ من الألم. والريحة المقززة مالية الأوضة.
لكن الحاجة اللي خلت قلبه يقع فعلًا كانت نيرمين.
واقفة عند الباب وشها جامد. لا خوف. لا صدمة. ولا حتى اشمئزاز.
بس غضب.
غضب واحدة خطتها بتبوظ قدام عينيها.
الحاجة أمينة شهقت وهي بتبعد القطن المتعفن
يوسف كان بيرتعش بعنف. والدود الصغير بدأ يظهر وسط الجرح المفتوح.
حسام